قال مسؤول في البيت الأبيض، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لعقد محادثات مع طهران نهاية الأسبوع، في محاولة لاختبار إمكانية تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق أوسع، وسط شكوك واسعة بشأن استمراريته.
وأوضح المسؤول أن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود وفداً أمريكياً إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لعقد اجتماع يوم السبت مع مسؤولين إيرانيين، بمشاركة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، لسد فجوات سياسية كبيرة تعود إلى عقود، وذلك وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
تصدع في الصفقة
وبينما كانت إدارة ترامب تضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات الاجتماع، بدأت بالفعل تظهر بوادر تصدّع في اتفاق التهدئة المحدود الذي توسطت فيه باكستان، وذلك قبيل المهلة التي حددها ترامب لتنفيذ هجوم واسع لإنهاء "حضارة" كما وصفه.
وفي هذا السياق، قال روبرت مالي، الذي شغل منصب المبعوث الأمريكي الخاص لإيران في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن اتفاق وقف إطلاق النار مليء بالغموض، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا بالفعل في الاختلاف حول بنود الاتفاق، مضيفاً :"المحادثات تبدأ على أرضية ضعيفة للغاية".
من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن ثلاثة بنود مما وصفه بـ"إطار متفق عليه" من عشر نقاط بين الولايات المتحدة وإيران قد تم انتهاكها بالفعل، من بينها وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان، وهو ما نفت إدارة ترامب أن يكون جزءاً من الاتفاق.
كما انتقد قاليباف بشدة تأكيد الإدارة الأمريكية مجدداً أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك برنامج محلي لتخصيب اليورانيوم، وهو مطلب لطالما تمسكت به طهران، مضيفاً: "في مثل هذا الوضع، فإن وقف إطلاق النار أو الدخول في مفاوضات أمراً غير معقولاً"، علماً بأن وسائل إعلام رسمية إيرانية أشارت إلى أنه سيمثل بلاده في محادثات إسلام آباد.
إيران تتجنب التصعيد
وفي هذا السياق، يرى دبلوماسيون وخبراء في الشأن الإيراني أن لدى الطرفين دوافع كافية لتفادي انهيار الهدنة، إذ تعرضت القيادة العسكرية والسياسية في إيران لضربات قاسية خلال الأسابيع الخمسة من الحرب، وأيضاً يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة، تشمل تشكيكاً شعبياً، وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد المعارضة داخل قاعدته السياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس مؤسسة بروكينغز وخبيرة في الشأن الإيراني "سيكون وقف إطلاق النار فوضوياً وغير مثالي إلى حد كبير، لكن تقديري أن كلا الطرفين يريد على الأقل اختبار ما يمكن تحقيقه على طاولة المفاوضات".
وأكد قاليباف في بيانه أن إيران لا تزال متمسكة بما تسميه "حقها السيادي" في تخصيب اليورانيوم، في حين شددت إدارة ترامب على أن إنهاء هذا التخصيب بالكامل يمثل شرطاً غير قابل للتفاوض، حيث أكدت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ضمان إنهاء تخصيب اليورانيوم في إيران يظل مطلباً أساسياً لترامب.
وقالت ليفيت إن الولايات المتحدة تلقت مقترحاً إيرانياً يوفر أساساً عملياً يمكن البناء عليه للتفاوض، وهو توصيف يختلف عن وصف قاليباف له كإطار متفق عليه.
وأوضحت ليفيت أن هذه المفاوضات ستُعقد خلف أبواب مغلقة على مدار الأسبوعين المقبلين، إلا أن خبراء أشاروا إلى أنه من غير المرجح أن تكون إيران قد قدمت تنازلات جوهرية، نظراً لثبات مطالبها على مدى سنوات، إضافة إلى النفوذ الاقتصادي الذي أظهرته عبر تعطيل شحنات الطاقة والمواد الكيميائية عبر مضيق هرمز.
اتفاق على اليورانيوم
وفي ظل هذه الفجوة الواسعة، قال مالي إنه من غير المرجح التوصل سريعاً إلى اتفاق شامل، مرجحاً بدلاً من ذلك إمكانية التوصل إلى سلسلة من الاتفاقات الجزئية التي تتجنب القضايا الأكثر تعقيداً، مثل البرنامج النووي الإيراني ومخزونها الذي يقدّر بنحو 454 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب.
كل ما تريد معرفته عن اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران - موقع 24توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بعد أكثر من شهر من التصعيد العسكري، وجاء الاتفاق قبل أقل من ساعتين على انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي كان قد لوّح بعدها باستهداف البنية التحتية الإيرانية.
بدوره، دعا الدبلوماسي الأمريكي نيكولاس بيرنز، الذي شارك في مفاوضات مع إيران خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، إلى إشراك دبلوماسيين مهنيين يتقنون اللغة الفارسية ويفهمون سلوك إيران التفاوضي، محذراً من أن استبعادهم في جولات سابقة شكّل “خطأ دبلوماسياً”.
وأضاف بيرنز أن على إدارة ترامب التركيز على منع إيران من الوصول إلى مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعتقد أن جزءاً كبيراً منه مدفون تحت أنقاض ضربات جوية سابقة، فضلاً عن ضمان ألا تتحول إيران إلى جهة تتحكم في الملاحة عبر مضيق هرمز.
إسرائيل تتجاوز ترامب والهدنة
وأعرب بيرنز عن تشككه في إمكانية التوصل إلى اتفاق واسع، قائلاً إن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد المفاوضات والتمسك بمطالب لا يمكن لترامب تلبيتها، مضيفاً أن "المفاوضين الإيرانيين يتمتعون بخبرة كبيرة ويميلون إلى التكتم والمراوغة".
هل تنجح محادثات واشنطن وطهران في حل خلافاتهما التاريخية؟ - موقع 24من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المقترحات التي قدمتها طهران تشكل "أساساً" للمحادثات.
وتزداد تعقيدات المشهد مع دور إسرائيل، التي وصفها مسؤول أمريكي رفيع بأنها عامل غير محسوم، إذ قد تدفع نحو استئناف الحرب لتحقيق أهدافها، بما في ذلك إحداث تغيير في القيادة الإيرانية.