ميتا (رويترز)
ميتا (رويترز)
الأحد 1 نوفمبر 2026 / 16:25

حقوق الناشرين في مواجهة ميتا.. لماذا جمّدت الشركة شروطها التجارية الجديدة؟

تتزايد الضغوط على شركة "ميتا" من قِبل الناشرين والمؤسسات الإعلامية اعتراضاً على شروطها التجارية الجديدة، التي تسمح للشركة الوصول إلى محتوى المواقع الإلكترونية وتوظيفه في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، دون تقديم ضمانات كافية لحفظ حقوق أصحاب المحتوى.

كان من المقرر أن تدخل الشروط الجديدة حيز التنفيذ في 30 أكتوبر 2026، قبل أن تؤجل "ميتا" تطبيقها إلى 20 نوفمبر، عقب موجة اعتراضات من المؤسسات الإعلامية والناشرين.

وأمام تصاعد الاعتراضات، أعلنت الشركة تأجيل تطبيق الشروط مجدداً، ولكن هذه المرة إلى أجل غير مسمى، مع فتح مشاورات مع ممثلي القطاع، بعدما وصلت الشكاوى إلى الجهات التنظيمية المعنية بمكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وقال المتحدث باسم ميتا، آندي ستون، إن الشركة استمعت إلى ملاحظات الناشرين، بشأن التحديث المقترح لشروط الإعلانات والأعمال، مؤكداً اهتمامها بشركائها والتزامها بالتشاور الكامل مع مجموعات القطاع وقياداته قبل إجراء أي تغييرات في سياساتها.

وأضاف في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أن الشركة ملتزمة بالتوصل إلى صيغة مناسبة، وتتوقع استمرار المشاورات إلى ما بعد 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي هذه الحالة ستؤجل تطبيق الشروط المحدثة، مع استمرار العمل بالشروط الحالية حتى انتهاء المشاورات.

سبب مخاوف الناشرين

تتركز الاعتراضات حول بنود تمنح ميتا صلاحية استخدام أدوات آلية، تشمل برامج استخراج البيانات والروبوتات وبرامج الزحف الإلكتروني، للوصول إلى المواقع الإلكترونية التابعة للشركات التي تستخدم خدماتها ولديها صفحات على منصاتها، واستخراج محتواها.

وتسمح تلك الصلاحيات للشركة باستخدام المحتوى لأغراض تقديم منتجاتها الإعلانية والتجارية وتطويرها وتحسينها وإجراء الأبحاث المتعلقة بها، دون توفير خيار واضح يسمح للشركات بمنع الوصول إلى مواقعها مع الاحتفاظ بحساباتها على منصات ميتا، في مقدمتها فيس بوك.

كما أثار الأمر مخاوف من إمكانية وصول الشركة إلى محتوى المواقع الإلكترونية المحمي باشتراكات مدفوعة أو بوابات تسجيل الدخول، وهو ما يهدد مصادر دخل المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى القائم على الاشتراكات.

من جانبها، اعتبرت دانييل كوفي، الرئيسة التنفيذية لتحالف الأخبار والإعلام الأمريكي، أن الشروط الجديدة "مستفزة وربما غير قانونية"، لأنها تضع المؤسسات الإعلامية أمام خيار صعب؛ إما السماح لميتا بجمع محتوى مواقعها، أو المخاطرة بفقدان الوصول إلى جمهورها عبر فيس بوك.

ورفعت مجموعة من المؤسسات الإعلامية النرويجية دعوى قضائية ضد الشركة اعتراضاً على الشروط الجديدة أيضاً.

من يحمي المحتوى؟

الانتقادات انتقلت إلى الأوساط السياسية الأمريكية، حيث انضم السناتور الديمقراطي آدم شيف إلى المطالبين بتراجع "ميتا" عن تعديلات شروط الاستخدام، ليصبح ثاني مشرع أمريكي يدعو الشركة إلى التراجع عنها، بعد السناتور الجمهورية مارشا بلاكبيرن.

وفي رسالة وجهها إلى الرئيس التنفيذي لـ"ميتا" مارك زوكربيرغ، حذر آدم شيف من أن الصياغة الجديدة تمنح الشركة صلاحيات واسعة لتجاوز التدابير التقنية التي تعتمد عليها المؤسسات الإخبارية وأصحاب المحتوى المدفوع لحماية موادهم، بما يشمل أنظمة حجب المحتوى خلف الاشتراكات المدفوعة ومتطلبات التسجيل والحواجز الرقمية المخصصة للمشتركين.

ورغم تأكيد الشركة أنها لا تهدف إلى جمع محتوى المواقع الإخبارية، وأنها ستحترم التعليمات التي تضعها المواقع لتحديد المحتوى، الذي تسمح لبرامج الزحف الآلية بالوصول إليه، إلا أن خبراء قانونيين ومؤسسات نشر يرون أن هذه التعليمات لا تتمتع بقوة الإلزام القانوني، كما أن شركات عاملة في مجال الذكاء الاصطناعي تتجاهلها أحياناً.