رجال يرتدون أزياء مهرجين - أرشيفية (رويترز)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 16:04
تستعد فرنسا لنشر 70 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد، غداً السبت، تحسباً لاندلاع اضطرابات خلال احتجاجات تتزامن مع احتفالات الهالوين، في وقت تواجه فيه المتاجر خسائر متزايدة جراء الاحتجاجات، التي تسببت في تراجع حركة المتسوقين، وخسارة جزء من موسم إنفاق تُقدّر قيمته بمئات الملايين من اليوروهات سنوياً.
وتأتي هذه المخاوف في توقيت حساس للقطاع التجاري، إذ لا تقتصر تداعيات الاحتجاجات على الأضرار التي لحقت بالمتاجر وإغلاق بعضها، بل تمتد إلى تهديد مبيعات المناسبات الموسمية، إذ تُقدّر قيمة السوق المرتبطة بالهالوين في فرنسا بنحو 300 مليون يورو، تشمل الحلوى والأزياء والأقنعة والإكسسوارات والديكور والمنتجات المرتبطة بالاحتفال التي تستهدف العائلات والأطفال، وفق تقديرات أوردتها إذاعة "RTL الفرنسية"، الخميس.
الاضطرابات تضغط على المتاجر
الأجواء الاحتفالية هذا العام، تأتي وسط موجة احتجاجات بدأت أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستويات المعيشة، وشهدت أعمال عنف ونهب وإغلاقاً لمتاجر في عدد من المدن الفرنسية.
وبحسب غرفة التجارة الفرنسية، تضرر نحو 2,400 متجر في أنحاء البلاد جراء الاحتجاجات، فيما تجاوزت خسائر قطاع التجزئة مليار يورو، وفقاً لرويترز.
ولا يزال أكثر من ربع المتاجر المتضررة مغلقاً، في وقت تزداد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الاحتجاجات إلى موسم التسوق المقبل، إذ يستحوذ شهرا نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) على نحو 40% من إجمالي مبيعات قطاع التجزئة الفرنسي سنوياً.
الاحتجاجات تعمق أزمة الاقتصاد الفرنسي
وتتزامن هذه التطورات مع تباطؤ أوسع في الاقتصاد الفرنسي، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث من 2026، خلافاً لتوقعات بنمو مماثل، وفق البيانات الأولية للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاء.
وجاء ذلك مع تراجع الاستثمارات بنسبة 0.6%، وانخفاض الصادرات 1.7%، رغم ارتفاع استهلاك الأسر 0.4%. وانعكست الاضطرابات على قرارات الشركات، إذ قالت "أديداس" إن بعض فروعها أغلقت أبوابها في المدن المتأثرة، مع تراجع حركة الزبائن، فيما أغلقت "إتش أند إم" متجرين مبكراً خلال احتجاجات سابقة، وأنهت العمل في 40 متجراً قبل مواعيد الإغلاق المعتادة.
ووفق تقديرات وكالة التصنيف الائتماني والتحليلات المالية "مورنينغ ستار دي بي آر إس"، قد تقترب الخسائر الإجمالية من ملياري دولار، مع احتساب الأضرار غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة.
الإنفاق قائم.. لكن الحذر حاضر
وعلى الرغم من الاضطرابات، تكشف مؤشرات الاستهلاك عن استمرار اهتمام شريحة من الفرنسيين بالاحتفال، إذ أظهر استطلاع أجرته منصة "بونيال"، المتخصصة في عروض المتاجر والتسوق، خلال أكتوبر(تشرين الأول)، أن نحو ثلثي المشاركين يعتزمون شراء منتجات مرتبطة بالهالوين. لكن الاستطلاع أظهر أيضاً ميلاً إلى ضبط النفقات، إذ يتوقع 63% من أصحاب نية الشراء إنفاق أقل من 50 يورو، وتبقى قدرة المتاجر على استعادة حركة الزبائن مرهونة بتطور الوضع الأمني خلال الأيام المقبلة.
اختبار أمني في يوم الهالوين
وتزداد المخاوف مع دعوات لتنظيم احتجاجات جديدة في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، بالتزامن مع الهالوين. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نشر 70 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد، محذراً من ارتفاع مخاطر الإخلال بالنظام العام، خصوصاً خلال ساعات المساء.