كشفت الأزمة الأخيرة التي أصابت خدمات "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) عن واقع مقلق يهدد استقرار الإنترنت العالمي، بعدما تسبّب خلل فني واحد في شلّ قطاعات واسعة من الخدمات الرقمية حول العالم، من المواقع الحكومية إلى تطبيقات الترفيه والدفع الإلكتروني، في حادثة وصفت بأنها "جرس إنذار لمستقبل الشبكة".
وبدأت فصول الأزمة في الساعات الأولى من صباح الاثنين، حين لاحظ موظفون في لندن أن المواقع الحكومية البريطانية بدأت تتعطل وتختفي تدريجياً.
وفي الوقت نفسه، تعطلت خدمات بث "ديزني بلس" لدى المستخدمين في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتوقفت تطبيقات مثل ريديت وسناب شات وكانفا عن العمل، فيما عجز ركّاب دلتا ويونايتد إيرلاينز عن استخدام خدمات الطيران الرقمية.
ومع حلول الصباح، أصبح واضحاً أن ما يحدث ليس مجرد عطل محلي، بل انهيار جزئي للإنترنت العالمي.
ووفقاً لشركة DeepField Networks، يتعامل نحو ثلث مستخدمي الإنترنت في العالم يومياً مع خدمات تعتمد على بنية AWS، ما جعل تعطلها بمثابة توقف جماعي لعدد هائل من التطبيقات والمنصات في وقت واحد.
انقطاع واسع لأشهر التطبيقات بسبب خلل في أمازون ويب.. والشركة توضح السبب! - موقع 24توقفت خدمات عدد كبير من التطبيقات الرقمية، صباح اليوم الاثنين، نتيجة خلل تقني أصاب بنية أمازون ويب الأساسية، ما أدى إلى انقطاع جزئي أو كلي لمجموعة من الخدمات الإلكترونية العالمية.
من جانبه، قال الخبير في الأمن السيبراني جيمس نايت، وهو كبير مستشاري شركة Digital Warfare، في تصريحات لصحيفة "ديلي ميل" إن ما حدث "صادم للغاية"، مضيفاً: "من المفترض أن تكون لدى أمازون أنظمة احتياطية تمنع انهيار الشبكة حتى في حال تعطل أحد المكونات، لذا من المدهش أن يؤدي خلل واحد إلى هذا الحجم من الانقطاع".
وبحسب أمازون، وقع الخلل في تمام الساعة 3:11 فجراً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (ET)، وتم تحديد مصدر المشكلة عند 5:01 فجراً، وأُجري إصلاح مبدئي خلال 20 دقيقة، لكن العطل استمر حتى 8:48 صباحاً، حين أعلنت الشركة أنها تعمل على إصلاحات إضافية.
ورغم تداول تكهنات عن احتمال تعرض الشركة لهجوم إلكتروني، استبعد نايت هذا السيناريو قائلاً: "لم تُسجَّل أي مؤشرات على وجود اختراق أو برمجيات خبيثة، كما أن أمازون مُلزمة قانوناً بالإفصاح عن أي حادث أمني، وهو ما لم يحدث".
وأوضح أن الخلل مصدره مركز بيانات الشركة في ولاية فيرجينيا، المعروف باسم US-EAST-1، وهو من أهم مناطق تشغيل "أمازون ويب سيرفيسز"، واعتبر أن ندرة مثل هذه الأعطال تعكس قوة النظام في المجمل، رغم خطورة تبعات أي خلل طارئ.
وشبّه خبراء ما حدث بأزمات سابقة هزّت البنية التحتية الرقمية، مثل انهيار شركة CrowdStrike للأمن السيبراني في يوليو (تموز) 2024، الذي وصف بـ"أكبر انقطاع تقني في التاريخ"، وتسبب بخسائر تجاوزت 5 مليارات دولار لشركات Fortune 500، واستمر أثره لعدة أيام.
كما شهدت شبكة AT&T الأمريكية العام الماضي أعطالاً متكررة، بينها انقطاع دام 11 ساعة.
عودة خدمات أمازون بعد انقطاع دام عدة ساعات - موقع 24قالت أمازون "دوت كوم" إن الخدمات السحابية التي تقدمها عادت إلى الخدمة بعد انقطاع للإنترنت تسبب في اضطراب عالمي على آلاف المواقع، منها بعض التطبيقات الأكثر شعبية مثل سناب شات وريديت.
ويرى نايت أن مثل هذه الحوادث أصبحت "وجهاً جديداً للفوضى الرقمية"، قائلاً: "حياتنا أصبحت بالكامل على الإنترنت، وهذه الأعطال ستتكرر، سواء عند أمازون أو غوغل أو مايكروسوفت.. لا أحد في مأمن".
وأكد أن أمازون تعاملت مع الأزمة بمسؤولية، مشيراً إلى أن الشركة ستُجري مراجعة شاملة لتحديد السبب الجذري وتطوير إجراءات الوقاية.
ورغم الدعوات التي نادت بتوزيع الخدمات السحابية بين أكثر من مزوّد لتقليل المخاطر، أوضح نايت أن ذلك صعب ومعقّد من الناحية التقنية، مشيراً إلى أن أمازون نفسها توزّع خوادمها بين مناطق متعددة في الولايات المتحدة وآسيا لتقليل الضرر عند حدوث أي خلل.
واختتم الخبير حديثه بنبرة تحذير، قائلاً: "أمازون ستخرج من الأزمة أقوى، وستتعلم من الخطأ.. لكن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها هي أن هذا النوع من الانقطاعات سيحدث مرة أخرى.. وربما تكون المرة القادمة أشدّ وطأة".