تكشف أحدث بيانات أسواق العمل العربية عن تفاوت في معدلات البطالة بين الدول، إذ حافظت بعض الاقتصادات الخليجية على مستويات منخفضة، فيما تواجه دول أخرى تحديات أكبر في توفير فرص العمل واستيعاب النمو في القوى العاملة، خصوصاً بين الشباب.
وتبرز المقارنة مع أسواق العمل في الدول الغربية المتقدمة تفاوتاً لافتاً في مستويات البطالة، إذ يقترب أعلى معدل مسجل بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من نصف أعلى معدل مسجل عربياً.
ويستند هذا التقرير إلى أحدث البيانات الرسمية المتاحة الصادرة عن الجهات الإحصائية الوطنية لكل دولة، مع الاستعانة بالمؤشرات الدولية منظمة العمل الدولية ومجموعة البنك الدولي، مع مراعاة اختلاف الفترات الزمنية ومنهجيات احتساب معدلات البطالة بين المصادر.
الإمارات أدنى معدلات البطالة
وحافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على أحد أدنى معدلات البطالة عالمياً، إذ بلغ معدل البطالة 1.7% خلال عام 2024، مع انخفاض عدد الباحثين عن العمل بنسبة 5.3% مقارنة بعام 2023، وفق بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، التي أظهرت أن المعدل يأتي ضمن أدنى المستويات عالمياً، وفق منهجيات المقارنة المعتمدة من منظمة العمل الدولية..
وسجلت قطر أحد أدنى معدلات البطالة عربياً وعالمياً عند 0.1% وفق أحدث البيانات المتاحة، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل القطري، مدعوماً بالنشاط الاقتصادي وتوسع القطاعات المختلفة، بحسب البيانات الرسمية والمؤشرات الدولية المقارنة.
وفي سلطنة عُمان، بلغ معدل البطالة نحو 2.3% خلال عام 2025، وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، لتسجل السلطنة أحد أدنى معدلات البطالة عربياً، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى دعم التوظيف وتعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل.
أما السعودية، فقد واصل سوق العمل تسجيل تحسن ملحوظ، إذ بلغ معدل البطالة الإجمالي 3.1% خلال الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ معدل البطالة بين السعوديين 6.4%، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.
وفي مصر، بلغ معدل البطالة 6.3% خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في مؤشر يعكس استمرار التحسن التدريجي في سوق العمل، رغم استمرار التحديات المرتبطة بزيادة حجم القوى العاملة وتوفير فرص عمل جديدة.
وفي الجزائر، بلغ معدل البطالة نحو 12% خلال عام 2025، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية ضمن قاعدة بيانات ILOSTAT ، فيما بلغ المعدل في المغرب 13.3% خلال الربع الأول من عام 2026، بحسب بيانات المندوبية السامية للتخطيط.
وفي تونس، بلغ معدل البطالة 15.7% خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
أما الأردن، فقد سجل معدل بطالة بلغ 21.1% خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، ليبقى من بين أعلى معدلات البطالة عربياً.
بطالة العالم.. تفاوت لافت
وعلى المستوى العالمي، تظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لشهر مايو(أيار) 2026 تفاوتاً بين أسواق العمل في الدول الأعضاء، إذ بلغ متوسط معدل البطالة 4.9%، فيما سجلت فنلندا أعلى معدل عند 10.8%، تلتها إسبانيا بنسبة 10.3%، ثم تشيلي بـ9.2%، بينما جاءت اليابان ضمن أقل الدول بطالة عند 2.5%، تلتها المكسيك بـ2.7%، وكوريا الجنوبية وإسرائيل بـ2.8%، وجمهورية التشيك بـ2.9%.
وتوضح المقارنة أن معدلات البطالة في عدد من الاقتصادات الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات وقطر وعُمان والسعودية، جاءت عند مستويات منخفضة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة، في وقت تواصل فيه الدول العربية الأخرى تنفيذ برامج إصلاحية تستهدف تعزيز النمو ورفع قدرة الاقتصاد على خلق وظائف جديدة.