لقطة من الفيديو
لقطة من الفيديو
الخميس 22 أكتوبر 2026 / 14:40

ثلاجة بالنار والملح.. تجربة جديدة للتبريد بعيداً عن الكهرباء

ابتكر صانع المحتوى غرينهيل فورج ثلاجة تجريبية تستخدم النار والماء وكلوريد الكالسيوم (مركب ملحي) لإنتاج التبريد، بدلاً من الاعتماد على ضاغط كهربائي تقليدي.

على الرغم من الاعتماد الأساسي على النار، لا يعمل الجهاز من دون كهرباء تماماً، فالمضخات المسؤولة عن تدوير السوائل والمراوح تحتاج إلى مصدر كهربائي، ويبلغ استهلاك المضخات وحدها 30 إلى 50 واط.

يمكن توفير هذه الطاقة من خلال لوح شمسي صغير أو بطارية، بينما تتولى النار توفير الجزء الأكبر من الطاقة اللازمة للتبريد.

ونجح الجهاز في الوصول إلى درجة حرارة تبلغ 5 درجات مئوية داخل حجرة التبريد، عندما كانت درجة حرارة البيئة المحيطة 16 درجة مئوية، في تجربة تستكشف إمكانية توفير التبريد في المناطق التي تفتقر إلى الكهرباء أو تعاني عدم استقرار إمداداتها.

ووفق تقرير "interesting engineering"، يعتمد التصميم على تقنية التبريد بالامتصاص، التي تستخدم الحرارة لتشغيل دورة التبريد، مع الاستعانة بكمية محدودة من الكهرباء لتشغيل المضخات والمراوح. 

ورغم أن النتيجة الأوّلية أظهرت قدرة الجهاز على خفض الحرارة، فإنه لا يزال نموذجاً تجريبياً لم تثبت كفاءته بعد في حفظ الطعام أو الحفاظ على درجات حرارة آمنة بصورة مستمرة.

كيف تنتج النار التبريد؟

تعمل الثلاجة من خلال دورة تضم وحدات لتوليد البخار وتكثيفه وامتصاصه، وتعتمد على الماء وسيطاً للتبريد، فيما يساعد كلوريد الكالسيوم على استمرار العملية.

وتبدأ الدورة في وحدة التوليد، التي تحتوي على محلول من الماء وكلوريد الكالسيوم، ويُسخن باستخدام النار لفصل بخار الماء عن المحلول. 

وينتقل البخار عبر أنبوب إلى المكثف، حيث يفقد حرارته ويتحول إلى ماء سائل، ثم يمر عبر صمام قابل للضبط يسمح بتدفقه تدريجياً إلى حجرة التبخير.

وتعمل هذه الحجرة تحت ضغط منخفض للغاية يبلغ 6 ملي بار، ما يسمح للماء بالتبخر عند درجة حرارة أقل بكثير من درجة غليانه المعتادة. وخلال التبخر، يمتص الماء الحرارة من الحيز المحيط، وهو ما يؤدي إلى انخفاض درجة حرارته وتكوين تأثير التبريد.

غير أن استمرار العملية يتطلب التخلص من بخار الماء الناتج عن التبخر، لأن تراكمه يرفع الضغط داخل الحجرة ويحد من قدرة النظام على مواصلة التبريد. لذلك يرش الجهاز محلولاً مركزاً من كلوريد الكالسيوم داخل وحدة الامتصاص، حيث يمتص المحلول بخار الماء ويساعد على الحفاظ على الضغط المنخفض اللازم لاستمرار التبخر.

وبذلك تتولى النار توفير معظم الطاقة الحرارية اللازمة لتشغيل الدورة، بينما يؤدي كلوريد الكالسيوم دوراً أساسياً في امتصاص البخار والحفاظ على ظروف التبريد.

تصنيع معدني ونظام تحكم إلكتروني

وبخلاف تجميع وحدات التبريد، شمل المشروع تصنيع أجزاء كبيرة من الجهاز باستخدام صفائح الفولاذ المقاوم للصدأ والأنابيب المعدنية، مع لحام الهياكل واستخدام اللحام بالنحاس الفضي لتوصيل الأنابيب الصغيرة.

ولتصنيع ملف التبريد، ملأ غرينهيل فورج أنبوباً بالماء ثم جمّده قبل ثنيه حول القلب المتجمد، بهدف منع الأنبوب من الانهيار أثناء التشكيل. كما اختبر إحكام النظام للكشف عن التسربات قبل ملئه، واستخدم مضخة تفريغ لإزالة الهواء وخفض الضغط، حيث يمكن حتى للتسربات الصغيرة أن تعطل عملية التبخر عند الضغط المنخفض.

وزوّد الجهاز بمستشعرات لقياس درجات الحرارة والضغط، ووحدة تحكم تعتمد على لوحة "أردوينو" لمراقبة أداء النظام وضبط سرعات المضخات وإطلاق إنذارات السلامة عند الحاجة.

فاتورة الرفاهية الباردة.. كيف يؤثر مكيف الهواء على الاحتباس الحراري في 2050؟ - موقع 24كشفت دراسة علمية حديثة أن الاعتماد المتزايد على مكيفات الهواء لمواجهة موجات الحر المتصاعدة قد يتحول إلى عامل إضافي يفاقم أزمة الاحتباس الحراري، في مفارقة توصف بأنها "سلاح ذو حدين" في معركة المناخ.

هل تصلح الثلاجة للمناطق النائية؟

على الرغم من الاعتماد الأساسي على النار، لا يعمل الجهاز من دون كهرباء تماماً، فالمضخات المسؤولة عن تدوير السوائل والمراوح تحتاج إلى مصدر كهربائي، ويبلغ استهلاك المضخات وحدها 30 إلى 50 واط.

ويمكن توفير هذه الطاقة من خلال لوح شمسي صغير أو بطارية، بينما تتولى النار توفير الجزء الأكبر من الطاقة اللازمة للتبريد.

ووفقاً لموقع "Hackaday"، فإن وصول الجهاز إلى 5 درجات مئوية في الاختبارات الأوّلية يثبت قدرته على إحداث انخفاض ملموس في الحرارة، لكنه لا يوضح بعد مدى كفاءته في الأجواء الأكثر حرارة، أو كمية الطعام التي يمكنه حفظها، أو قدرته على تثبيت درجة الحرارة المطلوبة لفترات طويلة.

وبالتالي لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات لتقييم الأداء والاستهلاك والقدرة على الحفاظ على درجات حرارة آمنة، قبل اعتبار الجهاز بديلاً عملياً للثلاجات المنزلية.