صورة تعبيرية (رويترز)
الإثنين 2 نوفمبر 2026 / 16:48
تحقق الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية مزدوجة من أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في إيران، مستفيدة من انخفاض أسعار الغاز الطبيعي محلياً، والعائدات المرتفعة لصادراتها من الغاز المسال، في وقت تواجه فيه أوروبا وآسيا ارتفاعاً حاداً في تكاليف الطاقة.
ويرى خافيير بلاز، كاتب الرأي المتخصص في الطاقة والسلع لدى وكالة "بلومبرغ"، في تحليل نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن ثورة النفط والغاز الصخري منحت الولايات المتحدة وكندا حماية اقتصادية من تداعيات الحرب، بفضل وفرة الإمدادات المحلية وانخفاض الاعتماد على واردات الطاقة.
فجوة تاريخية في الأسعار
ويبلغ سعر الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا أكثر من 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل قرابة 3 دولارات في الولايات المتحدة، بعدما هبط السعر الأمريكي الأسبوع الماضي إلى 2.5 دولار، وهو أدنى مستوى منذ عامين، بينما سجل في كندا قرابة 1.5 دولار.
وبحسب تحليل بلومبرغ، اتسعت فجوة الأسعار بين الأسواق العالمية وأمريكا الشمالية إلى 12 ضعفاً، وهو مستوى لم تشهده أزمات سابقة، بما فيها أزمة الغاز الأوروبية عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وأزمة الطاقة اليابانية بعد كارثة فوكوشيما النووية عام 2011.
وكانت أسعار الغاز الأمريكية اقتربت من 10 دولارات في 2022، نتيجة ارتفاع الطلب بعد جائحة كورونا وتراجع أنشطة الحفر، قبل أن يستعيد الإنتاج توازنه خلال السنوات التالية.
ويرجح بلاز استمرار اتساع الفجوة السعرية حال تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المواجهة مع إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة غداً الثلاثاء، خصوصاً مع تهديد طهران باستهداف منشآت الطاقة في الشرق الأوسط رداً على أي هجوم أمريكي.
حماية المستهلك الأمريكي
ورغم ارتفاع أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب، حافظ الغاز الطبيعي على أسعاره المنخفضة، ما يخفف أعباء التدفئة والكهرباء على الأسر الأمريكية.
وتعتمد 47% من الأسر الأمريكية على الغاز الطبيعي للتدفئة، مقابل 42% تستخدم الكهرباء، بينما يقتصر استخدام زيت التدفئة، الذي شهد ارتفاعاً في أسعاره، على 4% من المنازل.
ويشير التحليل إلى أن انخفاض أسعار الغاز يساهم أيضاً في تقليص تكاليف توليد الكهرباء، نظراً لدور المحطات العاملة بالغاز في تحديد أسعارها، مع ثبات العوامل الأخرى.
وفورات بقيمة 4.3 تريليون دولار
ووفق ورقة بحثية أعدها لوكاس ديفيس، من معهد الطاقة في كلية هاس لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، حققت إمدادات الغاز منخفضة التكلفة وفورات للاقتصاد الأمريكي تصل إلى 4.3 تريليون دولار بين عام 2007 والعام الماضي، مقارنة بالأسعار التي تحملها المستهلكون في أوروبا واليابان.
ويعود هذا التحول إلى تقنيات التكسير الهيدروليكي التي أتاحت استخراج النفط والغاز من التكوينات الصخرية، وأسهمت في زيادة إنتاج الغاز الأمريكي إلى أكثر من الضعف خلال عقدين.
لكن فوائد طفرة الغاز ظلت تتركز داخل الولايات المتحدة، خلافاً للنفط، بسبب صعوبة نقله لمسافات طويلة دون إسالته، وارتفاع تكلفة إنشاء وحدات الإسالة إلى قرابة 10 مليارات دولار للوحدة.
ورغم توسع الصادرات الأمريكية من الغاز المسال، فإن طاقتها لا تزال غير كافية لربط الأسعار المحلية بالأسواق العالمية بصورة كاملة، ما يسمح للولايات المتحدة بالاستفادة من الغاز الرخيص داخلياً، وتحقيق عائدات مرتفعة من التصدير.
وكان ترامب أشار إلى هذه المكاسب خلال تجمع سياسي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، قائلاً إن قطاع النفط والغاز الأمريكي يحقق مئات المليارات من الدولارات، مضيفاً: "نحن نجني ثروة طائلة".
ويخلص بلاز إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من جانبي أزمة الطاقة، بينما تتحمل أوروبا وآسيا العبء الأكبر لارتفاع أسعار الغاز الناتج عن الحرب مع إيران.