متداولون في بورصة وول ستريت (أ ف ب)
متداولون في بورصة وول ستريت (أ ف ب)
الخميس 29 أكتوبر 2026 / 14:05

المستثمرون يرسمون خطوط مواجهة جديدة في طفرة الذكاء الاصطناعي

شهدت أسواق المال في وول ستريت تحولاً مفصلياً في تقييم شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ رسم المستثمرون خطوط مواجهة جديدة بناءً على قدرة الشركات على جني أرباح فعلية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتمويل طموحاتها بانضباط مالي، دون الاستنزاف المتواصل للسيولة.

​وكافأت الأسواق كلاً من شركتي مايكروسوفت وأوراكل بعد إثباتهما كفاءة عالية في إدارة التدفقات النقدية، دون الحاجة لاستنزاف أموال المستثمرين بلا نهاية، بينما تلقت شركة ألفابت (الشركة الأم لغوغل) عقاباً قاسياً جراء استنزاف السيولة، وتباطؤ نمو محركها الرئيسي للبحث، ما أثار مخاوف واسعة حول تأثير المنافسة المحتدمة على المحرك المالي لتوسعاتها.

​تباين حاد في أسهم التكنولوجيا

وقفزت أسهم مايكروسوفت بأكثر من 3% في تعاملات ما بعد الإغلاق، في حين هوت أسهم ألفابت بنحو 10%. ويعكس هذا التباين انتهاء مرحلة ما يعرف بـ"الإنفاق الجريء غير المشروط" لتأمين القدرات الحاسوبية عبر الاستدانة، وبدء مرحلة المطالبة بإثباتات ملموسة تؤكد أن النمو الناتج عن هذا الإنفاق قادر على تمويل الجولات الاستثمارية المقبلة.

​وتعززت هذه المخاوف بعد تحذير مبكر أطلقته شركة ميتا الأسبوع الماضي، حين طغت معدلات استنزاف السيولة على نتائج أرباحها الإيجابية. وفي المقابل، أنهت أوراكل التعاملات الرسمية مرتفعة بنحو 11%، عقب إعلانها خططاً لوضع حد أقصى للتمويل الخارجي، وتوقع تحول تدفقاتها النقدية إلى النطاق الإيجابي في النصف الثاني من العام المالي 2028.

​وفي هذا السياق، علقت ميليسا أوتو، رئيسة البحوث في مؤسسة "S&P Global Visible Alpha"، "كان الفارق بين ألفابت ومايكروسوفت كالفارق بين الليل والنهار"، مشيرة إلى أن الربع الحالي لمايكروسوفت أظهر نمواً منضبطاً للغاية، بينما تستنزف جوجل سيولتها وسط أداء لأعمالها الأساسية جاء دون التوقعات، ما يطرح تساؤلات عما إذا كان الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في الاقتطاع من حصة محرك البحث العملاق.

​اختناق السيولة في ألفابت

​ورغم نمو إيرادات البحث في شركة غوغل بنسبة 12% في الربع المنتهي في سبتمبر (أيلول)، إلا أنها جاءت دون التوقعات البالغة 14.7%، وذلك على الرغم من تأكيد المدير التنفيذي، سوندار بيتشاي، أن استعلامات البحث تسجل أسرع معدل نمو لها منذ 5 سنوات.

​وتواجه التجارة التاريخية للشركة تهديدات مباشرة من روبوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل سلوك المستخدمين، في وقت أكدت فيه المدير المالي أنات أشكنازي أن النفقات الرأسمالية ستشهد ارتفاعاً كبيراً بحلول عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، أسهمت النفقات الضخمة لشركة ألفابت والمتوقع أن تصل إلى 205 مليارات دولار هذا العام، في مضاعفة إيرادات قطاع "غوغل كلاود" لتصل إلى 30.71 مليار دولار. غير أن حجم الإنفاق طغى على هذا النمو، حيث بلغ استنزاف السيولة النقدية 9.07 مليار دولار بعد تسجيل أول ربع سنوي بتدفق نقدي سلبي في يونيو (حزيران) الماضي.

ودافع جيريمي سالتزبرغ، نائب الرئيس وكبير مسؤول الاستثمار في مؤسسة "Check Capital"، عن سياسات ألفابت قائلاً: "غوغل اليوم شركة مختلفة تماماً عما كانت عليه سابقاً، وهذه لعبة الكبار، إن لم تكن تمتلك 150 مليار دولار لإنفاقها العام المقبل على النفقات الرأسمالية، فلا تكلف نفسها عناء المنافسة"، مؤكداً ضرورة هذه الاستثمارات لمواكبة الصدارة أمام شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك.

و​في المقابل، قدمت مايكروسوفت نموذجاً مناقضاً تماماً بانضباطها المالي، حيث حققت 18.6 مليار دولار كتدفقات نقدية حرة في ربعها المالي الأول، متجاوزة توقعات وول ستريت بنحو 10 مليارات دولار، رغم ضخها 45.2 مليار دولار لبناء بنيتها التحتية الحاسوبية.