كشفت تسريبات استخباراتية أمريكية عن مخاوف متزايدة داخل الإدارة الأمريكية من تطور قدرات عسكرية في كوبا، تشمل امتلاك مئات الطائرات المسيرة الهجومية، وسط تحذيرات من احتمال استخدامها ضد أهداف أمريكية في حال تصاعد التوتر بين البلدين.
وبحسب معلومات استخباراتية سرية نقلتها مصادر أمريكية، فإن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيرة عسكرية خلال السنوات الأخيرة، بعضها من روسيا وإيران، مع تقارير تشير إلى مناقشات داخلية حول إمكانية استخدامها في أي صراع محتمل ضد أهداف أمريكية حساسة بالمنطقة، وفق ما نشر موقع "أكسيوس".
وتشمل الأهداف التي تم تداولها في هذه النقاشات وفق التسريبات، قاعدة خليج غوانتانامو البحرية، وسفناً عسكرية أمريكية في البحر الكاريبي، إضافة إلى احتمال استهداف مدينة "كي ويست" في ولاية فلوريدا، الواقعة على بعد نحو 90 ميلاً فقط من العاصمة هافانا.
وقال مسؤول أمريكي رفيع إن التهديد لا ينظر إليه باعتباره وشيكاً، لكنه يعكس "تحولاً مقلقاً في طبيعة التهديدات القريبة من الأراضي الأمريكية"، خاصة مع تطور تقنيات الطائرات المسيرة وانتشارها بين جهات حكومية وغير حكومية.
كوبا تصدر دليل حماية للسكان حال وقوع هجوم أمريكي - موقع 24أصدرت هيئة الدفاع المدني في كوبا مؤخراً، "دليلاً عائلياً" يهدف إلى "الحماية من عدوان عسكري"، بحسب ما أفادت مواقع إلكترونية حكومية تابعة لمقاطعات، في خضم تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن وجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا يزيد من مستوى القلق، إلى جانب تقارير عن تعاون استخباراتي بين كوبا وروسيا والصين داخل الجزيرة.
تحركات استخباراتية ودبلوماسية
وفي سياق متصل، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف كوبا أخيراً حيث وجه تحذيرات مباشرة للسلطات هناك بشأن أي تحركات عدائية محتملة ضد المصالح الأمريكية، وفق مصادر في الاستخبارات الأمريكية.
كما ناقش مسؤولون أمريكيون إمكانية فرض عقوبات إضافية على هافانا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تحركات قانونية تشمل توجيه اتهامات جديدة لقيادات كوبية بارزة.
وبحسب التقديرات الأمريكية، بدأت كوبا منذ عام 2023 في استيراد طائرات مسيرة بقدرات مختلفة من روسيا وإيران، وتم توزيعها في مواقع استراتيجية داخل الجزيرة.
كما تشير معلومات استخباراتية إلى محاولات كوبية للاستفادة من خبرات الحرب الروسية في أوكرانيا، خاصة في مجال الحرب بالطائرات المسيرة.
ورغم ذلك، تؤكد واشنطن أنها لا تعتبر كوبا تهديداً عسكرياً مباشراً في الوقت الراهن، لكنها ترى أن قربها الجغرافي الشديد على بعد 90 ميلاً فقط من فلوريدا، يجعل أي تطور في قدراتها العسكرية مصدر قلق استراتيجي دائم.
وقال مسؤول أمريكي: "لا نتوقع هجوماً وشيكاً، لكننا نتعامل مع واقع جديد من التكنولوجيا العسكرية يجعل أي تصعيد مستقبلي أكثر خطورة مما كان عليه في الماضي".