الألماس (رويترز)
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / 15:08
مع انخفاض أسعار الأحجار الكريمة المستخدمة في صناعة المجوهرات في الصين، يبحث منتجو الألماس المُصنع مخبرياً عن أسواق أعلى قيمة لتحقيق الأرباح، في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى تبديد الحرارة الناتجة عن تشغيل رقائق الذكاء الاصطناعي داخل مراكز البيانات.
تستحوذ الصين على نصف إمدادات "الألماس المخبري" عالمياً، وتتركز 80% من هذه الطاقة الإنتاجية في مقاطعة خنان. بينما تصل هوامش الربح في "الألماس الوظيفي" 50%، وهو فارق سعري مُحفز لاسخدامه في صناعات الذكاء الاصطناعي.
رجل الأعمال الصيني فنغ كانغون، مثال بارز على هذا التحول، إذ يمتلك مصنعاً للألماس المُصنع مخبرياً بمدينة تشنغتشو بمقاطعة خنان، يُنتج مليوني قيراط من الألماس المخبري سنوياً، يُستخدم ما يقارب 70% منها حالياً في صناعة المجوهرات، لكنه يخطط لرفع نسبة المواد الوظيفية إلى أكثر من 50% بحلول عام 2030 مع خفض استخدامات المجوهرات إلى 30%.
يرى كانغون أن نمو الألماس الصناعي في المستقبل لم يعد مقتصراً على المجوهرات، بل في توفير مواد متطورة لأشباه الموصلات وخوادم الذكاء الاصطناعي والتطبيقات عالية التقنية.
تستحوذ الصين على نصف إمدادات الألماس المصنع في المختبرات عالمياً، وتتركز 80% من هذه الطاقة الإنتاجية في مقاطعة خنان، إلا أن التوسع السريع في الإمدادات أثر سلباً على الأسعار، ما أجبر المنتجين على البحث عن منافذ بيع ذات ربح أعلى، وسط تقارير تفيد بانخفاض أسعار جملة الألماس المخبري 93% مقارنة بعام 2020.

وتتفق الأرقام التي قدمها "كانغون"، مع مسألة ارتفاع أرباح "الألماس الوظيفي" مقارنةً بـ "الألماس المخبري" المستخدم في صناعة المجوهرات، إذ تتراوح أرباح الأخيرة بين 30% و40%، بينما تصل هوامش الربح في الأولى 50%، وهو فارق سعري محفز نحو التحول لهذه الصناعة.
تحسين التبريد بنسبة 80%
في هذا السياق، يُنظر إلى الطلب المتزايد على تبريد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي باعتباره المدخل التجاري الأمثل لهذا التحول، في وقت تشير فيه وكالة الطاقة الدولية، إلى أن استهلاك مراكز البيانات العالمية من الكهرباء سيتضاعف بحلول 2030 ليصل إلى حوالي 945 تيراواط/ ساعة، أي ما يعادل استهلاك اليابان السنوي من الطاقة.
وبالنظر إلى خصائصه، يملك الألماس موصلية حرارية مرتفعة جداً، ما يجعله مرشحاً لنقل الحرارة بعيداً عن النقاط الساخنة داخل الرقائق، وتتمثل الفكرة العملية في استخدامه موزعاً للحرارة أو دمجه مع النحاس في وحدات التبريد بوصفه المادة الأساسية التي تُصنع منها الرقاقة نفسها، وقد يصل قدرتها على التوصيل الحراري إلى أكثر من 2000 واط لكل متر- كلفن.
كنز "ميناميتوريشيما".. أمريكا واليابان تتحالفان لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة - موقع 24تخطط الولايات المتحدة واليابان لحفر أعمق منجم تحت الماء في العالم بعمق 6 آلاف متر في جزيرة يابانية صغيرة في المحيط الهادئ، لكسر هيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة.
وعلى الصعيد التقني، أظهرت نتائج نشرها معهد أبحاث صيني في أبريل (نيسان) 2026، تحسين وحدات التبريد المصنوعة من الماس والنحاس بنسبة 80% في كفاءة نقل الحرارة لوحدات الرقائق، وزيادة بنسبة 10% في أداء الرقائق.
هواوي وتايوان ولينوفو في "قلب" المعادلة
وتشير تقارير إلى أن شركتي هواوي وتايوان لصناعة أشباه الموصلات "TSMC" تدرسان استخدام الماس الصناعي لتبريد الرقائق، في حين أطلقت "لينوفو" بالفعل حاسوباً محمولاً في الصين يستخدم مواد تبريد مصنوعة من الماس والنحاس.
تستقطب هذه التحركات، كبرى الشركات العالمية، إذ كشف ليب بوتان، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، في يونيو (حزيران) 2026، عن استثماره في شركة دايموند فاوندري، المتخصصة في تطوير رقائق الماس عالية الجودة المستخدمة في صناعة الرقائق الإلكترونية.

كما أعلنت شركتا إليمنت سيكس وأوربراي اليابانية عن إنتاجهما رقائق ماس أحادية البلورة بقياس 3 بوصات، في حين خصصت الحكومة الإسبانية 752 مليون يورو، لدعم شركة دايموند فاوندري في بناء مصنع لرقائق الماس الاصطناعي في البلاد، وفي حال اكتماله سيصبح أول قاعدة إنتاج واسعة النطاق لركائز الماس في أوروبا.
دائرة الحرب التكنولوجية الأمريكية الصينية
يُثير هذا التحول مخاوف في المنافسة التكنولوجية الأمريكية- الصينية، إذ أدرجت الصين معدات ومكونات رئيسية متعلقة بالألماس الصناعي ضمن ضوابط التصدير في عام 2024، ثم وسعت نطاق هذه المواد الخاضعة للرقابة عام 2025، لكنها أرجأت التنفيذ لمدة عام بموجب اتفاقية أمريكية صينية حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.
فيما يقول مستثمرون إنه بمجرد اعتماد المواد الحرارية القائمة على الألماس على نطاق واسع في رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تُصبح قدرة الصين العالية على إنتاج الألماس الصناعي نقطة ضعف مُحتملة أخرى في سلسلة التوريد الأمريكية، بجانب ظهوره في مناقشات السياسة التجارية الاستراتيجية المتعلقة بأشباه الموصلات، والعناصر الأرضية النادرة.

عقبات النقاء
ولا يخلو توظيف الألماس في تبريد رقائق مراكز البيانات من عقبات، إذ يتطلب الألماس المستخدم في أشباه الموصلات نقاءً ودقة تصنيع أعلى بكثير من استخدامه في صناعة المجوهرات أو أدوات القطع، ما يجعل عملية تقليل الشوائب وضمان جودة موحدة من القضايا التي يجب حلها قبل طرحه تجارياً.
وتُثار تخوفات أخرى تتعلق بـ "فائض الإنتاج"، على أساس أن التوسع السريع في قدرة الصين على إنتاج الألماس المصنع مخبرياً في السنوات الأخيرة أدى إلى انخفاض الأسعار، وهو ما يمكن تكراره مع "الألماس الوظيفي" - حال اندفاع المُنتجين لتوفيره بكميات كبيرة.
بجانب ذلك، يتسبب انتشار تقنية التبريد بالماس في التأثير على "موردي المواد الحرارية الحاليين"، مثل شركات هنكل الألمانية، وداو الأمريكية، وشين إيتسو كيميكال اليابانية، التي تبيع منتجات تُستخدم لتبريد الرقائق الإلكترونية.