تشهد الولايات المتحدة، مفارقة لافتة تتمثل في استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة مستقرة، مقابل إشارات متباينة في سوق العمل، ما يثير تساؤلات حول متانة الدورة الاقتصادية الحالية واستدامتها.

وبحسب ما ذكرت قناة "سي.أم.بي.سي" الاقتصادية على الرغم من تسجيل الاقتصاد الأمريكي معدلات نمو إيجابية خلال الفصول الأخيرة، مدعومة بإنفاق المستهلكين واستمرار الاستثمارات، إلا أن بيانات سوق العمل تعكس تباطؤاً نسبياً في وتيرة خلق الوظائف، إلى جانب ارتفاع تدريجي في طلبات إعانة البطالة في بعض الفترات.

كيف تخطط الصين للهيمنة على التجارة العالمية بعد ترامب؟ - موقع 24تسعى الصين إلى تحويل تعريفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مصلحتها، من خلال إعادة تشكيل التجارة العالمية بطريقة تحمي اقتصادها البالغ 19 تريليون دولار، من الضغوط الأمريكية على المدى الطويل.

ويرى محللون أن هذا الخلل يعود إلى عدة عوامل، أبرزها تغير هيكل الاقتصاد وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يقلل الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية وتشديد السياسة النقدية ما يعني استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة أثر على قرارات التوظيف لدى الشركات، خاصة في القطاعات الحساسة للتمويل مثل العقارات والتكنولوجيا وتباطؤ في قطاعات معينة مثل التصنيع وبعض الخدمات، رغم قوة قطاعات أخرى كالسياحة والطاقة.

ويضع هذا التباين صانعي السياسات أمام معادلة دقيقة. فالاحتياطي الفيدرالي يراقب سوق العمل عن كثب باعتباره مؤشراً رئيسياً للتضخم والطلب الداخلي. وفي حال استمرار ضعف التوظيف، قد تتزايد الضغوط لخفض أسعار الفائدة، حتى لو ظل النمو الاقتصادي إيجابياً.

من جهة أخرى، فإن استمرار النمو دون تحسن واضح في سوق العمل يحد من قوة الاستهلاك مستقبلاً، نظراً لاعتماد الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير على الإنفاق الأسري.

ومن المتوقع التحسن التدريجي في التوظيف مع استقرار التضخم، ما يدعم "هبوطاً ناعماً" للاقتصاد.

لكن اتساع الفجوة بين النمو وسوق العمل، يزيد مخاطر تباطؤ اقتصادي لاحقاً. في المحصلة، تبقى العلاقة بين النمو الاقتصادي وسوق الوظائف في الولايات المتحدة محوراً رئيسياً لمتابعة المستثمرين وصناع القرار، خاصة مع اقتراب استحقاقات اقتصادية وسياسية قد تعيد رسم أولويات السياسة الاقتصادية.