(رويترز)
(رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 16:31

اضطراب الإمدادات يعيد رسم أمن الطاقة.. أوروبا وآسيا في اختبار الغاز الشتوي

تتسابق شركات الطاقة في أوروبا وآسيا لتأمين إمدادات بديلة من الغاز الطبيعي المسال، بعد تمديد تعليق الشحنات القطرية إلى مشترين في إيطاليا وباكستان وبنغلادش حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026، وسط ارتفاع الأسعار وتزايد المنافسة على الإمدادات المتاحة قبل ذروة الشتاء، وفقاً لوكالة "رويترز".

وأعلنت شركة "إديسون" الإيطالية أن "قطر للطاقة" أبلغتها باستمرار حالة القوة القاهرة التي تعطل تنفيذ التزامات التوريد منذ أبريل (نيسان)، بما يشمل ثلاث شحنات إضافية كان مقرراً وصولها إلى محطة استقبال الغاز المسال في البحر الأدرياتيكي، وفقاً لبيان الشركة الصادر في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

38 شحنة متأثرة بالإمدادات المتوقفة
ارتفع إجمالي الشحنات القطرية المشمولة بإشعارات "القوة القاهرة" إلى 38 شحنة، تعادل نحو 5 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، خلال الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) إلى نهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بـ35 شحنة ونحو 4.6 مليارات متر مكعب في الإشعار السابق، بحسب بيانات شركة "إديسون".

وأوضحت الشركة أنها نجحت حتى 27 أكتوبر (تشرين الأول) في تعويض 27 شحنة بحجم يقارب 2.7 مليار متر مكعب، مؤكدة استمرار قدرتها على توفير الإمدادات لعملائها والوفاء بالتزاماتها التجارية، دون الكشف عن التكلفة المالية للمشتريات البديلة، وفقاً لبيانها الرسمي.

وترتبط "إديسون" بعقد طويل الأجل مع "قطر للطاقة" لتوريد 6.4 مليارات متر مكعب سنوياً، بما يعادل نحو %10 من الاستهلاك الإيطالي للغاز، في اتفاقية بدأ تنفيذها عام 2009 وتمتد 25 عاماً، وفقاً لوكالة "رويترز".

بنغلادش تبحث عن شحنات فورية
امتد تعليق التوريد إلى مشترين في جنوب آسيا، إذ أكدت شركة "بتروبنغلا" الحكومية في بنغلادش تلقي إشعار بتمديد "القوة القاهرة" حتى نهاية العام، بينما أبلغت مصادر مطلعة وكالة "رويترز" بأن بعض العملاء في باكستان تلقوا إشعارات مماثلة.

وتختلف التداعيات المالية من مشترٍ إلى آخر بحسب أسعار العقود طويلة الأجل، والكميات المطلوب تعويضها، وتوقيت الشراء من السوق الفورية، ما يجعل ارتفاع الأسعار العالمية عاملاً مؤثراً في تكلفة تأمين الإمدادات البديلة، استناداً إلى تطورات السوق التي رصدتها "رويترز".

أسعار الغاز الأوروبي تتجاوز 105 دولارات
تجاوز سعر الغاز في السوق الهولندية المرجعية 95 يورو لكل ميغاواط ساعة خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول)، بما يعادل نحو 106 دولارات وفق سعر صرف اليورو في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مقترباً من أعلى مستوياته منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، وسط انخفاض المخزونات الأوروبية واستمرار تعطل الإمدادات القطرية، وفقاً لوكالة "رويترز".

وكانت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة "أيسر"  رصدت اقتراب أسعار الغاز الفورية من 90 يورو لكل ميغاواط ساعة، أو نحو 100 دولار، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، مع اشتداد المنافسة على الشحنات المرنة، بحسب تقريرها بشأن أسواق الغاز الأوروبية.

وقدرت الوكالة أن اضطرابات الشرق الأوسط أضافت ما بين 20.1 و36.8 مليار دولار إلى فاتورة واردات الغاز الأوروبية، مقارنة بتكلفة استيراد الكميات نفسها دون تلك الاضطرابات، وفقاً لتقديراتها التي تراوحت بين 18 و33 مليار يورو بحسب منهجية احتساب الأسعار.

الولايات المتحدة تتقدم كمصدر بديل
أدت اضطرابات تدفقات الغاز القطري إلى زيادة اعتماد الاتحاد الأوروبي على الإمدادات الأمريكية، التي باتت تمثل نحو %30 من إجمالي إمدادات الغاز الأوروبية، في حين تراجعت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد بنسبة %14 خلال موسم الصيف، وفقاً لتقرير "أيسر" الصادر في أكتوبر (تشرين الأول).

وتوقعت الوكالة أن تأتي غالبية الواردات الإضافية التي قد تحتاجها أوروبا خلال الشتاء من الولايات المتحدة، في ظل انخفاض الإمدادات القطرية والاستعداد لإنهاء عقود استيراد الغاز الروسي المسال طويلة الأجل اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027، بحسب تقرير "أيسر".

وتدعم هذه التوقعات زيادة الطاقة التصديرية الأمريكية، إذ ترجح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع متوسط صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى 17.6 مليار قدم مكعبة يومياً في 2026، ثم 18.6 مليار قدم مكعبة في 2027، وفقاً لتقرير توقعات الطاقة قصيرة الأجل الصادر عن الإدارة.

المنافسة مع آسيا تعيد توجيه الشحنات
لا تقتصر الضغوط على حجم المعروض العالمي، بل تشمل وجهة الشحنات التي يمكن تحويل مسارها بين الأسواق، إذ رصدت وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الأسعار المرجعية الآسيوية فوق نظيرتها الأوروبية بمتوسط 2.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الفترة من مارس (آذار) إلى يونيو (حزيران) 2026، ما شجع تحويل بعض الإمدادات المرنة نحو آسيا، وفقاً لتقرير الوكالة عن سوق الغاز للربع الثالث.

وحذرت "أيسر" من استمرار المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات الفورية خلال موسم التدفئة، بما قد يزيد تقلبات الأسعار ويرفع تكاليف الاستيراد، خصوصاً إذا ارتفع الطلب نتيجة موجات البرد أو استمر تعطل الإمدادات من منطقة الخليج، بحسب تقريرها عن أسواق الغاز الأوروبية.

 

قطر للطاقة تمدد "القوة القاهرة" على شحنات الغاز إلى إيطاليا - موقع 24قالت شركة إديسون الإيطالية، الثلاثاء، إن "شركة قطر للطاقة تعتز تمديد التعليق ‌المرتبط بحرب إيران على تسليمها شحنات غاز طبيعي مسال حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول)".

مخزونات أوروبا أقل من المعتاد
أظهرت بيانات مؤسسة "غاز إنفراستركتشر يوروب" أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت نحو %74.93 من طاقتها التخزينية في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل %90.77 في إيطاليا و%61.65 في ألمانيا، ما يعكس تفاوت مستويات الاستعداد للشتاء بين الدول الأوروبية، وفقاً لبيانات المؤسسة.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن منظومة الغاز في الاتحاد تمتلك مرونة كافية لتلبية الطلب خلال الشتاء، بفضل تنويع الموردين وتوسيع قدرات استقبال الغاز المسال وانخفاض الاستهلاك مقارنة بالسنوات السابقة، رغم بقاء المخزونات دون مستوياتها التاريخية، وفقاً لبيان المفوضية الصادر في 8 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضحت المفوضية أن حجم الواردات الإضافية المطلوبة سيتوقف على درجات الحرارة والطلب الفعلي، فيما ستحدد ظروف السوق ما إذا كان المشترون سيلجؤون إلى استيراد شحنات جديدة أو السحب من المخزونات، وفقاً للبيان الأوروبي.

أوروبا تواجه شتاء "الطاقة الأصعب".. الغاز يقفز والمخزونات تتآكل - موقع 24تسجل أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أعلى مستوياتها منذ نحو 4 سنوات، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الطاقة مع اقتراب الشتاء، وانخفاض المخزونات وتوقعات بموجة برد تضرب وسط القارة خلال الأسبوعين المقبلين، بالتزامن مع اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وتصاعد الخلاف بين الرئيسين الأمريكي ...

ارتفاع الأسعار يضغط على الطلب
توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض استهلاك الغاز في آسيا بنسبة %0.5 خلال 2026، مع اتجاه بعض الأسواق إلى استخدام الفحم بدلاً منه في توليد الكهرباء وخفض تشغيل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة نتيجة ارتفاع الأسعار، وفقاً لتقريرها عن سوق الغاز للربع الثالث.

وفي أوروبا، رجحت الوكالة تراجع الطلب بأكثر من %2 خلال العام نفسه، بدعم من زيادة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وارتفاع تكاليف الغاز، ما قد يخفف بعض الضغوط على المعروض خلال موسم الشتاء، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

وبين تمديد تعطل الإمدادات القطرية وارتفاع أسعار السوق الفورية، تواجه الدول المستوردة اختباراً يتجاوز العثور على شحنات بديلة إلى القدرة على تحمل تكلفتها، بينما سيظل مسار الأسعار مرهوناً بدرجات حرارة الشتاء، وتوافر الصادرات الأمريكية، وسرعة استعادة تدفقات الغاز من الخليج، وفقاً لتقديرات "أيسر" ووكالة الطاقة الدولية.