فولكس فاغن (رويترز)
السبت 7 نوفمبر 2026 / 10:33
يتجه مصنعو السيارات حول العالم إلى تكثيف استثماراتهم في الولايات المتحدة، في ظل تحول السوق الأمريكية إلى أحد أهم مصادر الأرباح لصناعة السيارات العالمية، مدفوعاً بارتفاع الطلب على الشاحنات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات الصغيرة، إلى جانب استعداد المستهلكين لدفع أسعار مرتفعة مقابل السيارات الجديدة.
وتدرس "فولكسفاغن" إنتاج أول شاحنة "بيك أب" لها في الولايات المتحدة منذ 40 عاماً، فيما تستعد "نيسان" لإعادة طرح سيارات رياضية متعددة الاستخدامات أكثر قوة، بينما تسعى شركات صناعة السيارات الأمريكية، وفي مقدمتها "جنرال موتورز" و"فورد"، إلى الحفاظ على حصتها في سوق تتزايد فيها المنافسة من الشركات الآسيوية والأوروبية، بحسب "وول ستريت جورنال".
هوامش ربح مرتفعة
وتستفيد السوق الأمريكية من تفضيل المستهلكين للشاحنات الكبيرة والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، وهي فئات تحقق هوامش ربح مرتفعة لشركات السيارات، فضلاً عن استمرار تقبل المشترين للأسعار القياسية. وتقترب أسعار السيارات الجديدة من متوسط 50 ألف دولار، فيما تتجاوز الأقساط الشهرية للسيارات 1000 دولار لدى نحو خُمس المشترين.
ويأتي هذا التوجه أيضاً في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية الأخرى تحديات متزايدة، إذ تراجعت مبيعات السيارات في الصين بأكثر من 20% حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط أزمة فائض كبير في الطاقة الإنتاجية، فيما تشهد أسواق رئيسية أخرى، بينها أوروبا واليابان والشرق الأوسط، تباطؤاً في النشاط.
كما ساهم تخفيف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قواعد الانبعاثات وكفاءة استهلاك الوقود في تغيير حسابات شركات السيارات، بعدما كانت تلك المتطلبات تدفعها إلى زيادة إنتاج السيارات الكهربائية، التي غالباً ما كانت تحقق خسائر. وتوفر الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية الأمريكية حماية نسبية للسوق من السيارات الصينية منخفضة التكلفة والمتقدمة تقنياً.
أزمة السيارات الصينية.. دعم حكومي يؤجل السقوط ويفاقم فائض الإنتاج - موقع 24لم يعد تراجع المبيعات التحدي الوحيد أمام صناعة السيارات الصينية، بل باتت قدرتها على تقليص الإنتاج وإخراج الشركات المتعثرة من السوق اختباراً أكثر تعقيداً. فالحكومات المحلية التي مولت صعود القطاع تتمسك بمصانعه لحماية الوظف والإيرادات، ما يُبقي طاقات إنتاجية ضخمة قيد التشغيل، ويدفع الشركات إلى تصريف ...
استثمارات بالمليارات
وفي هذا السياق، توسع "تويوتا" استثماراتها الأمريكية بما يصل إلى 10 مليارات دولار، تشمل 3.6 مليار دولار لإنشاء مصنع جديد يعيد إنتاج شاحنتها متوسطة الحجم "تاكوما" إلى الولايات المتحدة. كما تدرس الشركة إضافة طرازات أخرى إلى مصنعها المتنامي للشاحنات في ولاية تكساس.
وتعمل "هوندا" على توسيع حضورها الصناعي في ولاية أوهايو. فيما تستهدف "هيونداي" إطلاق عشرات الطرازات الجديدة والمحدثة في أمريكا الشمالية قبل نهاية العقد، تشمل سيارات مخصصة للطرق الوعرة وأول شاحنة بيك أب متوسطة الحجم في تاريخها، إلى جانب طرازات فاخرة من علامتها جينيسيس.
أما "نيسان"، فتستعد لإعادة سيارة "إكستيرا" الرياضية متعددة الاستخدامات، وتسريع طرح النسخ الهجينة من طرازاتها الأكثر مبيعاً، بما فيها سيارة "روج". وتستهدف الشركة رفع حصتها السوقية في الولايات المتحدة إلى نحو 7%، مقارنة بأقل من 6% حالياً، وهو ما يتطلب إضافة أكثر من 160 ألف سيارة إلى مبيعاتها.
سوق العمل الأمريكي في اختبار التباطؤ.. حزمة بيانات مرتقبة ترسم مسار الفائدة - موقع 24تشهد الأوساط الاستثمارية والمالية العالمية حالة من التأهب القصوى، اليوم الجمعة، ترقباً للإعلان عن مجموعة من البيانات الاقتصادية المفصلية، والتي يأتي الإفصاح عنها في وقت حساس للغاية يمر به الاقتصاد الأمريكي، حيث يُعاد رسم ملامح السياسة النقدية للفترة المقبلة.
وعلى الجانب الأوروبي، أعلنت "أودي"، إنشاء مصنع بـ4 مليارات دولار في ولاية جورجيا لإنتاج سيارات رياضية متعددة الاستخدامات فاخرة، لتنضم إلى "مرسيدس" و"فولفو" في توسيع عملياتها التصنيعية وخطوط إنتاجها داخل الولايات المتحدة.
كما تدرس "فولكسفاغن" دخول قطاع الشاحنات الأمريكية، بما في ذلك إمكانية التعاون مع شركة أخرى، وتجري محادثات مع "فورد" بشأن مشروع مشترك محتمل. غير أن دخول هذا القطاع يمثل تحدياً، في ظل هيمنة الشركات الأمريكية عليه لأكثر من نصف قرن، مع نجاح محدود للمنافسين الأجانب، باستثناء "تويوتا تاكوما".
وتحذر التوقعات في المقابل من أن التوسع المتزامن للمصانع قد يؤدي إلى فائض في الطاقة الإنتاجية. ويقدر سام فيوراني، نائب رئيس توقعات السيارات العالمية في شركة "أوتو فوركاست سوليوشنز"، أن المصانع الجديدة المخطط لها قد تضيف قدرة إنتاجية تتخطى مليون سيارة سنوياً في الولايات المتحدة بحلول 2030، في وقت يصل فيه متوسط عمر السيارات على الطرق الأمريكية إلى نحو 13 عاماً، وهو مستوى قياسي.