شددت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا الثلاثاء، على الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن، إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم داعش قد انتهت، بعدما دعمتهم أعواماً.
وجاء إعلان دمشق، تفاهماً جديداً ومنح الأكراد مهلة بـ4 أيام للتوافق على تطبيقه، بعد انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الماضية، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرق البلاد.
وبعد تصعيد عسكري بين الطرفين بدأ في مدينة حلب في 6 من الشهر الجاري، أعلن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع الذي يحظى بدعم أمريكي لبسط نفوذه على كامل التراب السوري، التوصل الأحد إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، نص على وقف لإطلاق النار، وعلى دمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية. وعلى وقع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في محافظتي الرقة، ودير الزور، وأرسلت تعزيزات الثلاثاء إلى مدينة الحسكة، في وقت أعلن مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.
أمهلتها 4 أيام للتشاور..الرئاسة السورية تعلن تفاهماً جديداً مع قسد - موقع 24أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى تفاهم بين الحكومة السورية، وقوات سوريا الديمقراطية، قسد، على عدد من القضايا التي تهم مستقبل محافظة الحسكة.
ومساء الثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى "تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة". وأعلنت "منح قسد مهلة بأربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً"، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة أربعة أيام. وأعلنت قوات قسد التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها "للمضي قدماً في تنفيذ" الاتفاق "بما يخدم التهدئة والاستقرار".
وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل "القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي" والقرى الكردية عند المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقاً "الجدول الزمني وتفاصيل الدمج السلمي لمحافظة الحسكة".
ويتيح التفاهم لقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع، ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، حسب الرئاسة. ولم ترد هذه التفاصيل في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع الأحد وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب "فُرضت علينا".
خط أحمر
وتضمّن التفاهم الجديد اتفاق الطرفين على "دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية"، فضلا عن دمج "المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية".
أكراد يحرقون علم تركيا على الحدود مع سوريا - موقع 24أعلنت تركيا اليوم الثلاثاء، التحقيق في حرق جماعات موالية للأكراد، العلم التركي في احتجاجات على حدودها مع سوريا، بالتزامن الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية، وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.
وانسحبت القوات الكردية الثلاثاء إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن عبدي الثلاثاء، مؤكداً أن "حمايتها خط أحمر". وشمل الانسحاب مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 24 ألف معتقل، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم داعش.
ودعا مظلوم عبدي الثلاثاء التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إلى تحمّل مسؤولياته لحماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم داعش في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.
وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك عبر إكس إن "الغرض الأساسي من قوات سوريا الديموقراطية قوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم داعش انتهى إلى حد كبير". وأضاف أن السلطات السورية "باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها تولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل" السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم عائلاتهم".
وأدّت قسد، التي تضم مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أمريكي، التنظيم الإرهابي، ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت بعد ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبرى، وأقامت فيها إدارة ذاتية.
لكن منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية. وخسر الأكراد في الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد بعد تقدّم القوات الحكومية.
حتى آخر مقاتل
وشاهد ممصدر صباح الثلاثاء رتلاً ضخماً للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات تقلّ جنوداً يسلك الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة الحسكة، وشاهد مصدر آخر عشرات من السكان الأكراد بينهم نساء وكبار في السن، يحملون رشاشات دعماً لقوات سوريا الديمقراطية، التي نشرت حواجز داخل المدينة، وفي محيطها وسيّرت دوريات كثيفة.
وعند مدخل المدينة، قال القيادي العسكري الكردي شاهين باز: "قواتنا منتشرة في خنادقها.. ونعاهد شعبنا على حمايته حتى آخر مقاتل لدينا". وعلى هامش مشاركتها في تجمع مؤيّد لقوات قسد في القامشلي، قالت حسينة حمو، 55 عاماً، حاملة كلاشنيكوف، بالكردية: "الشعب الكردي اليوم من صغيره إلى كبيره يحمل السلاح، سنكتب تاريخنا من جديد، ولن نستسلم". ودعت قوات سوريا الديموقراطية في بيان ليل الإثنين الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى "الوحدة، والانضمام إلى صفوف المقاومة" في سوريا.
ويتوزّع الأكراد بين أربع دول هي سوريا، والعراق، وإيران، وتركيا حيث تعهّد حزب العمال الكردستاني الثلاثاء بـ"رفض التخلّي أبداً" عن أكراد سوريا "مهما كلّف الأمر". وتوجه عشرات الأكراد المقيمين في كردستان العراق نحو سوريا تلبية للنداء، وفق مصدر. واندلعت عند الحدود التركية مع سوريا مواجهات عنيفة الثلاثاء بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، بعدما احتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب الموالي للأكراد.
ونددت الأيزيدية ناديا مراد الناجية من تنظيم داعش الثلاثاء، بتخلي المجتمع الدولي عن الأكراد في سوريا، بعدما "شكلوا رأس حربة في مواجهة الشر".