تواجه شركة هوندا، واحدة من أصعب المراحل في تاريخها الممتد لنحو 7 عقود كشركة مدرجة في البورصة، بعدما تكبدت خسائر ضخمة مرتبطة بتراجع خططها للسيارات الكهربائية في أمريكا الشمالية، وسط ضغوط الرسوم الجمركية الأمريكية وتصاعد المنافسة الصينية.
ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أعلنت الشركة اليابانية، خامس أكبر شركة سيارات في الولايات المتحدة من حيث المبيعات، تسجيل أول خسارة سنوية منذ إدراجها في الأسواق المالية، بلغت نحو 2.7 مليار دولار، نتيجة شطب استثمارات ومشاريع مرتبطة بالسيارات الكهربائية، تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار.
وقف النزيف
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، توشيهيرو ميبي،: "علينا وقف النزيف بأسرع وقت ممكن"، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة التي تواجهها الشركة.
وجاءت الأزمة بعد سنوات من الرهان الكبير على السيارات الكهربائية، في وقت كانت فيه إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، تدفع باتجاه التحول إلى سوق تعتمد بشكل أساسي على المركبات الكهربائية خلال العقد المقبل.
ولكن تغيّر السياسات بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإلغاء ما وصفه بـ "فرض السيارات الكهربائية"، أدى إلى تباطؤ الطلب على هذا النوع من المركبات في الولايات المتحدة، ما ترك شركات مثل هوندا أمام استثمارات ضخمة يصعب استردادها.

إلغاء المشاريع الكبرى
وكانت هوندا تتوقع أن تمثل السيارات الكهربائية نحو 15% من مبيعات السيارات الجديدة في السوق الأمريكية، إلا أن النسبة الحالية لا تتجاوز 6%، وفق تصريحات مسؤولي الشركة.
وألغت هوندا عدداً من مشاريعها الكبرى، من بينها 3 طرازات كهربائية كان مخططاً لإنتاجها في ولاية أوهايو الأمريكية، إضافة إلى مجمع صناعي بقيمة 11 مليار دولار في كندا، كان سيخصص لتصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات والمواد المرتبطة بها.
كما تراجعت الشركة عن خطتها السابقة للتخلص الكامل من محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2040، في تحول استراتيجي يعكس إعادة تقييم شاملة لتوجهاتها المستقبلية.
وفي المقابل، تعتزم هوندا التركيز بشكل أكبر على السيارات الهجينة، مع إطلاق سيدان وسيارة رياضية متعددة الاستخدامات موجهتين لسوق أمريكا الشمالية في عام 2027، على أن تتبعها أكثر من 12 طرازاً هجيناً عالمياً بحلول 2030.

سباق مع الصين
ورغم شهرتها التاريخية في الابتكار الهندسي وكفاءة استهلاك الوقود، تواجه هوندا تحديات متزايدة في سباق التكنولوجيا أمام شركات صينية صاعدة، وشركات أمريكية مثل "تيسلا"، خاصة في مجالات البرمجيات والقيادة الذاتية.
كما تراجعت مبيعات سيارة "برولوج" الكهربائية، التي طورتها هوندا بالتعاون مع "جنرال موتورز" بشكل حاد خلال العام الجاري، رغم أنها كانت من بين السيارات الكهربائية الأكثر مبيعاً في 2025.
السيارات الكهربائية تقود "هوندا" لأول خسارة مالية في تاريخها - موقع 24سجّلت شركة هوندا اليابانية أول خسارة مالية سنوية في تاريخها الممتد لنحو 70 عاماً، بعدما فشلت رهاناتها على سوق السيارات الكهربائية في تحقيق العوائد المتوقعة، في تحول يُعد من أبرز التحديات التي تواجه عمالقة صناعة السيارات التقليدية.
وأكد ميبي أن الشركة ستواصل الاستثمار في البرمجيات وتقنيات البطاريات، مع الاعتماد بشكل أكبر على شركاء محليين في الصين لتطوير تقنيات السيارات الكهربائية، بهدف الحفاظ على مرونتها في مواجهة التحولات السريعة في السوق العالمية.
وقال: "بدلاً من التركيز فقط على السيارات الكهربائية، نريد أن نكون مرنين سواء اتجه السوق نحو المركبات الكهربائية أو نحو مسار مختلف".