منشأة غاز بولاية لويزيانا (رويترز)
منشأة غاز بولاية لويزيانا (رويترز)
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 / 20:57

تقرير: "إل نينيو" تقلب حسابات سوق الغاز في أمريكا

تواجه سوق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة احتمال تسجيل أدفأ شتاء على الإطلاق، مع توقعات بأن يؤدي اشتداد ظاهرة "إل نينيو" إلى تراجع الطلب على الوقود المستخدم في تدفئة المنازل وتشغيل محطات الكهرباء، ما يضع ضغوطاً إضافية على الأسعار وشركات الإنتاج.

ودفعت التوقعات المناخية المتعاملين في سوق الغاز الأمريكية إلى تبني أكثر المواقف تشاؤماً منذ جائحة كورونا، مع زيادة رهاناتهم على انخفاض الأسعار، في ظل مؤشرات على استمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب مات روجرز، رئيس مجموعة "كوموديتي ويذر غروب"، كان أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثالث أدفأ شهر مسجل منذ عام 1950 من حيث أيام التدفئة المرجحة باستهلاك الغاز الطبيعي، وهو مؤشر يقيس حجم الطلب على الوقود اللازم لتدفئة المنازل والمنشآت.

وتوقع روجرز أن يكون نوفمبر (تشرين الثاني) الأدفأ على الإطلاق بفارق كبير، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة من ديسمبر إلى فبراير (شباط)، التي تمثل ذروة الشتاء، وكذلك موسم التدفئة الكامل من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى مارس (آذار)، مرشحان لتسجيل مستويات قياسية من حيث ارتفاع درجات الحرارة.

وانعكست التوقعات على تحركات المستثمرين، إذ أظهرت أحدث البيانات الأسبوعية للجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية أن مديري الأموال بنوا أكبر مراكز بيع على المكشوف في عقود الغاز الطبيعي الآجلة على الإطلاق. كما وصلت المراكز البيعية الصافية إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2020، في إشارة إلى تزايد الرهانات على هبوط الأسعار.

وتواجه شركات إنتاج الغاز الصخري بالفعل تداعيات ضعف الطلب المرتبط بالطقس، مع تراجع الأسعار إلى مستويات دفعت بعض المنتجين إلى خفض الإنتاج، في خطوة غير معتادة مع بداية موسم التدفئة الشتوي.

أسعار الغاز الأوروبي تتراجع بعد تصريحات ترامب بشأن إيران - موقع 24تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه ليس لديه خططاً فورية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما خفف المخاوف من تجدد التصعيد في الحرب التي هزت أسواق الطاقة العالمية.

وتوقعت شركتا "إي كيو تي" و"أنتريرو ريسورسز"، العاملتان في حقول أبالاتشيا، تقليص الإنتاج خلال الربع الأخير من العام.

فجوة الأسعار بين أمريكا وأوروبا

في المقابل، لا تنعكس وفرة الغاز نسبياً في الولايات المتحدة على الأسواق الأوروبية، التي تواجه ارتفاعاً حاداً في الأسعار بفعل تداعيات الحرب مع إيران واضطرابات إمدادات الغاز عبر مضيق هرمز. 

وتجاوزت العقود الآجلة للغاز في أوروبا 10 أضعاف مستوياتها في الولايات المتحدة، وفقاً للتقرير.

ويسهم محدودية قدرة أسطول الغاز الطبيعي المسال الأمريكي على التصدير في عزل السوق المحلية جزئياً عن اضطرابات الإمدادات العالمية، ما يحد من انتقال ارتفاع الأسعار الخارجية إلى المستهلكين الأمريكيين.

وقد يؤدي اعتدال الطقس وانخفاض أسعار الغاز إلى تراجع تكاليف الكهرباء، خصوصاً في مناطق، مثل نيو إنغلاند، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في توليد الطاقة.

لكن اتساع مراكز البيع على المكشوف يرفع مخاطر حدوث "ضغط المراكز البيعية"، وهي حالة يضطر فيها المستثمرون إلى إعادة شراء العقود إذا تحركت الأسعار عكس توقعاتهم، ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة.