حلّت دولة الإمارات في المركز الثاني عالمياً في مؤشر تجارة السلع 2026، فيما ارتفعت حصة التجارة بين اقتصادات الجنوب العالمي إلى 35% من التدفقات التجارية العالمية، وبلغت قيمة التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 1.92 تريليون دولار خلال النصف الأول من عام 2025، وفق تقرير "مستقبل التجارة 2026"، الصادر عن مركز دبي للسلع المتعددة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولاً متسارعاً في خريطة التجارة العالمية، مع انتقال جانب متزايد من النمو نحو الممرات التجارية التي تربط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، في وقت تتراجع فيه هيمنة المسارات التجارية التقليدية بين اقتصادات الشمال.
وارتفعت حصة التجارة بين اقتصادات الجنوب العالمي إلى نحو 35% من التدفقات التجارية العالمية، متجاوزة التجارة بين اقتصادات الشمال التي تبلغ نحو 25%، ما يعزز أهمية الاقتصادات القادرة على الربط بين الأسواق المختلفة وتسهيل حركة التجارة والاستثمار.
الإمارات ضمن أكبر خمسة متلقين للاستثمار الأجنبي
وفي هذا السياق، جاءت الإمارات ضمن أكبر 5 متلقين للاستثمار الأجنبي المباشر الجديد عالمياً خلال عام 2024، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة علاقاتها التجارية وبنيتها التحتية اللوجستية والمالية.
ورغم استمرار مرونة التجارة العالمية، فإن التوقعات تشير إلى مرحلة أكثر تعقيداً خلال السنوات المقبلة، إذ توقع أكثر من 80% من المشاركين في التقرير نمواً تجارياً بطيئاً ومتفاوتاً خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينما لم يتوقع السيناريو الأكثر تفاؤلاً سوى 4% من المشاركين.
السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتقدم
ولا يقتصر التحول على مسارات التجارة، بل يمتد إلى طبيعة السلع التي تقود النمو العالمي. فقد استحوذت السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على 43% من نمو التجارة العالمية خلال النصف الأول من عام 2025، رغم أن حصتها لا تتجاوز 15% من إجمالي التجارة العالمية.
وبلغت قيمة التجارة في 100 خط إنتاج مرتبط بالذكاء الاصطناعي نحو 1.92 تريليون دولار خلال النصف الأول من عام 2025، بنمو سنوي تجاوز 20%، مقارنة بأقل من 4% للسلع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويضع هذا التحول الاقتصادات القادرة على توفير الطاقة والبنية التحتية ورأس المال في موقع متقدم للاستفادة من موجة النمو الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك دولة الإمارات التي عززت استثماراتها في البنية التحتية والتقنيات المتقدمة خلال السنوات الأخيرة.
وفي القطاع المالي، تكاد فجوة تمويل التجارة في الإمارات تكون معدومة مقارنة بالفجوة العالمية البالغة 2.5 تريليون دولار، بينما تواصل الدولة تطوير الأطر التنظيمية للعملات الرقمية المستقرة والمشاركة في مشروع "الجسر" للعملات الرقمية للبنوك المركزية.
كما تبرز الإمارات ضمن أكثر الاقتصادات متوسطة النفوذ قدرة على المنافسة في التحول العالمي للطاقة، مستفيدة من موقعها كمركز للمعادن الحيوية واستثماراتها في مختلف مراحل سلسلة القيمة، إلى جانب ميزتها التنافسية في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة النووية منخفضة التكلفة.
ويستند تقرير "مستقبل التجارة 2026" إلى 12 حلقة نقاشية شارك فيها أكثر من 200 من قادة الأعمال وصناع السياسات وخبراء التجارة، إضافة إلى استطلاع شمل أكثر من 130 شركة وخبيراً في قطاع التجارة.