يواصل المستثمرون الإماراتيون ترسيخ موقعهم في صدارة التحول الرقمي العالمي، مُحققين إنجازاً جديداً بتصدر الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الاستثمار والتمويل عالمياً، مع احتفاظ الخبراء الماليين بالدور الحاسم في اتخاذ القرارات النهائية.

ويشير تقرير حديث صادر عن بنك "HSBC"، إلى أن 98% من المستثمرين في الإمارات يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب حياتهم، وهي أعلى نسبة بين الأسواق العشرة التي شملها الاستطلاع، مقارنة بـ89% على المستوى العالمي.

وشمل الاستطلاع 9,993 من أصحاب الثروات والأفراد ذوي "الملاءة المالية" المرتفعة في 10 أسواق عالمية، من بينهم 703 مستثمرين من الإمارات، لرصد تأثير الذكاء الاصطناعي على القرارات المالية والاستثمارية.

الذكاء الاصطناعي يعزز حضور المستثمر الإماراتي

يظهر التقرير 83% من المستثمرين الإماراتيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في المجالات المالية والاستثمارية، مقابل متوسط عالمي يبلغ 73%.ويعتمد 78% منهم على هذه الأدوات في الأبحاث والتحليل المالي، بينما يستخدمها 61% منهم لدعم الاستراتيجيات الاستثمارية، وهي من بين أعلى النسب المسجلة عالمياً.

الذكاء الاصطناعي يقود موجة ثراء عالمية.. 60 ألف ثري أغنى من نصف البشر - موقع 24تسهم طفرة الاستثمارات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي في بلوغ عدد أثرياء العالم لمستوى غير مسبوق خلال عام 2025، مدفوعة بازدهار الأسواق المالية وتزايد تدفقات رؤوس الأموال نحو شركات التقنيات الذكية. لينعكس بشكل مباشر على تضخم ثروات كبار المستثمرين ورواد قطاع التكنولوجيا حول العالم.

وتشير النتائج إلى أن المستثمرين في الإمارات ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة داعمة للثقة واتخاذ القرار، فقال 31% منهم إنه يعزز ثقتهم عند مناقشة الخيارات مع المستشارين الماليين، فيما يستخدمه 27% لمقارنة البدائل الاستثمارية، و27% لتقليل تأثير التحيزات والانفعالات العاطفية أثناء اتخاذ القرارات.

ووفق التقرير، لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على التحليل فقط، بل يمتد إلى تشكيل نظرة المستثمرين للمخاطر، إذ يرى 63% من المستثمرين الإماراتيين إن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعدهم على فهم المخاطر المدروسة بصورة أفضل، وتسهم في تحقيق 36% من عوائدهم الاستثمارية خلال الـ12 شهراً الماضية في المتوسط، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 33%.

العنصر البشري لا يزال صاحب الكلمة الأخيرة

ورغم الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، فإن المستثمرين الإماراتيين لا يزالون يفضلون الجمع بين التكنولوجيا والخبرة البشرية، حيث تظهر النتائج أن 56% منهم يفضلون نموذجاً هجيناً يجمع بين أدوات الذكاء الاصطناعي والاستشاريين المتخصصين، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 50%.

ويفيد 39% من مستثمري الإمارات - وهي أعلى نسبة بين جميع الأسواق المشمولة بالدراسة - بتفضليهم استخدام الذكاء الاصطناعي في مرحلة البحث والاستكشاف الأولي، قبل عرض النتائج على مستشار مالي متخصص للتحقق منها قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

وفي مرحلة اتخاذ القرار الفعلي، يقول 61% من المستثمرين إن الخبراء والمؤسسات المالية يمثلون المصدر الرئيسي للأفكار الاستثمارية، ويعتبر 34% أن المستشارين الماليين هم العامل الأكثر تأثيراً في قراراتهم النهائية، مقابل 13% فقط للذكاء الاصطناعي.

لماذا لا يزال المستثمرون بحاجة إلى مستشارين؟

وفق التقرير، يرى المستثمرون الإماراتيون أن المستشارين الماليين يقدمون مزايا لا تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي توفيرها بمفردها، فنحو 33% منهم يشير إلى أهمية دور المستشار في التحقق من صحة المعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي واكتشاف الأخطاء المحتملة، ويؤكد 31% منهم أن المستشارين يساعدونهم على الحفاظ على مسارهم نحو تحقيق أهدافهم الاستثمارية طويلة الأجل.

حرب ذكية ضد القرصنة الرقمية.. كيف تحمي الإمارات الملكية الفكرية؟ - موقع 24تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كدولة رائدة في حماية الملكية الفكرية وحقوق البث والنشر في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي وتنامي أهمية المحتوى الإبداعي. وخلال العامين الماضيين، اتخذت سلسلة من الإجراءات النوعية لمواجهة القرصنة الرقمية والتعديات على المحتوى عبر المنصات الإلكترونية والقنوات ...

أثر يتجاوز الاستثمار

ولم يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على الجوانب المالية، إذ أشاد 74% من مستثمري الإمارات بدور الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة حياتهم، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 63%.

ويقول 36% منهم إن الذكاء الاصطناعي وسّع آفاقهم المهنية، ويؤكد 36% أنه دفعهم إلى إعادة التفكير في مساراتهم المهنية أو أعمالهم الحالية، بينما يرى 35% أنه منحهم الثقة لاقتناص فرص استثمارية ذات مخاطر وعوائد مرتفعة.

ويخلص التقرير إلى أن نموذجاً استثمارياً جديداً يتشكل في الإمارات، يقوم على التكامل بين القدرات التحليلية للذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز موقعها كأحد أبرز مراكز الابتكار والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.