جانب من جلسة في "أدبيك"
الإثنين 2 نوفمبر 2026 / 22:25
يتسارع التوسع العالمي في قدرات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بينما تواصل الانبعاثات المرتبطة بالطاقة ارتفاعها، في ظل استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري لتلبية الطلب وتأمين الإمدادات، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" ووكالة الطاقة الدولية.
ويعكس هذا التباين تحديات تحول الطاقة، إذ لا تكفي زيادة القدرات المركبة وحدها لخفض الانبعاثات، ما لم تترافق مع توسع فعلي في استخدام الكهرباء النظيفة وتطوير شبكات النقل والتوزيع والتخزين، إلى جانب تقليص الاعتماد على المصادر الأعلى انبعاثاً، بحسب تحليلات وكالة الطاقة الدولية.
توسع قياسي للطاقة المتجددة
أظهرت بيانات "آيرينا"، الصادرة في مارس (آذار) 2026، إضافة نحو 692 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة خلال 2025، لترتفع القدرة المركبة عالمياً إلى 5149 غيغاواط، مقارنة بنحو 4457 غيغاواط بنهاية 2024، وفق تقرير "إحصاءات القدرات المتجددة 2026".
واستحوذت المصادر المتجددة على %85.6 من إجمالي قدرات توليد الكهرباء الجديدة خلال 2025، ما يعكس استمرار توسع القطاع، مع بقاء الحاجة إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الكهرباء واستيعاب الإنتاج المتغير من الطاقة الشمسية والرياح، بحسب "آيرينا".
الطلب على النفط تحت الضغط
وفي المقابل، تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب العالمي على النفط سجل نمواً خلال 2025، قبل أن يتجه إلى الانخفاض في 2026، متأثراً باضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار المنتجات النفطية وتراجع النشاط الاقتصادي في بعض الأسواق، وفق تقرير سوق النفط الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.
وتتوقع الوكالة انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً خلال 2026، ليبلغ متوسطه نحو 102.4 مليون برميل يومياً، مع تأثر استهلاك الديزل والمواد الأولية المستخدمة في الصناعات البتروكيماوية بارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، بحسب تقريرها الشهري.
أوروبا تتمسك بعقود الغاز
ورغم التوسع في مصادر الكهرباء منخفضة الانبعاثات، تواصل شركات أوروبية تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي عبر عقود طويلة الأجل، في إطار جهود الحد من مخاطر نقص الإمدادات وضمان استقرار النشاط الصناعي، وفقاً لشركة "إكوينور" النرويجية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أندرس أوبيدال، خلال مؤتمر "أديبك 2026" في أبوظبي، إن العملاء الأوروبيين يتجهون بصورة متزايدة إلى إبرام اتفاقيات طويلة الأجل للحصول على الغاز النرويجي، مشيراً إلى امتداد بعض العقود إلى 15 عاماً أو أكثر، وفقاً لوكالة "راديكور" الإيطالية.
وكانت "إكوينور" قد أعلنت في أغسطس (آب) 2026 اتفاقاً مع شركة "يونيبر" الألمانية لتوريد الغاز لمدة 15 عاماً، تبدأ مطلع 2027 وتنتهي بنهاية 2041، بإمدادات سنوية تتجاوز 30 تيراواط/ساعة، ما يعادل نحو 2.8 مليار متر مكعب، وفق بيان الشركة النرويجية.
الهيدروجين يواجه عقبات تجارية
وفي الوقت الذي تواصل فيه الشركات الأوروبية إبرام عقود الغاز، يواجه الهيدروجين منخفض الانبعاثات صعوبات في تأمين اتفاقيات شراء ملزمة تتيح للمشروعات الجديدة الانتقال من التخطيط إلى التشغيل التجاري، بحسب تقرير "المراجعة العالمية للهيدروجين 2026" الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
وأظهرت بيانات الوكالة ارتفاع إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات بنسبة %20 خلال 2025، ليقترب من مليون طن، بينما تجاوز إجمالي الطلب العالمي على الهيدروجين 100 مليون طن، ما يبرز محدودية مساهمة الإنتاج منخفض الانبعاثات في السوق العالمية حتى الآن.
وتتوقع الوكالة أن تتجاوز حصة الهيدروجين منخفض الانبعاثات %1 من إجمالي الإنتاج العالمي للمرة الأولى خلال 2026، مع استمرار تحديات ارتفاع التكاليف وضعف الطلب التجاري وعدم كفاية البنية التحتية، وفق تقريرها السنوي.
شبكات الكهرباء والتخزين
أما مشروعات الطاقة المتجددة، فتواجه تحديات تتعلق بقدرة شبكات الكهرباء على استيعاب القدرات الجديدة ونقل إنتاجها إلى مراكز الاستهلاك، خصوصاً مع الطبيعة المتغيرة لإنتاج الطاقة الشمسية والرياح، ما يعزز الحاجة إلى استثمارات في التخزين والربط الكهربائي، وفق تحليلات وكالة الطاقة الدولية.
وفي تصريحات خاصة لـ"24"، قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي، الدكتورة أنجيلا ويلكنسون، إن "الاستثمارات أسهمت في توسيع قدرات توليد الكهرباء من المصادر المتجددة والطاقة النووية والغاز"، بينما يتركز التحدي على ربط الإنتاج بمواقع الاستهلاك.
وشددت ويلكنسون على أهمية تطوير شبكات الكهرباء وأنظمة التخزين والربط، بما يتيح الاستفادة من قدرات التوليد الجديدة وتحسين كفاءة الإمدادات، وفق تصريحاتها لـ"24".
الانبعاثات تواصل الارتفاع
وعلى مستوى النتائج البيئية، أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة عالمياً بنسبة %0.4 خلال 2025، بزيادة تقارب 145 مليون طن، لتصل إلى مستوى قياسي يناهز 38.4 مليار طن، بحسب تقرير "المراجعة العالمية للطاقة 2026".
وأرجعت الوكالة جانباً من الارتفاع إلى زيادة الطلب على التدفئة خلال فترات البرد، ما عزز استهلاك الغاز الطبيعي، إلى جانب تراجع إنتاج بعض مصادر الكهرباء المتجددة بسبب الظروف الجوية، ولا سيما انخفاض توليد الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح في أجزاء من أوروبا.
وفي المقابل، قدرت وكالة الطاقة الدولية أن انتشار تقنيات الطاقة النظيفة منذ 2019، بما يشمل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية والمركبات الكهربائية والمضخات الحرارية، أسهم في تجنب انبعاث نحو 3 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول 2025، بما يعادل قرابة %8 من الانبعاثات العالمية.
وتشير هذه البيانات إلى أن التوسع في الطاقة النظيفة يسهم في الحد من نمو الانبعاثات، لكنه لم يحقق بعد انخفاضاً عالمياً مطلقاً في إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالطاقة، ما يبرز أهمية الجمع بين زيادة الاستثمارات النظيفة وتطوير الشبكات والتخزين وتسريع خفض استهلاك الوقود الأحفوري، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.