فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والأداء العمومي ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (أ ف ب)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 20:14
من هندسة الإنجازات الكروية إلى واجهة القرار الاقتصادي، يدخل فوزي لقجع مرحلة جديدة في مسيرته المهنية، مستنداً إلى خبرة تمتد لنحو 3 عقود في الإدارة المالية، بعدما رسّخ مكانته كأحد أبرز صنّاع التحول في كرة القدم المغربية، ونجح في الجمع بين المسؤوليات الرياضية والمناصب الحكومية.
يجد الرجل الذي واكب الصعود التاريخي للكرة المغربية نفسه اليوم أمام اختبار مختلف، يتمثل في مواجهة تحديات غلاء المعيشة والبطالة وتمويل المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، وسط تطلعات إلى ترجمة خبرته في الإدارة والتخطيط إلى نتائج اقتصادية ملموسة يشعر بها المواطن المغربي.

من الهندسة الزراعية إلى إدارة مالية الدولة
بدأت رحلة فوزي لقجع من مدينة بركان شرقي المغرب، حيث وُلد عام 1970 وتلقى تعليمه الأولي، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الرباط لاستكمال دراسته العليا في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، ويتخرج عام 1994 متخصصاً في الهندسة الزراعية.
وبحسب مجلة "تيل كيل" المغربية، استهل لقجع مسيرته المهنية في مؤسسة مراقبة وتنسيق الصادرات التابعة لوزارة الفلاحة، قبل أن يتجه إلى العمل الإداري سعياً إلى توسيع آفاقه المهنية، فالتحق بالمدرسة الوطنية للإدارة، ومنها إلى المفتشية العامة للمالية عام 1997، ليبدأ مساراً جديداً في إدارة المال العام.
وتدرّج لقجع بعدها في مناصب وزارة الاقتصاد والمالية، وتولى مسؤوليات مرتبطة بالميزانية والقطاعات الحكومية، حتى عُيّن مديراً للميزانية عام 2011، ليصبح أحد المسؤولين عن إعداد الموازنات العامة وتوزيع الموارد المالية للدولة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، انتقل من المناصب الإدارية إلى المسؤولية الحكومية، بتعيينه وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية في حكومة عزيز أخنوش، ليصبح مسؤولاً بصورة مباشرة عن ملفات الميزانية والسياسات المالية المرتبطة بها.

من الملاعب المغربية إلى قيادة الكرة الأفريقية
لم تقتصر مسيرة لقجع على المؤسسات المالية، إذ امتد نشاطه إلى المجال الرياضي من بوابة نادي نهضة بركان، الذي تولى رئاسته، قبل أن ينتقل إلى قيادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عام 2014.
وخلال رئاسته للجامعة، شهدت كرة القدم المغربية توسعاً في الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية الرياضية وتطوير المواهب، وتُوّج هذا المسار بإنجاز تاريخي للمنتخب المغربي، الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى هذا الدور.
وامتد حضور لقجع إلى المؤسسات الرياضية الدولية، إذ أصبح عضواً في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عام 2021، وتولى مناصب قيادية داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وصولاً إلى تعيينه نائباً أول لرئيس الاتحاد الأفريقي عام 2025.
كما ارتبط اسم لقجع بالتحضيرات لاستضافة المغرب كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في مشروع يجمع بين الطموحات الرياضية والرهانات الاقتصادية للمملكة.
وتعزز الحضور الدولي لكرة القدم المغربية في يوليو (تموز) 2025، بافتتاح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مكتباً إقليمياً في الرباط، بهدف تعزيز التعاون مع الاتحادات الأفريقية الـ54 ودعم تطوير كرة القدم في القارة.

من الرياضة إلى العمل الحزبي
شكّل يوليو (تموز) 2026 تحولاً جديداً في مسيرة لقجع، بعدما أعلن انضمامه رسمياً إلى حزب الأصالة والمعاصرة والتحق بمكتبه السياسي، قبل نحو شهرين من الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأثار دخوله العمل الحزبي نقاشاً بشأن مستقبله السياسي، وسط تكهنات إعلامية بإمكانية توليه رئاسة الحكومة، في ظل جمعه بين الخبرة المالية والحضور الرياضي، قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي أولى تصريحاته عقب توليه الوزارة، شدد لقجع على أهمية تعزيز التوازنات الاقتصادية والمالية، والحفاظ على سلامة المالية العامة، ومواكبة الإصلاحات الكبرى، وفق بيان رسمي صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية المغربية.

أول اختبار.. موازنة 2027
دخل فوزي لقجع منصبه الجديد بخبرة طويلة في إعداد الموازنات العامة، ليقدم بعد يوم واحد من تعيينه، خلال اجتماع المجلس الوزاري برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وفق وزارة الاقتصاد والمالية المغربية.
وتركز الموازنة على دعم القدرة الشرائية وإصلاح الأسواق والأسعار وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب تأهيل قطاعي الصحة والتعليم، في ظل مطالب اجتماعية متزايدة بتحسين الخدمات العامة ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتستهدف الحكومة المغربية تحقيق متوسط نمو اقتصادي 5% خلال الفترة من 2027 إلى 2031، مع إبقاء عجز الميزانية دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض الدين العام إلى نحو 62% من الناتج بحلول 2031.
في المقابل، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي المنشورة في مارس (آذار) 2026 إلى بلوغ عجز الميزانية المغربية 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مقابل دين للحكومة المركزية يعادل 64.8% من الناتج، ما يبرز حجم التحدي أمام لقجع لتحقيق التوازن بين ضبط الإنفاق وزيادة الاستثمارات وتمويل البرامج الاجتماعية.

النجاعة العمومية.. اختبار كفاءة الإنفاق
لا تقتصر مسؤوليات لقجع الجديدة على إعداد الموازنات وإدارة الموارد المالية، بل تمتد إلى تحسين كفاءة الإنفاق العمومي وأداء المؤسسات الحكومية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى رفع كفاءة الخدمات العامة وتعزيز مردودية الاستثمارات.
ويضع هذا الملف الوزير أمام تحدي تحقيق نتائج ملموسة من الإنفاق الحكومي، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية، وهي أولويات تتقاطع مع توصيات صندوق النقد الدولي بشأن إعادة ترتيب الإنفاق وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري وإدارة مخاطر التوسع في الاستثمارات العامة.

بين الرياضة والاقتصاد.. مرحلة جديدة
يجمع لقجع اليوم بين رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وقيادة وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في وقت تتداخل فيه الملفات الاقتصادية والرياضية مع التحضيرات لمونديال 2030.
وبعد سنوات ارتبط فيها اسمه بإدارة الميزانية وتطوير كرة القدم المغربية، يبقى الاختبار الأبرز أمام لقجع مدى قدرته على نقل نجاحاته في الإدارة والتخطيط إلى الاقتصاد، والتوفيق بين تمويل المشروعات الكبرى والالتزامات الاجتماعية، بما ينعكس على النمو والتشغيل والقدرة الشرائية وتحسين الأوضاع المعيشية للمغاربة.