تحولت عمليات الاحتيال في الولايات المتحدة إلى إحدى أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الرقمي، بعدما أصبحت ظاهرة تستنزف مليارات الدولارات سنوياً وتفرض تحديات متزايدة على السلطات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية، فبحسب أحدث بيانات لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC)، بلغت خسائر الأمريكيين من مختلف عمليات الاحتيال نحو 16 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 25% مقارنة بعام 2024، في أعلى مستوى يُسجل على الإطلاق.
وفي قلب هذه الخسائر، برزت عمليات الاحتيال بانتحال الشخصية باعتبارها الفئة الأكثر انتشاراً بين جميع أنواع الاحتيال، بعدما خسر الأمريكيون نحو 3.5 مليارات دولار بسببها خلال عام 2025، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2020.
وتشير بيانات اللجنة إلى "أن المحتالين يعتمدون على وسائل متعددة لاستدراج الضحايا، تشمل الرسائل النصية، والمكالمات الهاتفية، والبريد الإلكتروني، ومنصات التواصل الاجتماعي، وحتى نتائج محركات البحث، وغالباً ما تبدأ أكثر عمليات الاحتيال تكلفةً بتنبيه أمني مزيف ينتحل صفة أحد البنوك، قبل إقناع الضحية بتحويل أمواله بحجة "حمايتها"، لتنتهي بخسارة قد تصل إلى كامل مدخراته".
مليار دولار.. انتحال شركات
وجاء في تقرير اللجنة أن "العمليات لم تقتصر على انتحال صفة البنوك، إذ أبلغ الأمريكيون عن خسائر قاربت مليار دولار نتيجة انتحال صفة شركات، كانت الحصة الأكبر منها لعمليات انتحال البنوك، فيما بلغت خسائر انتحال صفة الجهات الحكومية قرابة 920 مليون دولار، مقارنة مع 866 مليون دولار و789 مليون دولار على التوالي في عام 2024".
ولا تقتصر تداعيات الاحتيال على الخسائر المالية، بل تمتد إلى شريحة واسعة من المجتمع الأمريكي، إذ أظهر استطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" بالتعاون مع مركز "NORC لأبحاث الشؤون العامة" أن نحو 3 من كل 10 أمريكيين تعرضوا شخصياً للاحتيال وخسروا أموالاً أو معلومات شخصية، بينما قال 51% إنهم يعرفون أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء سبق أن وقع ضحية لعملية احتيال.
وأظهرت نتائج الاستطلاع "أن محاولات الاحتيال أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للأمريكيين، إذ أفاد 58% من البالغين بأنهم يتلقون يومياً رسائل نصية أو مكالمات هاتفية أو رسائل بريد إلكتروني أو إعلانات عبر الإنترنت يشتبهون بأنها محاولات احتيال".
وتختلف وسائل الاحتيال، إلا أن شحن الطرود والخدمات المصرفية تصدرت أكثر الأساليب استخداماً، وفق الاستطلاع، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي بيئة رئيسية لنشاط المحتالين، إذ قال نحو 4 من كل 10 ممن تعرضوا لمحاولات احتيال إن إحدى تلك المحاولات جاءت عبر "فيسبوك" أو "ماسنجر"، بينما تلقى نحو 2 من كل 10 محاولات عبر "واتساب"، ونسبة مماثلة عبر "إنستغرام".
الفئات المستهدفة
وتكشف نتائج الاستطلاع أيضاً عن تفاوت واضح بين الفئات العمرية، إذ يُعد كبار السن الأكثر استهدافاً، حيث أفاد نحو 7 من كل 10 أمريكيين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر بأنهم يتلقون اتصالات من محتالين مشتبه بهم مرة واحدة على الأقل يومياً، مقارنة بنحو 4 من كل 10 فقط بين من تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً.
الدولار يكتسح الأسواق العالمية والذهب يواصل خسائره قبل بيانات تضخم رئيسية - موقع 24شهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً قوياً اليوم الخميس، نحو تحقيق أكبر مكاسب شهرية له منذ حوالي عام، فيما يواصل الذهب الهبوط المستمر مسجلاً أكبر خسائر أسبوعية، وذلك قبل صدور بيانات تضخم رئيسية أمريكية.
ورغم اتساع حجم الظاهرة، لا تزال نسبة كبيرة من الضحايا تحجم عن إبلاغ السلطات المختصة، فقد أظهر استطلاع شركة "غالوب" المتخصصة في الاستشارات الإدارية وتحليلات البيانات واستطلاعات الرأي أن "75% من الضحايا لم يقدموا بلاغاً لأنهم اعتقدوا أن ذلك لن يساعد في استعادة أموالهم، فيما قال 58% إنهم لا يعرفون الجهة التي ينبغي التوجه إليها للإبلاغ عن الجريمة".
لماذا لا يلجأ الأمريكيون إلى القانون؟
في المقابل، يفضل معظم المتضررين التواصل مع المؤسسات المالية بدلاً من جهات إنفاذ القانون، ووفق الاستطلاع، أبلغ 55% من الضحايا البنوك أو المؤسسات المالية، مقابل 18% فقط تواصلوا مع سلطات إنفاذ القانون المحلية، فيما لم تتجاوز نسبة من أبلغوا الجهات الفيدرالية أو لجنة التجارة الفيدرالية 13%.
ويرى كريستوفر موفاريدج مدير مكتب حماية المستهلك في لجنة التجارة الفيدرالية، أن "الاحتيال لا يهدد المستهلكين فقط، بل يقوض نزاهة الأسواق ويعيق عمل الاقتصاد الرقمي"، مؤكداً "أن اللجنة ستواصل استخدام جميع الأدوات القانونية المتاحة لملاحقة شبكات انتحال الشخصية واسترداد الأموال للضحايا".
ماذا يكشف السجل الضريبي عن دخل ملك بريطانيا ومصادر ثروته؟ - موقع 24في خطوة الأولى من نوعها بتاريخ الملكية البريطانية، أعلن قصر باكنغهام، أن الملك تشارلز الثالث سيكشف للرأي العام، الخميس المقبل، حجم الضرائب التي يدفعها بصفته ملكاً، في مسعى يقوده القصر "لتعزيز مبدأي الشفافية والمساءلة المالية أمام الجمهور البريطاني".
في هذا الإطار، كثفت لجنة التجارة الفيدرالية إجراءاتها خلال العامين الماضيين، إذ فعّلت قاعدة خاصة بجرائم انتحال الشخصية، ورفعت دعاوى قضائية ضد عدد من شبكات الاحتيال، كما استعادت أكثر من 70 مليون دولار لصالح المستهلكين، بالتوازي مع إطلاق حملة Never Ever بالتعاون مع وزارة العدل ووزارة الصحة وشركات كبرى مثل Google وMicrosoft، لرفع الوعي بمخاطر عمليات انتحال الشخصية وسبل الوقاية منها.