تشييد منازل سكنية في أمريكا (رويترز)
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 / 15:34
سجل قطاع الإنشاءات في الولايات المتحدة تراجعاً 1.9%، خلال سبتمبر (أيلول) 2026، في ظل ارتفاع تكاليف مواد البناء والطاقة والنقل وتراجع نشاط البناء السكني، مقابل طفرة الاستثمار في مراكز البيانات ومشروعات الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
قطاع الإنشاءات السكنية الأكثر تضرراً خلال سبتمبر 2026، بعدما انخفض الإنفاق على البناء السكني الخاص 5.5%، ليتراجع 8.9% على أساس سنوي.
بعد تصدره الإنفاق لسنوات، تراجع الإنفاق على الإنشاءات الصناعية، مُسجلاً انخفاضاً سنوياً حاداً 18%، ليصل في سبتمبر إلى 167.2 مليار دولار.
استحوذت مراكز البيانات على أكثر من 90% من الزيادة الشهرية في الإنفاق الخاص على الإنشاءات غير السكنية
وتكشف بيانات حكومية حديثة، صدرت أمس، تراجع الإنفاق على الإنشاءات 2.7% على أساس سنوي، بمقدار 2.19 تريليون دولار. ويُمثل التراجع في سبتمبر (أيلول) الماضي، الانخفاض في الشهر الرابع عشر على التوالي.
تكاليف البناء تضغط على القطاع
يرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة مدخلات قطاع الإنشاء، التي تشمل مواد البناء والوقود والنقل وغيرها من العناصر اللازمة لتنفيذ المشروعات، إذ ارتفعت أسعار هذه المدخلات 2.1% خلال سبتمبر (أيلول) 2026 مقارنة بأغسطس (آب) من العام ذاته، كما زادت بنسبة 11.7% على أساس سنوي مقارنة بالشهر نفسه من 2025، مسجلة أسرع وتيرة ارتفاع خلال أربع سنوات. ويعني ذلك أن شركات الإنشاءات أصبحت تواجه زيادة متسارعة في تكلفة تنفيذ المشروعات، بمعدل يزيد على ثلاثة أمثال ارتفاع أسعار المستهلك.
وجاء الديزل في مقدمة عوامل الضغط على القطاع، بعدما قفز سعره 24% خلال سبتمبر (أيلول) وحده بنسبة 115% على أساس سنوي، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. كما ارتفعت تكاليف نقل البضائع بالشاحنات 19%، ما يزيد أعباء نقل مواد البناء إلى مواقع المشروعات.

وامتدت الضغوط إلى المعادن، مع ارتفاع أسعار الفولاذ 28% مقارنة بالعام الماضي، والنحاس 30%، والألمنيوم 25%، فيما زاد سعر الفولاذ الإنشائي المستخدم في المباني غير الصناعية 35%.
ولا تقتصر التحديات على ارتفاع الأسعار، بل تشمل أيضاً محدودية المعروض، إذ حجزت بعض مصانع الفولاذ كامل طاقتها الإنتاجية لعام 2027، بينما لا تزال فترات توريد المحولات الكهربائية ومفاتيح التوزيع والمولدات طويلة.
المقاولون يتحملون فروق التكاليف
تضع الزيادات شركات المقاولات أمام ضغوط متزايدة، خصوصاً مع صعوبة تمرير كامل الزيادة في تكاليف التشغيل إلى العملاء.
ووفق جمعية المقاولين العامين الأمريكية (AGC)، ارتفعت الأسعار التي يتوقع المقاولون فرضها مقابل إنشاء مبانٍ غير سكنية جديدة 5.4% خلال العام الماضي، وهي زيادة تقل عن نصف معدل ارتفاع تكاليف مدخلات البناء، فيما ظلت هذه الأسعار مستقرة خلال سبتمبر (أيلول).
خاص 24| موجة اقتراض كبرى.. كيف يُعيد عمالقة الـ AI تشكيل أسواق الدين؟ - موقع 24تحول الاقتراض إلى مصدر أساسي في تمويل موجة الاستثمار "الضخمة" في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع توجه شركات التكنولوجية العالمية إلى "أسواق الدين" بحثاً عن مليارات الدولارات لتمويل توسعها، وسط مخاوف من نتائج عكسية قد تفرض إعادة تقييم الأصول وانكماش الثروة وتدفع الشركات نحو ...
البناء السكني الحلقة الأضعف
يعد قطاع الإنشاءات السكنية الأكثر تضرراً خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما انخفض الإنفاق على البناء السكني الخاص 5.5%، ليتراجع 8.9% على أساس سنوي.
وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بصورة رئيسية بتراجع أعمال تحسين المنازل، بعد الزيادة التي سجلتها في أغسطس (آب). وفي المقابل، استقر الإنفاق على بناء المنازل الجديدة المخصصة لأسرة واحدة خلال سبتمبر (أيلول)، لكنه ظل أقل 2.4% مقارنة بالعام الماضي.
أما الإنشاءات السكنية متعددة الوحدات، فسجلت زيادة طفيفة 0.1% خلال الشهر، لكنها بقيت أقل 0.2% على أساس سنوي.
وبعد تصدره الإنفاق لسنوات، تراجع الإنفاق على الإنشاءات الصناعية مسجلاً انخفاض سنوي حاد 18% على أساس سنوي، ليصل في سبتمبر (أيلول) إلى 167.2 مليار دولار.
مراكز البيانات تقود نمو الإنشاءات
في المقابل، ارتفع الإنفاق الخاص على المشروعات غير السكنية 1.1% خلال سبتمبر (أيلول)، و2.3% على أساس سنوي، مدعوماً بالاستثمارات في قطاعي الطاقة ومراكز البيانات.

وتصدرت مشروعات الطاقة الإنفاق على الإنشاءات غير السكنية، إذ ارتفع الإنفاق الخاص عليها بنسبة 1.2% خلال سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى 171.7 مليار دولار، بزيادة 12% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ولا يرتبط هذا التوسع باحتياجات مراكز البيانات وحدها، بل يشمل أيضاً زيادة الطلب على الكهرباء من مشروعات التصنيع المتقدم والتحول الأوسع نحو الاعتماد على الطاقة الكهربائية، ما يدفع شركات المرافق إلى توسيع قدرات التوليد وشبكات الكهرباء.
سباق مراكز البيانات يخلق سوقاً بملايين الدولارات لشركات صغيرة - موقع 24تدفع طفرة بناء مراكز البيانات في الولايات الأمريكية، قطاعات محلية أخرى نحو النمو، من بينها شركات تقديم الطعام ومواقف السيارات والإسكان والمنازل المؤقتة، لتُتيح فرصاً تجارية تزدهر جنباً إلى جنب مع استثمارات التكنولوجيا.
وتواصل مراكز البيانات تسجيل معدلات نمو قوية، لتصبح أحد أبرز محركات الإنشاءات غير السكنية في الولايات المتحدة، إذ بلغ الإنفاق على بنائها مستوى قياسياً عند 96.5 مليار دولار خلال سبتمبر (أيلول) 2026، بزيادة 8.6% مقارنة بأغسطس (آب)، و90% على أساس سنوي.
واستحوذت مراكز البيانات على أكثر من 90% من الزيادة الشهرية في الإنفاق الخاص على الإنشاءات غير السكنية، لترتفع حصتها إلى نحو 12% من إجمالي هذا الإنفاق. ويعكس النمو توسع شركات التكنولوجيا في إنشاء البنية التحتية المادية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز الحوسبة والتخزين ومعالجة البيانات، وما يرتبط بها من احتياجات ضخمة للكهرباء والمعدات.