يبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غداً الثلاثاء زيارة رسمية جديدة إلى روسيا الاتحادية، تستمر حتى 27 من الشهر الجاري، يلتقي خلالها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وتأتي تلك الزيارة ـ وفق ما أعلنته مؤسسة الرئاسة المصرية - في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين، وتعكس الإرادة المشتركة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو والارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزاً. فيما ستتيح الزيارة الفرصة لتعزيز التعاون مع روسيا في مختلف المجالات، لاسيما على الصعيد الاقتصادي، أخذاً في الاعتبار أن روسيا تعد أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر.
ومن المقرر أن يتم خلال الزيارة التباحث حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشتركة، وكذا دعم التعاون بين مصر وروسيا في الأطر والمنظمات الدولية متعددة الأطراف، فضلاً عن العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات الروسية إلى مصر، لاسيما في ضوء الإجراءات التشريعية والإدارية التي طبقتها مصر مؤخراً لجذب وتيسير إقامة الاستثمارات المباشرة. وسيلي ذلك عقد مؤتمر صحفي مشترك يستعرض فيه الرئيسان نتائج المباحثات الثنائية وأهم الموضوعات التي تم تناولها. كما ستشهد عدداً من اللقاءات مع كبار المسئولين الروس وعدد من رؤساء كبريات الشركات الروسية.
بريق الستينات
وإلى ذلك، حدد خبراء مصريون في تصريحات متفرقة لـ 24، أبرز الملفات التي من المقرر أن يتطرق إليها السيسي وبوتين في لقائهما الجديد، كما تحدثوا عن العلاقات المصرية الروسية التي تحاول العودة إلى بريق الستينات.
وأشار الدبلوماسي المصري الأمين العام المساعد السابق للبرلمان العربي السفير طلعت حامد إلى أن "أوجه التعاون بين الجانب المصري والروسي تمر بمراحل مزدهرة، فهي علاقات تعتمد على التوازن والمصالح المشتركة، وبالنظر لما يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي من تحرك وتعاون مع الروس تظهر بوادر تأثير ذلك على عدد من الملفات، سواء السياسية أو الاقتصادية، وكذلك الملف العسكري".
ولفت إلى أن "صُلب الزيارة المقبلة يعتمد على ملفات هامة، أبرزها هو التعاون الاقتصادي من خلال المشروعات المتنوعة ومنطقة الضبعة النووية، أما الملف الثاني فهو الملف العسكري الذي يحتل مكانة بارزة في العلاقة بين البلدين، لاسيما أن موسكو تدعم مصر بالأسلحة".
وأكد حامد على أن "الملف السوري سيكون له نصيبه من الحوار، إذ أن سقوط سوريا يعد سقوطاً للتضامن العربي وروسيا تستطيع لعب دور كبير في ذلك الملف".
تعاون عسكري
ومن جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء محمد علي بلال إن "أوجه التعاون العسكري بين مصر وروسيا واضحة وهناك مناورات مشتركة وتفكير جاد في تكوين قوة عسكرية بين البلدين". موضحاً أن "هناك ثقة بين البلدين وتوريد سلاح روسي لمصر، وليس من المستبعد أن تكون هناك صفقة أسلحة جديدة خلال الزيارة القادمة، بعد أن أدركت مصر خطورة الاعتماد على الجانب الأمريكي فقط من ناحية التسليح".
وأكد أن "مصر تسعى للاستفادة من تجربة الروس في مواجهة الإرهاب، مع مراعاة عدم التدخل في شؤونها الخاصة، مشيراً إلى أن ذكاء الرئيس السيسي لن يسمح بهذا".
وأهدت الحكومة الروسية مصر، قبل أيام، أحد قوارب إطلاق الصواريخ الهجومية من طراز "مولينيا" في إطار اتفاقيات التعاون العسكري المشترك بين القوات المسلحة المصرية والروسية في العديد من المجالات.
الاختراق الثالث
وبدوره، أشار أستاذ العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد اللاوندي إلى أن زيارة الرئيس السيسي إلى روسيا هي الثالثة بعد أن تولى رئاسة جمهورية مصر العربية، بينما يعد ذلك اللقاء هو الخامس بين بوتين والسيسي، من بينهم لقاء بينما كان السيسي وزيراً للدفاع.
وأوضح أن "التعاون الروسي يعد الاختراق الثالث الذي قام به الرئيس السيسي لاستعادة وضع مصر ومكانتها الدولية، عقب اختراقه للقارة الأفريقية ومن بعدها القارة الأوروبية، ومن الواضح أن هناك استراتيجية لاختراق القارة الآسيوية تمثل في واجهات الزيارة المقبلة، حيث روسيا والصين وإندونيسيا وسنغافورة". وأكد أن التعاون يعيد مصر كلاعب أساسي في التحركات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن مصر تتعاون وفق مبدأ "الندية شرط للحوار"، حتى يثمر التعاون بما يخدم الدولتين.
والتقى السيسي بوتين من قبل أربع مرات، كان أولهم بينما كان الأول وزيرًا للدفاع في فبراير (شباط) 2014، والثانية في أغسطس (آب) 2014، والثالثة في فبراير (شباط) 2015 خلال زيارة الرئيس الروسي لمصر. أما اللقاء الرابع بين الطرفين كان في مايو (أيار) الماضي خلال احتفالات روسيا بعيد النصر. ويعتبر اللقاء المرتقب هو الخامس بين الطرفين.
الملف الاقتصادي
وأكد رئيس برنامج الشراكة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي السفير جمال بيومي إلى أن الزيارة المقبلة سيحتل الجانب الاقتصادي نصيب الأسد فيها، خاصة مع تقديم روسيا عديداً من العروض في مشروعات محور قناة السويس الجديدة.
وأشار إلى أن الجانب المصري سيدرس كافة العروض الروسية المقدمة وسيتم التناقش بشأنها، مؤكداً أن التعاون الاقتصادي مع الروس مشروط بمدى خدمة العروض المقدمة لمصر ومدى الاستفادة منها. وأكد على قبول العروض الاقتصادية من موسكو لا يقف أمام قبول مصر للعروض الاقتصادية من الدول المختلفة، لاسيما أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
خريطة العلاقات
وسياسياً، اعتبر السياسي المصري طارق الخولي أن الرئيس "عبد الفتاح السيسي استطاع أن يغير خريطة العلاقات المصرية الخارجية من خلال تحقيق تقارب متوازن ما بين الكتلة الشرقية والغربية".
وأشار أن "الزيارة المرتقبة غداً إلى العاصمة الروسية موسكو تعد ترجمة لاستغلال مصر لعلاقاتها مع الدول الكبرى، خاصة أننا شهدنا حضوراً قوياً للجانب الروسي في الأوجه المختلفة، لاسيما مشروع قناة السويس".