حاول الكاتب والمؤلف نواه روثمان الإجابة على مفارقة أظهرتها الانتخابات التمهيدية الجمهورية.
على ترامب أن يحسب حساب الاستياء الكبير بين ما ينبغي أن يكون قاعدة حزبه
واقترحت استطلاعات الرأي أن الرئيس السابق دونالد ترامب يستطيع الاعتماد في نوفمبر (تشرين الثاني) على دعم نحو 90% من الناخبين الذين يعرّفون عن أنفسهم بأنهم جمهوريون، وهو المكان الذي يحتاج بالضبط إلى أن ينطلق منه، وفق الحكمة التقليدية.
مع ذلك، لا يزال عدد كبير من الناخبين الأساسيين في الحزب الجمهوري يقولون إنهم غير مقتنعين بترشيح ترامب، حتى إن البعض يشيرون إلى أنهم يخططون لمعارضته بشكل نشط.
إذاً كيف يمكن التوفيق بين هذا التناقض؟
استنتاج أولي.. ثم عقدة
يشير روثمان في مجلة "ناشونال ريفيو" إلى أنه كتب عن هذه الظاهرة عقب الانتخابات التمهيدية في ولاية ساوث كارولاينا أواخر فبراير (شباط).
على نحو مماثل، تناول هذا السؤال محللون انتخابيون مثل ستيف كورناكي من شبكة إن بي سي نيوز، وأرجع كورناكي التناقض الواضح بين استطلاعات الرأي والانتخابات التمهيدية إلى إجابة واضحة: هي "أنصار بايدن".
ففي بعض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، حيث يُسمح للمستقلين بالمشاركة، نزل الناخبون الديمقراطيون إلى صناديق الاقتراع للتصويت ضد ترامب، حين لم يكن هناك أي منافسة على الجانب الديمقراطي.
ووفق الكاتب فإن هذا التحليل منطقي لكن الاستنتاجات التي توصل إليها المراقبون بعد الانتخابات التمهيدية في ولاية ساوث كارولاينا كانت معقدة إلى حد ما، بفعل الانتخابات اللاحقة.
ففي ميشيغان على سبيل المثال، كان هناك ما يشبه "تنافساً" يتكشف مع الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري – على الأقل، بمقدار ما أصبح الإعلام الوطني أكثر اهتماماً بكيفية ظهور حملة احتجاجية ضد بايدن في الولاية نفسها.
وشارك نحو ثلاثة أرباع المليون من سكان ميشيغان الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، تاركين الجمهوريين يبرزون انقساماتهم الداخلية.
وفاز ترامب، لكنه خسر نحو 300 ألف صوت لنيكي هايلي، أي 26% من إجمالي الأصوات.
نماذج من الثلاثاء الكبير
وتمثل منافسات الثلاثاء الكبير التي فاز ترامب في جميعها باستثناء فيرمونت اختباراً أوضح لدعم الحزب الجمهوري لترامب.
إن عدد الولايات التي تصوت في وقت واحد حال دون احتمال أن تشبّع الحملات موجات الأثير بالإعلانات، لذلك، إذا كانت الولايات التي صوتت يوم الثلاثاء أكثر تعبيراً عن الوضع الوطني، فإن النتائج ستأتي متوافقة مع ما كان المراقبون يتوقعون رؤيته.
وفي فيرجينيا ونورث كارولاينا على سبيل المثال، فازت هايلي بنسبة 19% و14% على التوالي من الناخبين الذين يعتبرون أنفسهم جمهوريين.
وفي فرجينيا، قال 31% من المشاركين في استطلاعات الرأي، إنهم لن يدعموا بالضرورة المرشح الرئاسي الجمهوري في نوفمبر.
وقال 34% الشيء نفسه في ولاية نورث كارولاينا.
وفي الولاية نفسها، لم يوافق 15% فقط من ناخبي هايلي على أداء جو بايدن في منصبه، وأعرب 34% عن عدم رضاهم عن الاقتصاد.
وبحسب الكاتب فإن هذه وجهة نظر أقلية بين الناخبين الأساسيين في الحزب الجمهوري بالتأكيد، لكنها إشارة إلى أن هؤلاء الناخبين يمكن أن يحصل دونالد ترامب على أصواتهم في نوفمبر.
وبالمثل، لم يوافق 21% من ناخبي هايلي في فرجينيا على أداء بايدن في منصبه، بينما عبّر 49% عن مستوى معين من الاستياء بسبب الاقتصاد.
وفي ولاية نورث كارولاينا، يصف 22% فقط من ناخبي هايلي أنفسهم بأنهم "غاضبون" أو "غير راضين" عن "الطريقة التي تسير بها الأمور" في أمريكا مقارنة بـ 86% من إجمالي جمهور الناخبين من الحزب الجمهوري.
وفي فرجينيا، 26% فقط من ناخبي هايلي "غاضبون" أو "غير راضين" بالمقارنة مع 83% من جميع الناخبين في السباقات التمهيدية للحزب الجمهوري.
ولا تشير هذه النتائج إلى أن معظم ناخبي هايلي هم ناخبون جمهوريون محتملون، لكن يمكن إقناع العديد منهم على الأقل.
ظاهرة ثابتة.. كيف يمكن تفسيرها؟
ويوضح الكاتب أن هذه أقسام فرعية صغيرة من مجموعة هامشية من الناخبين، لذلك من السهل المبالغة في قراءة هذه النتائج.
لكن ينبغي عدم استبعاد مدى توافق هذه الأرقام مع النتائج في الولايات المبكرة.
إن التصويت ضد ترامب في صفوف اليمين متواضع، لكنه يوضح ظاهرة ثابتة.
يواجه دونالد ترامب مشكلة مع الناخبين من ذوي الدخل المرتفع والحاصلين على شهادات جامعية والمتحمسين في الضواحي والمناطق المزدهرة القريبة منها، سواء أكانوا يعرفون عن أنفسهم بأنهم جمهوريون أم لا.
إذاً، كيف يمكن التوفيق بين هذه النتائج واستطلاعات الرأي التي تظهر أن ترامب يستطيع الاعتماد على نحو 9 من كل 10 ناخبين جمهوريين في الخريف، أو أنه يحتفظ بدعم نسبة مذهلة بلغت 97% من الناخبين الذين صوتوا له سنة 2020؟
لعل الأمر يشير إلى مشاعر طموح بين الناخبين الجمهوريين المحتملين، إنهم يريدون الالتفاف حول الرئيس، لكنهم لم يفعلوا ذلك بعد.
ولن يكون هذا غير بديهي إذا تم القبول بالفرضية القائلة إن حملة هايلي تمثل تصويتاً احتجاجياً، وتم تصميم الأصوات الاحتجاجية لدفع المرشح المحتمل نحو تغييرات سلوكية معينة، وسوف "يعود" هؤلاء الناخبون إلى مرشح حزبهم في الخريف، طالما أن مرشحهم يمنحهم سبباً لذلك.
تحذير
مع ذلك، إذا قال الحزبيون الجمهوريون لأنفسهم إن التصويت المناهض لترامب في الانتخابات التمهيدية يُعزى فقط إلى "ليبراليي المقاومة" وإذا أصروا على أن أولئك الذين لا يقتنعون بترشيح ترامب "مرحب بهم لمغادرة" الحزب الجمهوري، فسيفوّت الجمهوريون التقاط الرسالة التي يرسلها هؤلاء الناخبون.
بينما تشير استطلاعات الرأي عن الانتخابات العامة إلى أن بايدن هو الذي سيواجه صعوبة أكبر في إعادة تجميع الائتلاف الذي أتاح له الوصول إلى البيت الأبيض سنة 2020، تظهر الأصوات الأولية في الانتخابات التمهيدية لسنة 2024 أنه يتوجب على ترامب أن يحسب حساب الاستياء الكبير، بينما ينبغي أن يكون قاعدةً لحزبه.