جلسة سابقة في البورصة المصرية (أ ف ب)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 17:20
أكد مصدر حكومي مسؤول أن الحكومة المصرية ماضية في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وفقاً للجدول الزمني المخطط له، مشدداً على أن الانخفاضات والتراجعات التي شهدتها المؤشرات الرئيسية للبورصة المصرية خلال الجلسات الماضية لن تثني الدولة عن المضي قدماً في إنجاز هذا الملف الاستراتيجي.
وأوضح المصدر، في تصريحات لـ 24، أن التوترات والمخاطر الجيوسياسية الراهنة، التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي، لن تكون عائقاً أمام تنفيذ البرنامج، أو سبباً للتراجع عن الخطط المعتمدة في هذا الشأن.
وأشار إلى أن الخطوة التنفيذية المقبلة ستتركز على طرح حصة من رأسمال شركة "مصر لتأمينات الحياة"، على أن يعقبها طرح حصص في شركات حكومية أخرى مدرجة ضمن القائمة، وذلك فور الانتهاء من استكمال أوراق القيد الخاصة بها، واعتمادها رسمياً من قِبل الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأضاف المصدر الحكومي أن الأجندة المستهدفة تتضمن إدراج وطرح نحو 30 شركة مملوكة للدولة في سوق الأوراق المالية، من بينها 10 شركات حيوية تابعة لقطاع البترول والطاقة.
ولفت إلى أنه جرى حتى الآن القيد المؤقت لنحو 24 شركة بالبورصة المصرية، مع وجود توقعات قوية باستكمال إجراءات قيد باقي الشركات المتبقية خلال الفترة القريبة المقبلة، لتبدأ بعدها مراحل اعتماد وثائق ومستندات هذه الشركات من هيئة الرقابة المالية، تمهيداً لبدء الاكتتاب وطرح الأسهم للمستثمرين، ثم التداول الفعلي كخطوة نهائية.
تحديات السوق وجاهزية السيولة
وفي هذا الصدد، أشار خبير أسواق المال، حسام عيد، إلى أن الطروحات الحكومية تُعد بمثابة "قبلة الحياة" للبورصة المصرية بشكل عام، مؤكداً أن زيادة عدد الشركات المقيدة يمثل ضرورة ملحة، بالنظر إلى أن القائمة الحالية لا تضم سوى 257 شركة فقط. وأوضح أن إدخال شركات جديدة وكبيرة يمنح السوق الزخم المطلوب، ويسهم في جذب وضخ المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى أروقة سوق المال.
غير أن عيد شدد في الوقت نفسه على أن نجاح هذه الطروحات يظل مشروطاً بضوابط ومعايير محددة لضمان عدم انعكاسها سلباً على أداء البورصة والأسهم المقيدة بها.
وأوضح أن السوق يكون مناسباً ومستعداً لاستيعاب الطروحات، سواء الحكومية منها أو الخاصة، بشرط وضع وإعلان جدول زمني محدد ودقيق مسبقاً لكل عملية طرح. وأكد أن الهدف من هذا الإعلان المبكر هو منح المستثمرين والمؤسسات المالية مهلة كافية لتوفير وتجهيز السيولة النقودية اللازمة للاكتتابات، بدلاً من حدوث الضغوط البيعية التي شهدتها الأسواق مؤخراً.
ولفت خبير أسواق المال إلى أن الطروحات الأخيرة، مثل طرح شركة "إم إن تي حالاً" وطرح بنك القاهرة، شكلت ضغوطاً مكثفة على مستويات السيولة المتاحة داخل السوق، مما أسفر عن هبوط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إلى مستويات متدنية، وبنسب تراجع كبيرة خلال تعاملات أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وأوضح عيد أن البورصة كانت في حالة جاهزية حقيقية لاستقبال الطروحات حينما كان المؤشر الرئيسي يتحرك قرب مستوياته القياسية السابقة حول نحو 57 ألف نقطة، إلا أن الضغوط البيعية التي تفاقمت خلال الشهر الجاري تؤكد أن السوق غير مستعد للتعامل مع الطروحات المفاجئة، أو غير المعلن عنها بوقت كافٍ.
وأكد عيد أن مثل هذه الخطوات المفاجئة تضاعف الضغط على السيولة المتداولة، وتجبر عدداً كبيراً من المستثمرين على تسييل مراكزهم المالية الحالية والخروج من أسهمهم القائمة للمشاركة في الاكتتابات الجديدة، وهو ما ينعكس بدوره بصورة سلبية حادة على القيمة السوقية العامة للبورصة.
وخلال الشهر الجاري تم طرح نحو 320 مليون سهم من أسهم شركة "إم إن تي حالاً"، وهو ما يعادل 20% من إجمالي رأسمالها، وبلغت قيمة هذا الطرح نحو 7.84 مليارات جنيه مصري (نحو 150 مليون دولار).
كما تم طرح حصة تصل إلى 45% من رأسمال بنك القاهرة الحكومي، متضمنة نحو 6.8 مليارات سهم، بقيمة إجمالية بلغت 36.7 مليار جنيه مصري (نحو 680 مليون دولار ).
وكان بنك القاهرة، قد توقع في بيان رسمي سابق صادر عنه، أن يتم بدء التداول الفعلي والرسمي على أسهمه داخل البورصة المصرية اعتباراً الثلاثاء الموافق الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.