كشفت صحيفة "تليغراف" البريطانية أن أزمة إغلاق إيران لمضيق هرمز أظهرت ثغرة استراتيجية عميقة في التخطيط العسكري الأمريكي، بعدما تبيّن أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أقوى قوة بحرية في العالم، قد لا تتمكن من إعادة فتح الممر البحري الحيوي دون الاعتماد بصورة كبيرة على حلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي.
وبحسب التقرير فإن إيران زرعت ألغاماً بحرية متطورة في مياه مضيق هرمز بعد نحو أسبوعين من بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط)، ما حوّل أحد أهم ممرات الطاقة العالمية إلى منطقة شديدة الخطورة، تهدد حركة التجارة وإمدادات النفط.
وأوضح التقرير أن واشنطن لم تكشف رسمياً عن حجم الألغام أو مواقع انتشارها، غير أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أبلغوا أعضاء في الكونغرس، خلال جلسة مغلقة، أن عمليات إزالة الألغام قد تستغرق ما يصل إلى 6 أشهر، ونقلت الصحيفة عن الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن إير قوله إن تطهير نحو 200 ميل مربع من المياه يمثل "عملية بطيئة ومعقدة للغاية".
أوروبا.. إزالة الألغام البحرية
ورأت الصحيفة أن الأزمة الحالية تعكس سنوات من التراجع الأمريكي في قدرات الحرب المضادة للألغام بعد نهاية الحرب الباردة، إذ ركزت واشنطن استثماراتها العسكرية على حاملات الطائرات والغواصات النووية والمدمرات الصاروخية، بينما واصلت الدول الأوروبية تطوير أساطيل متخصصة في إزالة الألغام البحرية، بسبب المخاوف المستمرة من التهديدات الروسية في بحر البلطيق وبحر الشمال.
واشنطن تدفع بحاملة طائرات إلى الكاريبي بعد التصعيد مع كوبا - موقع 24أعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية دخول المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس نيميتز" إلى منطقة البحر الكاريبي، في خطوة عقبت التوترات بين واشنطن وكوبا، وفق ما أوردته صحيفة "ذا هيل" و"نيويورك تايمز".
وبحسب التقرير، تمتلك الدول الأوروبية داخل "الناتو" اليوم الجزء الأكبر من قدرات مكافحة الألغام البحرية، إلى جانب خبرة تشغيلية أكثر نضجاً مقارنة بالولايات المتحدة، ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري في إحدى الدول الحليفة قوله إن الأوروبيين يمتلكون الحصة الأكبر من هذه القدرات داخل الحلف.
وأشار التقرير إلى مفارقة سياسية لافتة، تتمثل في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث دأبا خلال السنوات الماضية على انتقاد الجيوش الأوروبية والتقليل من قدراتها البحرية، بل وصل الأمر بترامب إلى وصف حاملات الطائرات البريطانية بأنها "ألعاب"، وسفنها الحربية بأنها "قديمة".

لكن الأزمة الحالية، وفق الصحيفة، أظهرت أن واشنطن قد تضطر للاعتماد على القدرات الأوروبية نفسها لإعادة فتح المضيق، فقد حافظت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وفنلندا على أساطيل متخصصة في إزالة الألغام، في وقت تراجعت فيه القدرات الأمريكية تدريجياً.
كما أشار التقرير إلى أن سفن "أفنغر" الأمريكية المخصصة لمكافحة الألغام أصبحت قديمة وهشة، فيما لم تخضع الأنظمة الأمريكية الجديدة المعتمدة على الطائرات والغواصات المسيّرة لاختبارات فعلية في ظروف حرب حقيقية.
خلل استراتيجي في الحسابات الأمريكية
ومع استمرار إغلاق المضيق، بدأت دول أوروبية بإرسال قدراتها البحرية إلى المنطقة، إذ دفعت فرنسا بمجموعة حاملة طائرات، فيما أرسلت بريطانيا مدمرات وسفناً ذاتية التشغيل لإزالة الألغام، بينما أرسلت إيطاليا كاسحات ألغام، وأعادت ألمانيا تموضع سفينة "فولدا" للمشاركة المحتملة في أي عملية دولية لإعادة فتح الممر البحري.
وخلصت الصحيفة إلى أن أزمة مضيق هرمز كشفت خللاً استراتيجياً في الحسابات الأمريكية، إذ قللت واشنطن من قدرة إيران على إغلاق المضيق، وفي المقابل بالغت في تقدير قدرتها على إعادة فتحه سريعاً من دون دعم حلفائها الأوروبيين.