استأنفت محكمة جنايات شبرا الخيمة، محاكمة المتهمين بقتل طفل بمحافظة القليوبية والتمثيل بجثته، وعرض ذلك على المنصات الإلكترونية لتحقيق الربح المادي، في القضية المعروفة إعلامياً بـ"قضية الدارك ويب"، و"قضية طفل شبرا"، التي هزت الرأي العام في مصر على مدار الشهور الماضية.

وفي جلسة سرية لفض الأحراز (الفيديوهات الخاصة بالجريمة)، اقتصر الحضور على دفاع المجني عليه وأسرته والمتهمين وفريق الدفاع الخاص بهما.

وبحسب وسائل إعلام مصرية، فإنه ما إن تم عرض أول فيديو للواقعة سقط أحد أعضاء فريق الدفاع عن المتهم مغشياً عليه، وبعد إفاقته انسحب من مشاهدة المقاطع المصورة التي تم عرضها، نظراً لبشاعتها ودمويتها.

واستكمل بقية الحضور مشاهدة مقاطع فيلمية وصور ومحادثات بأدق تفاصيل الواقعة كاملة. كما تفاجأوا بصور وفيديوهات وجرائم أخرى لأطفال عرايا بأعمار مختلفة (ما بين 4 سنوات و15 سنة).
واستمرت المشاهدة على مدار 3 ساعات متواصلة، ما أرهق جميع الحضور، لذلك اتخذت هيئة المحكمة قراراً باستكمال عرضها في اليوم التالي. كما قام المتهم بتصوير الواقعة وشرحها أمام هيئة المحكمة، موضحاً كيف قام بتنفيذها من البداية حتي النهاية.

تفاصيل جريمة "طفل شبرا"

عثرت الأجهزة الأمنية المصرية على جثة طفل يبلغ من العمر 15 عاماً مقتولاً بطريقة بشعة في أبريل (نيسان) الماضي، حيث تم تمزيق أعضائه في جريمة قتل مروعة أثارت الرعب، خاصة بعدما تبين أن الجاني استُدرج عبر "الدارك ويب"، وأُقنع بتنفيذ هذا الفعل الشنيع من قبل مراهق (في نفس عمر الضحية). 

وبحسب بيان النيابة، فقد طلب أحد الأشخاص وهو مراهق مصري مقيم في الكويت من شخص مقيم في مصر تنفيذ هذه الجريمة مقابل 5 ملايين جنيه، وتصويرها عبر تقنية "الفيديو كول" لبيعها على "الدارك ويب".

وأمرت المحكمة في سبتمبر (أيلول) الماضي بوضع المتهم الثاني (المراهق علي الدين) لمدة شهر تحت الملاحظة في مستشفى الصحة النفسية المختصة لتحرير تقرير طبي تفصيلي، مع استمرار حبس المتهمين. وطلب ممثل النيابة في جلسة سابقة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، مناشداً المحكمة إصدار حكم بالإعدام للمتهم الأول، والسجن المشدد للمتهم الثاني، الذي لم يبلغ السن القانونية.
وذكرت التحقيقات أن المتهم (علي الدين) طلب من الشاب الموجود في مصر إزهاق روح الضحية، تمهيداً لسرقة أعضائه البشرية، على أن يتم نقل عملية انتزاع الأعضاء عن طريق تقنية "الفيديو كول"، وأخبره بأنه سيتم إبلاغه بالخطوات التالية عقب قيامه بذلك، إلا أنه بعد أن نفَّذ ما طلب منه، كلفه بتكرار الأمر مع طفل آخر ليحصل على المبلغ المتفق عليه، لكن تم ضبط المتهم قبل قيامه بذلك.
وبعدما تمكنت النيابة العامة المصرية من الوصول إلى المتهم المقيم بالكويت بعد استخدامه شريحة هاتف جوال باسم والده، أقرّ المتهم في التحقيقات بأنه من "أوعز لمرتكب الجريمة بارتكابها، قاصداً من ذلك الاحتفاظ بالمقاطع المرئية لواقعة قتل الطفل المجني عليه والتمثيل بجثمانه، حتى تسنح له فرصة بيعها ونشرها عبر المواقع الإلكترونية التي تبثها مقابل مبالغ مالية طائلة"، كما اعترف بأنه "سبق أن قام بهذه الجريمة في مرات سابقة" وفق بيان النيابة العامة الصادر عن نتائج التحقيقات.