أصبحت أسواق التوقعات الرقمية لاعباً جديداً في اقتصاد المراهنات الرياضية خلال كأس العالم 2026، لكن المكاسب المالية للمراهنين في الولايات المتحدة قد لا تتوقف عند نتائج المباريات فقط، بل تمتد إلى طريقة احتساب الضرائب، إذ قد تمنح هذه المنصات مزايا ضريبية مقارنة بشركات المراهنات الرياضية التقليدية، في تطور قد يعيد تشكيل المنافسة داخل سوق تتداول فيه مليارات الدولارات.

حسب تقرير لوكالة Bloomberg، فإن "الرهانات التي تتم عبر أسواق التوقعات تُصنف في بعض الحالات على أنها عقود استثمارية، وليس رهانات تقليدية، وهو ما يفتح الباب أمام معاملة ضريبية مختلفة قد تسمح للمستثمرين بالاستفادة من قواعد ضريبية مخصصة للاستثمارات، بدلاً من القواعد الأكثر صرامة التي تطبق على أرباح المقامرة".

وأوضحت الوكالة "تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطاع نمواً استثنائياً خلال كأس العالم 2026، إذ تجاوز حجم التداول على منصات أسواق التوقعات المرتبطة بالبطولة أكثر من 5 مليارات دولار، وفق بيانات من منصتي Kalshi وPolymarket، ما يعكس التحول السريع لهذه المنصات إلى منافس اقتصادي مباشر لشركات المراهنات الرياضية التقليدية".

وأضافت "يكمن الفارق الاقتصادي بين النموذجين في طبيعة الإيرادات، فشركات المراهنات تحقق أرباحها من هامش المراهنة بعد سداد الجوائز، بينما تعتمد منصات التوقعات على تحصيل رسوم من عمليات التداول بين المستخدمين، وهو ما يجعل نموذج أعمالها أقرب إلى أسواق المال منه إلى شركات المراهنات، ما يثير جدلاً قانونياً وضريبياً متزايداً داخل الولايات المتحدة".

وتابعت "يرى خبراء الضرائب أن غياب إطار تنظيمي موحد قد يؤدي إلى اختلاف العبء الضريبي على الأفراد حسب المنصة المستخدمة، وهو ما يمنح أسواق التوقعات ميزة تنافسية إضافية في جذب السيولة، خاصة مع توسع قاعدة المستخدمين خلال البطولات العالمية".

وزادت "تراقب الولايات الأمريكية والجهات التنظيمية هذا النمو المتسارع عن كثب، في ظل خلاف مستمر حول ما إذا كانت هذه المنصات تندرج ضمن أنشطة المراهنات الرياضية التي تخضع لتنظيم الولايات، أم أنها أدوات مالية تدخل ضمن اختصاص الهيئات الفيدرالية المنظمة لأسواق المشتقات".

واختتمت "يشير محللون إلى أن الحسم التنظيمي والضريبي لهذه القضية لن يؤثر فقط على إيرادات الحكومات، بل سيحدد أيضاً مستقبل سوق تتوقع تقديرات أن تصل أحجام التداول فيه إلى نحو 740 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بالنمو السريع لأسواق التوقعات المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى".