الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 / 10:26
رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 18 عاماً، في خامس زيادة هذا العام، وسط استمرار الضغوط التضخمية، لكن انقسام التصويت أشار إلى احتمال اقتراب دورة التشديد النقدي من نهايتها.
وقرر بنك الاحتياطي الأسترالي، الثلاثاء، زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.85%، بأغلبية 6 أعضاء مقابل 3 فضّلوا تثبيتها.
وأكد البنك أنه سيواصل اتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم إلى مستهدفه، لكنه حذف إشارة سابقة إلى إمكانية رفع الفائدة مجدداً عند الحاجة، ما عزّز رهانات الأسواق على تثبيتها في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).
وواصل التضخم في أستراليا ارتفاعه، إذ صعد مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.3% خلال سبتمبر (أيلول)، مقابل 4% في أغسطس (آب)، ليسجل أعلى مستوى له منذ مارس (آذار).
الأسواق تراهن على التثبيت
وتراجع الدولار الأسترالي 0.3% إلى 0.6979 دولار أمريكي، مع تفسير الأسواق لهجة البنك بأنها أقل ميلاً إلى التشديد. وكان 30 من أصل 32 اقتصادياً استطلعت "رويترز" آراءهم قد توقعوا رفع الفائدة، بعدما طغت بيانات التضخم المرتفعة في الربع الثالث وتصريحات مسؤولي البنك المتشددة على المخاوف من صعود البطالة إلى أعلى مستوى في 5 سنوات.
وبلغ إجمالي زيادات الفائدة هذا العام 125 نقطة أساس، متجاوزاً التخفيضات البالغة 75 نقطة أساس التي أقرها البنك خلال 2025، ما يضع أستراليا بين الاقتصادات المتقدمة الأكثر ميلاً إلى التشديد النقدي.
التضخم يقاوم تباطؤ الاقتصاد
وقال مجلس إدارة البنك إن تعديل توقعات التضخم واستمرار مخاطر ارتفاعه يبرران مزيداً من التشديد لدعم عودته إلى النطاق المستهدف.
ورفع البنك توقعاته للتضخم بصورة ملموسة، متوقعاً بقاءه مرتفعاً لفترة أطول، حتى بافتراض استمرار الفائدة قرب مستوياتها الحالية لعام أو أكثر.
وتسارع التضخم الأساسي إلى 3.7% في الربع الثالث، وهو أعلى مستوى في عامين، بعدما أمضى أكثر من 5 سنوات فوق النطاق المستهدف للبنك، البالغ بين 2% و3%.
ويخشى صانعو السياسة النقدية أن تنتقل آثار ارتفاع أسعار النفط إلى نطاق أوسع من السلع والخدمات، وأن تدفع توقعات التضخم بعيداً عن المستهدف.
الأسر والشركات تحت الضغط
وقالت كاثرين بالمر، رئيسة استراتيجية الدخل الثابت لدى "بلاك روك أستراليا"، إن التحدي يتمثل في استمرار التضخم بالتزامن مع بدء تباطؤ زخم النمو. وتوقعت تثبيت الفائدة خلال الفترة المقبلة لتقييم البيانات وانتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، مع إبقاء خيار الرفع متاحاً، إذا لم تنحسر الضغوط السعرية.
من جانبه، قال ستيفن سميث، الشريك لدى "ديلويت أكسس إيكونوميكس"، إن انقسام التصويت يعكس صعوبة الموازنة بين التضخم وضعف الطلب، في وقت تقلّص فيه الأسر إنفاقها وتواجه الشركات مبيعات أضعف.
وحذّر من أن الزيادة الجديدة ترفع خطر تباطؤ النمو بأكثر من المتوقع خلال العام المقبل، بينما تظل الأسعار مرتفعة.
العقارات تتحمل كلفة التشديد
وكان أثر ارتفاع الفائدة أشد وضوحاً في سوق الإسكان، التي تتجه نحو أكبر تراجع خلال 4 عقود، ومن المتوقع أن يحد انخفاض قيم العقارات من إنفاق الأسر، وأن تمتد آثاره إلى الأنشطة المرتبطة ببيع المنازل وشرائها، من الوساطة العقارية والخدمات القانونية لنقل الملكية إلى شركات نقل الأثاث.
كما ضعفت سوق العمل، مع ارتفاع البطالة إلى 4.7%، وهو أعلى مستوى في 5 سنوات، لكن البنك لا يزال يرى أنها تعاني بعض الشح وتشكل مصدراً للضغوط التضخمية.
ورغم تباطؤ الاقتصاد تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض، تواصل طفرة الاستثمار في مراكز البيانات دعم الطلب، في اقتصاد يواجه قيوداً على جانب العرض، ما يعقّد مهمة احتواء التضخم.