الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / 16:42
تتجه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وكندا نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، تزامناً مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى أوتاوا، في وقت تسعى فيه كندا إلى استقطاب استثمارات دولية ضخمة، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية وموقعها الجغرافي الذي يربط أمريكا الشمالية بأوروبا والأسواق العالمية.
ووفق وكالة أنباء الإمارات "وام"، سيبحث الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة.
وتكتسب الزيارة أهمية اقتصادية في ظل مشاركة وفد رسمي رفيع المستوى، يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات الاستثمار والطاقة والصناعة والتجارة الخارجية، ما يعكس اتساع مجالات التعاون المطروحة بين البلدين.

50 مليار دولار للاستثمار في كندا
تشكل الاستثمارات الإماراتية أحد أبرز محاور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعدما اعتمد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إطلاق وثيقة عمل استثماري مع الحكومة الكندية، تستثمر بموجبها الإمارات ما يصل إلى 50 مليار دولار أمريكي (ما يعادل نحو 70 مليار دولار كندي).
وبحسب "وام"، تستهدف الوثيقة قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والتعدين والصناعات الاستراتيجية، في إطار توجه لتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل وتوسيع الشراكة الاقتصادية.
ويعكس هذا التوجه مكانة الإمارات مستثمراً عالمياً رئيسياً في الأسواق المتقدمة، إذ بلغ رصيد استثماراتها الأجنبية المباشرة في كندا نحو 8.8 مليار دولار أمريكي خلال 2024، مقابل استثمارات كندية مباشرة في الإمارات بلغت نحو 242 مليون دولار خلال العام نفسه.
وعشية وصول ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد إلى العاصمة الكندية أوتاوا، قال مكتب رئيس الوزراء الكندي في بيان إنه "في ظل تحولات عالمية عميقة، تعمل كندا والإمارات على تعميق شراكتهما وبناء قوة اقتصادية أكبر، وتعزيز الأمن المشترك، وتحقيق ازدهار طويل الأمد لشعبي البلدين".

ميناء تشرشل.. بوابة جديدة للتجارة العالمية
يبرز ميناء تشرشل، الواقع شمال مقاطعة مانيتوبا على خليج هدسون، الذي يرتبط بالمحيط الأطلسي عبر ممرات مائية قطبية، ضمن أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في كندا، بفضل موقعه الاستراتيجي الذي يتيح ربط الموارد الطبيعية والمنتجات الزراعية الكندية بالأسواق العالمية.
وتكمن أهمية الميناء في موقعه الذي يتيح نقل المنتجات الزراعية والموارد الطبيعية من وسط كندا وغربها إلى الأسواق الخارجية، خصوصاً أوروبا، مع إمكانية تطويره مستقبلاً ليصبح ممراً لتصدير الغاز الطبيعي المسال والبوتاس والمعادن الحيوية إلى الأسواق العالمية، بما فيها الشرق الأوسط.
وبحسب وكالة "بلومبرغ"، تتضمن الخطط المطروحة لتطوير تشرشل استثمارات ضخمة في مرافق الميناء والسكك الحديدية والبنية التحتية، فيما قدرت وثيقة حكومية كندية تكلفة التوسعة الكبرى والمرافق المرتبطة بها بنحو 57 مليار دولار، مع طلبات استثمار أولية بقيمة 3.9 مليار دولار. وتهدف الخطة إلى تحويل "تشرشل" إلى "بوابة تجارية تعمل على مدار الفصول الأربعة"، وتوفير طرق برية صالحة للاستخدام في جميع الظروف الجوية.

تجارة تتجاوز 4 مليارات دولار
وعلى صعيد التبادل التجاري، كشفت بيانات أوردتها "وام" خلال قمة الاستثمار الكندية في سبتمبر (أيلول) 2026، أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وكندا بلغت نحو 4.2 مليار دولار أمريكي خلال 2025، بنمو 21% مقارنة بالعام السابق. وخلال النصف الأول من 2026، سجلت التجارة غير النفطية نحو 2.03 مليار دولار، بزيادة 19% على أساس سنوي.
وتُعدّ كندا ثالث أكبر شريك تجاري للإمارات في الأمريكتين بعد الولايات المتحدة والبرازيل، إذ تستحوذ على 7% من تجارة الإمارات مع المنطقة. كما تُعدّ الإمارات أكبر شريك تجاري عربي لكندا، إذ تمثل 22% من تجارة كندا مع الدول العربية خلال عام 2025.

كندا بين السوق الأمريكية والاهتمام الأوروبي
تكتسب كندا أهمية اقتصادية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باعتبارها مورداً رئيسياً للطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية، إلى جانب امتلاكها بنية صناعية متطورة وموقعاً استراتيجياً يربط أسواق أمريكا الشمالية بالمحيطين الأطلسي والهادئ.
ورغم هذه المكانة، لا يزال الاقتصاد الكندي يعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، التي استحوذت على نحو 71.7% من صادراته السلعية خلال 2025، ما يدفع أوتاوا إلى تنويع أسواقها التجارية وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل التوترات التجارية بين البلدين.
وفي هذا السياق، تسعى حكومة رئيس الوزراء مارك كارني إلى مضاعفة الصادرات الكندية خارج الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، واستقطاب استثمارات بقيمة تريليون دولار كندي على مدى 5 سنوات، ما يفتح فرصاً واسعة أمام الدول الشريكة، وفي مقدمتها الإمارات، للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والموانئ.