أعمال التخريب والنهب التي وقعت في مظاهرات السبت في باريس (رويترز)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 15:46
تتسع فاتورة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها فرنسا خلال الأيام الماضية، مع ارتفاع عدد المتاجر والشركات المتضررة إلى أكثر من 3 آلاف منشأة، وسط تقديرات بأن تصل خسائر شركات التأمين إلى 1.2 مليار يورو، في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع الديون وتكاليف الاقتراض، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز"، من المتوقع أن تصبح الاحتجاجات التي اندلعت يومي السبت والأحد الماضيين، من أكثر موجات الاضطرابات تكلفة في تاريخ فرنسا الحديث، بعدما تحولت المظاهرات الاحتجاجية على غلاء المعيشة، وتدهور الخدمات العامة إلى أعمال نهب وتخريب طالت متاجر ومؤسسات تجارية في عدة مدن، بينها باريس وليون ومرسيليا.
3 آلاف متجر متضرر
كشفت شبكة "يورونيوز"، نقلاً عن تقديرات حكومية، أن عدد المتاجر المتضررة تضاعف خلال يوم واحد، من نحو 1500 متجر يوم الأحد إلى 3 آلاف متجر، بحلول الإثنين، ما يعكس اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالقطاع التجاري.
وقدّر ألكسندر بومبار، الرئيس التنفيذي لمجموعة "كارفور" ورئيس اتحاد التجارة والتوزيع الفرنسي، الخسائر الأولية للقطاع بمئات ملايين اليوروهات، قبل أن ترتفع حصيلة المنشآت المتضررة مع استمرار عمليات الحصر.
وأوضحت الشبكة أن الخسائر لا تقتصر على الأضرار المباشرة بالمباني والبضائع، بل تشمل أيضاً توقف الأنشطة التجارية وفقدان المبيعات، وهي خسائر قد لا تغطيها وثائق التأمين التقليدية، ما يزيد الضغوط على أصحاب المتاجر الصغيرة والمتوسطة.

1.2 مليار يورو خسائر محتملة
وفقاً لصحيفة "لوموند"، قد تصل تكلفة التعويضات التي تتحملها شركات التأمين إلى 1.2 مليار يورو، بحسب تقديرات ماركوس ألفاريز، المسؤول عن قطاع التأمين لدى وكالة "مورنينغ ستار".
وأشارت الصحيفة إلى أن موجة الاضطرابات الحالية قد تتجاوز من حيث تكلفة التأمين أحداث صيف 2023، التي بلغت خسائرها 798 مليون يورو، وفق اتحاد شركات التأمين الفرنسية، مقارنة بـ 256 مليون يورو خلال احتجاجات "السترات الصفراء" بين عامي 2018 و2019.
وتعكس هذه المقارنة ارتفاع تكلفة الاضطرابات رغم قصر مدتها، إذ امتدت احتجاجات "السترات الصفراء" لأشهر، بينما تركزت أعمال التخريب الأخيرة خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، وسط ارتفاع تكاليف إصلاح الممتلكات واستبدال المعدات والبضائع المتضررة.

كارفور تخسر 200 مليون يورو
تمتد التداعيات الاقتصادية إلى كبرى شركات التجزئة الفرنسية، إذ أعلنت مجموعة "كارفور" تضرر 50 متجراً تابعاً لها خلال اليوم الأول من الاضطرابات، مع تعرض عدد منها للنهب وإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات.
وبحسب "رويترز"، قدرت المجموعة التأثير المحتمل للاحتجاجات على أرباحها التشغيلية بما يتراوح بين 80 و200 مليون يورو، نتيجة سرقة البضائع وتدمير المعدات وإغلاق المتاجر وارتفاع النفقات الأمنية.
ودفعت هذه التطورات الشركة إلى خفض توقعاتها لنمو أرباح السهم المعدلة خلال 2026، من نمو مرتفع بأرقام أحادية إلى نمو مستقر أو طفيف، إلى جانب تقليص خطتها للإنفاق الاستثماري في فرنسا من 1.7 مليار إلى 1.6 مليار يورو.

الأسواق المالية تحت الضغط
تمتد التداعيات إلى الأسواق المالية الفرنسية، إذ تراجع مؤشر "كاك 40" بنسبة 1.1%، خلال تعاملات الإثنين، مقارنة بانخفاض 0.9% لمؤشر "ستوكس 600" الأوروبي، وفقاً لشبكة "يورونيوز".
وانخفض سهم "كارفور" بنسبة 2.2%، ومجموعة "إل في إم إتش" للسلع الفاخرة بنسبة 1.8%، فيما ارتفع العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.94%، ما يعكس الضغوط التي تواجهها الأسواق وسط المخاوف من استمرار الاضطرابات.

من يتحمل فاتورة التعويضات؟
بحسب صحيفة "لوموند"، أثارت الخسائر خلافاً بشأن توزيع المسؤولية المالية بين الدولة وشركات التأمين، خصوصاً أن بعض وثائق التأمين لا تشمل أعمال الشغب والاضطرابات، فيما لا يحصل عدد من التجار على تعويضات عن خسائر التشغيل الناتجة عن الإغلاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة تعمل على إنشاء نظام تأمين إلزامي ضد أعمال الشغب اعتباراً من 2027، تموله مساهمة بنسبة 0.8% يتحملها المؤمن عليهم، لكن النظام لم يدخل حيز التنفيذ بعد، ما يترك تعويضات الأحداث الأخيرة خاضعة للتغطيات التأمينية الحالية وآليات المسؤولية القانونية.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، بدأت الحكومة الفرنسية باتخاذ إجراءات لدعم الشركات المتضررة، تشمل تمويل ترتيبات العمل الجزئي لتجنب تسريح الموظفين، وتوفير مساعدات لتلبية احتياجات السيولة العاجلة، في ظل محدودية الموارد المالية المتاحة للدولة، بحسب "رويترز".