صورة تعبيرية لهجمات سيبرانية (رويترز)
صورة تعبيرية لهجمات سيبرانية (رويترز)
السبت 7 نوفمبر 2026 / 14:34

121.8 مليون حساب في مرمى الاختراقات.. الهجمات الرقمية تقفز عالمياً

تواجه الحصون الرقمية حول العالم موجة متزايدة من الاختراقات، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن شركة "سيرف شارك" المتخصصة في خدمات الخصوصية والأمن الرقمي عن اختراق ما يربو على 121.8 مليون حساب إلكتروني عالمياً خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلة زيادة بلغت 13.2% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

هذا الارتفاع الحاد يعكس تحولاً في خريطة الهجمات السيبرانية؛ حيث باتت القارة الأوروبية تحت ضغط متزايد، وتحديداً بريطانيا وأوكرانيا اللتان شهدتا قفزات كبيرة في أعداد الحسابات المخترقة.

القارة العجوز تحت ضغط متزايد

في تطور لافت، انتزعت المملكة المتحدة من فرنسا لقب "الدولة الأكثر تعرضاً للاختراق في أوروبا"، بعد أن تضاعف عدد الحسابات المسربة فيها، مسجلة زيادة بلغت 121.6%، ليصل إلى 5.8 مليون حساب مخترق.

وتزامن الارتفاع مع هجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات بريطانية؛ أبرزها مجموعة الابتزاز الإلكتروني (ExfilSquad) التي ادعت سرقة بيانات اتصال أكثر من 100 ألف من أفراد الشرطة والموظفين من قاعدة البيانات القانونية الوطنية للشرطة البريطانية، إلى جانب ادعائها تسريب 600 ألف سجل تابع لوزارة التعليم البريطانية.

وعلى الجانب الآخر من القارة، لم يكن الوضع في أوكرانيا أقل خطورة؛ حيث قفزت البلاد من المرتبة 47 إلى المرتبة السادسة عالمياً بعد اختراق 2.6 مليون حساب في غضون ثلاثة أشهر فقط. 

ويتسق الصعود مع اتجاه أوسع للهجمات الإلكترونية ضد البلاد، ووضع تقرير "مايكروسوفت للدفاع الرقمي" أوكرانيا في المرتبة الأولى أوروبياً والثالثة عالمياً من حيث الهجمات الإلكترونية خلال النصف الأول من العام.

كما تعامل فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية في أوكرانيا مع 200 حادثة استهدفت مواطنين بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ80 حادثة خلال الفترة نفسها من العام السابق، وشملت نسبة كبيرة منها محاولات تصيد للحصول على بيانات تسجيل الدخول إلى تطبيقي "تليغرام" و"سيغنال".

ويرى خبراء الأمن أن هذه التحركات تكشف كيف يغير القراصنة وجهاتهم باستمرار نحو الأهداف "الأكثر دسامة"، سواء كان الدافع وراء ذلك تحقيق مكاسب مالية أو أهداف سياسية.

أمريكا تغرد منفردة

رغم القفزات الأوروبية، لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تحتفظ بالصدارة باعتبارها الدولة الأكثر تعرضاً لاختراق الحسابات في العالم، حيث استأثرت وحدها بنحو 31% من إجمالي الحسابات المسربة عالمياً بواقع 38.1 مليون حساب مخترق. 

وجاءت خريطة الدول الخمس الأكثر تضرراً على النحو التالي:

الولايات المتحدة: 38.1 مليون حساب.

البرازيل: 7 ملايين حساب.

المملكة المتحدة: 5.8 مليون حساب.

الهند: 5.5 مليون حساب.

أستراليا: 3.1 مليون حساب.

في المقابل، سجلت فرنسا تراجعاً كبيراً في عدد الحسابات المخترقة، حيث انخفض العدد إلى 2.4 مليون حساب، مقارنة بـ19.7 مليون في الربع الثاني من العام الجاري، لتخرج بذلك من قائمة الدول الثلاث الأكثر تضرراً للمرة الأولى هذا العام.

أما المفاجأة فكانت من نصيب إستونيا، التي رغم صغر حجمها، سجلت أعلى "كثافة اختراق" في العالم، مقارنة بعدد سكانها، بمعدل 118 حساباً مخترقاً لكل 1,000 شخص.

كيف تحمي نفسك عندما تفشل الشركات؟

يوضح الخبراء أن معظم هذه الاختراقات تحدث على خوادم الشركات، وليس على الأجهزة الشخصية للمستخدمين؛ ما يعني أن أقوى برامج الحماية وشبكات الـ VPN لن تمنع تسرب بياناتك، إذا تم اختراق الموقع الذي تسجل فيه.

ومع ذلك، ينصح خبراء الأمن لـ"تك رادار" باتباع مجموعة من الإجراءات لتقليل حجم الخسائر، عبر هذه الخطوات الأساسية:

تقليل مشاركة البيانات الشخصية: 

تعامل مع معلوماتك الحقيقية باعتبارها بيانات حساسة؛ لا تشاركها إلا عندما يكون ذلك ضرورياً، مثل المعاملات الرسمية، واستخدم أسماء مستعارة أو عناوين بريد إلكتروني ثانوية أو خدمات إخفاء البريد الإلكتروني للتطبيقات والمواقع الأخرى.

كسر حلقة التكرار: 

استخدم برامج إدارة كلمات المرور، لضمان امتلاك كلمة سر مختلفة لكل موقع؛ حتى إذا سُربت بياناتك من موقع معين، لا يتمكن القراصنة من استخدامها لفتح بقية حساباتك وتطبيقاتك الأخرى.

المراقبة المستمرة: 

استخدم خدمات مراقبة سرقة الهوية وإزالة البيانات الشخصية التي تنبهك إلى تعرض معلوماتك للتسريب، وتساعد على تقليل حجم البيانات المتاحة عنك على الإنترنت.