في خطوة تعكس استمرار الاستقرار النقدي، أبقى مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس دون تغيير عند 3.65%. ويحمل القرار دلالات واضحة بشأن تقييم المصرف لأوضاع السيولة والنشاط الاقتصادي وكلفة التمويل في الدولة، باعتبار سعر الأساس أحد أهم مؤشرات السياسة النقدية التي تعتمد عليها البنوك المركزية للتأثير في تكلفة التمويل والائتمان.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن تثبيت أسعار الفائدة الأساسية يعكس قناعة السلطات بأن الأوضاع الاقتصادية لا تستدعي تغيير مسار السياسة النقدية. وفي الإمارات، لا تكمن أهمية القرار في التثبيت بحدِّ ذاته، إذ حافظ المصرف المركزي على مستويات الفائدة الحالية مرات عديدة، بل فيما يكشفه عن تقييمه للأوضاع الاقتصادية المحلية، بحسب الخبير الاقتصادي ثاني سالم الكثيري.

اقتصاد مدعوم بالأنشطة غير النفطية 

ويرتبط الإبقاء على سعر الأساس عند 3.65%، بحسب الكثيري، باستمرار التوازن بين نمو الائتمان ومستويات السيولة في القطاع المصرفي، دون ظهور ضغوط نقدية تستدعي تعديل تكلفة الأموال.

ويشير إلى أن تغيير أسعار الفائدة يكون عادة استجابة لاختلالات محددة، مثل تسارع التضخم أو تباطؤ النشاط الاقتصادي أو ارتفاع الطلب على الائتمان بوتيرة تتجاوز المستويات المستهدفة. أما في الحالة الإماراتية، فإن المؤشرات النقدية لا تعكس مثل هذه الضغوط، ما يبرر استمرار السياسة النقدية القائمة.

رؤية أوضح لبيئة التمويل 

ويرى الكثيري أن القرار يحمل دلالة مهمة للأسواق تتمثل في أن المصرف المركزي لا يرى حاجة إلى إعادة تسعير الأموال داخل الاقتصاد في المرحلة الحالية، وهو ما يدعم استقرار كلفة التمويل بالنسبة للقطاع المصرفي والشركات، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح بشأن بيئة التمويل خلال الفترة المقبلة.

ويخلص إلى أن تثبيت سعر الأساس عند مستواه الحالي يعكس انسجاماً بين المعطيات النقدية ومتطلبات النشاط الاقتصادي، أكثر من كونه إجراءً يهدف إلى تحفيز النمو أو كبحه.