مبنى ويليام ماكتشيسني مارتن جونيور، التابع لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (أ ف ب)
مبنى ويليام ماكتشيسني مارتن جونيور، التابع لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (أ ف ب)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 22:48

3 بنوك تثبت الفائدة في 3 أيام.. الأسواق تترقب انتخابات أمريكا وتطورات هرمز

ثبتت ثلاثة من أكبر البنوك المركزية في العالم أسعار الفائدة خلال 3 أيام متتالية على الرغم من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ومع تصاعد المخاوف من تجدد العمليات العسكرية ضد إيران.

الفيدرالي الأمريكي يبقي الفائدة بين 3.75% و4% والأوروبي عند 2.5% والياباني عند 1.25%

أستاذ الاقتصاد بجامعة بورتسموث لـ"24": رفع الفائدة يضغط على الاستثمار ولا يعالج نقص إمدادات الطاقة

وتأتي قرارات البنوك الثلاثة في وقت تترقب الأسواق مستقبل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، ووسط تساؤلات بشأن قدرة السياسة النقدية على احتواء التضخم دون الإضرار بالنمو والاستثمار.

تثبيت رغم ضغوط التضخم

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأربعاء، سعر الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4%، في قرار أُقر بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، بعدما أشار في بيانه إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مع نمو النشاط الاقتصادي بوتيرة قوية. وطالب العضوان المعارضان برفع الفائدة 25 نقطة أساس.

وفي اليوم التالي، ثبت البنك المركزي الأوروبي فائدة الإيداع عند 2.5%، محذراً من أن ارتفاع أسعار الطاقة ينطوي على مخاطر زيادة التضخم وإضعاف النمو، بعدما بلغ معدل التضخم في منطقة اليورو 3.8% خلال سبتمبر (أيلول).

وأوضح البنك أن تشديد شروط التمويل منذ اجتماعه السابق قد يضغط على التضخم والنمو معاً، مؤكداً أنه سيحدد قراراته المقبلة وفق البيانات الجديدة، دون الالتزام المسبق بمسار للفائدة.

واكتملت القرارات الثلاثة، اليوم الجمعة، بإبقاء بنك اليابان الفائدة عند 1.25%، بأغلبية 8 أعضاء مقابل عضو واحد فضل رفعها إلى 1.5%.

وقال محافظ البنك، كازو أويدا، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء، إن القرار يتيح مزيداً من الوقت لتقييم المخاطر الاقتصادية والمالية، مع استمرار الاستعداد لرفع الفائدة إذا اقتضت تطورات الأسعار ذلك.

التريث يحمي الاستثمار والنمو

ويقول الدكتور أحمد عبود، أستاذ الاقتصاد والمالية في جامعة بورتسموث البريطانية، في تصريحات لـ"24"، إن تثبيت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان يعكس "التأني في اتخاذ قرارات رفع الفائدة"، ولا يعني التخلي عن جهود مواجهة التضخم.

وأوضح عبود أن رفع أسعار الفائدة قد يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد، من خلال الحد من الاستثمار وإبطاء النمو، معتبراً أن البنوك المركزية الثلاثة تسعى إلى تجنب التشديد النقدي المتسرع، بما يساعد على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وإتاحة المجال أمام الأنشطة الاستثمارية.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يرتبط بعوامل تتعلق بجانب العرض، من بينها نقص الإمدادات، في حين تؤثر زيادة أسعار الفائدة أساساً في الطلب، ولذلك فإن التشديد النقدي لا يعالج بصورة مباشرة الأسباب المرتبطة بنقص إمدادات الطاقة، وإن كان قد يساعد على احتواء تداعياتها التضخمية.

وأكد أن التريث في رفع أسعار الفائدة قد يسهم في دعم النمو الاقتصادي ومنح الاستثمارات فرصة للاستمرار خلال المرحلة الحالية.

أسواق النفط بين هرمز والانتخابات

وبحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026، تراجعت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 509 ملايين برميل بين نهاية فبراير (شباط) ونهاية سبتمبر (أيلول)، فيما ارتفعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى 10.9 ملايين برميل يومياً خلال سبتمبر، وسط استمرار الاضطرابات في أسواق النفط والشحن.

وخلال تعاملات الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول) إلى 117.14 دولاراً للبرميل، وفقاً لـ"رويترز"، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات عقب تعرض ناقلة لهجوم بعبوات ناسفة لاصقة في مضيق هرمز، الخميس، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، دون تحديد الجهة المسؤولة.

وجاءت هذه التطورات بعدما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة حذرت دولاً خليجية من احتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مشيرة إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن تنفيذ عمليات عسكرية جديدة.

وفي ما يتعلق بالانتخابات، نفى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش أن تكون الاعتبارات السياسية قد أثرت في قرار تثبيت أسعار الفائدة، مؤكداً أن المناقشات داخل البنك المركزي لم تتناول الانتخابات أو الحسابات السياسية، وفقاً لـ"رويترز".

وتترقب الأسواق صدور بيانات جديدة بشأن التضخم والنمو خلال الأسابيع المقبلة، قبل اجتماعات البنوك المركزية في ديسمبر (كانون الأول)، إلى جانب تطورات الملف الإيراني وانعكاساتها المحتملة على أسعار النفط وتكاليف الإنتاج.