رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش (رويترز)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 10:49

أسعار الفائدة تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي.. ووارش يشكك في حصانتها

أثار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، تساؤلات بشأن قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على مواصلة دعم الاقتصاد الأمريكي بمعزل عن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة، مشككاً في الاعتقاد السائد بأن الاستثمارات الضخمة في القطاع والتدفقات النقدية لشركات التكنولوجيا تجعلها أقل تأثراً بتشديد السياسة النقدية.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، جاءت تصريحات وارش عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة برفعها خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في وقت يواجه فيه البنك المركزي تحديات متزايدة لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

الذكاء الاصطناعي تحت ضغط الفائدة

أكد وارش أن الاعتقاد بعدم تأثر استثمارات الذكاء الاصطناعي بارتفاع تكاليف الاقتراض لا يعكس بالضرورة الواقع الاقتصادي، مشيراً إلى أن أسعار الفائدة تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معظم الأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن الأسواق بدأت بالفعل إظهار قدر أكبر من الانتقائية في توجيه الاستثمارات، بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض على بعض الشركات الأكثر مخاطرة منذ رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي.

وتكتسب التصريحات أهمية خاصة مع تزايد اعتماد شركات التكنولوجيا على أسواق الأسهم والسندات لتمويل توسعاتها، بعدما كانت تعتمد سابقاً بدرجة أكبر على السيولة النقدية المتاحة لديها.

انقسام بين عمالقة التكنولوجيا 

يرى خبراء اقتصاديون أن تأثير الفائدة المرتفعة قد يختلف بين شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تملك احتياطيات نقدية ضخمة، والشركات الأصغر المشغلة لمراكز البيانات والمشاركة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال مارك جيانوني، كبير الاقتصاديين لدى "باركليز"، إن افتراض عدم تأثر جميع الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بأسعار الفائدة يُعد مبالغاً فيه، موضحاً أن تكاليف الديون تمثل عاملاً رئيسياً بالنسبة للشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل توسعاتها.

في المقابل، تستمر الشركات الكبرى في الإنفاق رغم ارتفاع الفائدة، مدفوعة بتوقعات تحقيق عوائد مرتفعة والمنافسة على الهيمنة في سوق الذكاء الاصطناعي.

وارش يعترف بالعجز أمام التضخم.. ويعدّل جدول اجتماعات الفيدرالي - موقع 24أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، الأربعاء، أن المركزي الأمريكي سيبدأ تطبيق جدول معدل لاجتماعات السياسة النقدية اعتباراً من العام المقبل، مشيراً إلى أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ترى أن عقد 8 اجتماعات سنوياً هو العدد المناسب.

معضلة أمام الاحتياطي الفيدرالي

تضع التطورات الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة، فإذا واصلت طفرة الذكاء الاصطناعي النمو دون التأثر بتكاليف الاقتراض، فقد يضطر البنك المركزي إلى رفع الفائدة بدرجة أكبر، ما يزيد الضغوط على قطاعات الإسكان والعقارات التجارية والشركات الصغيرة والمستهلكين من أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط.

وقال جوناثان بينغل، كبير الاقتصاديين لدى "يو بي إس"، إن الوضع يبدو وكأن الاحتياطي الاتحادي يحتاج إلى مستويين مختلفين من أسعار الفائدة، أحدهما لقطاع الذكاء الاصطناعي والثروات الناتجة عن ارتفاع الأسهم، والآخر لبقية الاقتصاد.

أما إذا كانت استثمارات الذكاء الاصطناعي أكثر حساسية للفائدة مما يُعتقد، فقد يتمكن البنك المركزي من تهدئة النشاط الاقتصادي بعدد أقل من الزيادات، مع الحد من التداعيات السلبية على القطاعات الأخرى.

مخاطر تتراكم في أسواق الائتمان

يحذر اقتصاديون من أن استمرار نمو قطاع الذكاء الاصطناعي قد يخفي ضغوطاً مالية متزايدة على الشركات الأضعف، خصوصاً مع توسع الاعتماد على الديون لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية.

وقال فينسنت راينهارت، المستشار السابق للاحتياطي الاتحادي وكبير الاقتصاديين حالياً لدى "بي إن واي إنفستمنتس"، إن ارتفاع الفائدة قد يصل إلى نقطة تتسبب في تراجع الإنفاق بصورة أكبر مما تتوقعه النماذج الاقتصادية للبنك المركزي.

النمو الأمريكي يتجاوز الذكاء الاصطناعي

في المقابل، شكك وارش في اعتبار طفرة الذكاء الاصطناعي المحرك الوحيد لقوة الاقتصاد الأمريكي، مؤكداً أن الاستثمارات التجارية لا تزال قوية، وأن النمو بات يمتد إلى قطاعات اقتصادية أوسع.

وأشار إلى أن قوة النمو الاقتصادي لا تعني بالضرورة زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من الحاجة إلى زيادات كبيرة في أسعار الفائدة.

ولم تبدد تصريحات وارش مخاوف المستثمرين في سوق السندات، إذ تراجعت رهانات رفع الفائدة خلال العام المقبل، بينما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل بشكل طفيف، في إشارة إلى استمرار القلق بشأن التضخم.

وانتقد محللون لدى "تي دي سيكيوريتيز" و"بنك أوف أمريكا" عدم تقديم تفسير واضح، لتفضيل الاحتياطي الفيدرالي تأجيل رفع الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

التضخم يهدد بمزيد من التشديد 

رغم احتمال تأثر طفرة الذكاء الاصطناعي بارتفاع الفائدة، يرى المستشار السابق للاحتياطي الفيدرالي فينسنت راينهارت أن المخاطر تميل إلى اضطرار الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية أكثر مما يتوقع على المدى القريب.

وأوضح أن استقرار أسعار الطاقة والسلع الأولية عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى انتقال الضغوط السعرية إلى بقية الاقتصاد، ما يجعل التضخم أكثر استمراراً.

وحذر راينهارت من أن هذه التطورات قد تدفع الاحتياطي الاتحادي إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة خلال عام 2027، إذا لم تنجح الإجراءات الحالية في احتواء التضخم وإعادته إلى المستوى المستهدف.