يبدو أن رفع أسعار الكهرباء في مصر قد لا يكون الخطوة الأخيرة في مسار إعادة تسعير الطاقة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

ما هي السيناريوهات؟

وحول السيناريوهات المتوقعة في أسعار ملف الطاقة خلال الفترة المقبلة، يقول مسؤول حكومي مصري لـ 24 إن لجنة تسعير المواد البترولية ستجتمع في سبتمبر (أيلول) المقبل لبحث أسعار الوقود، سواء عبر إقرار زيادة جديدة أو تثبيت الأسعار وفقاً لتطورات السوق والتكاليف.

ويوضح المسؤول أن القرار يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وزيادة تكلفة استيراد المنتجات البترولية، إلى جانب تغيرات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة توفير الطاقة وسعر بيعها محلياً.

ويضيف أن تكلفة توفير الوقود اللازم لتلبية احتياجات السوق المصرية ارتفعت منذ اندلاع الحرب بأكثر من 15% مقارنة بالافتراضات المعتمدة في الموازنة العامة، والتي بُنيت على متوسط سعر للنفط عند 75 دولاراً للبرميل، فيما يبلغ متوسط سعر خام برنت حالياً قرابة 88 دولاراً للبرميل.

صدمات خارجية

وترى أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة الدكتورة أمنية حلمي، أن ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً يفرض ضغوطاً على مختلف الاقتصادات، موضحة أن استمرار زيادة تكلفة توفير الغاز والوقود قد يدفع الحكومة المصرية إلى مواصلة تحريك أسعار الطاقة تدريجياً بهدف تقليص الفجوة بين التكلفة والأسعار المحلية، وخفض العبء في الموازنة المصرية.

وأشارت حلمي لـ 24 إلى أن "تكلفة استيراد مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي ارتفعت إلى نحو 10.17 دولار خلال العام الحالي، مقارنة بـ8.61 دولار في العام الماضي، وهو ما انعكس على تكلفة إنتاج الكهرباء".

ورجحت أن تكون أي زيادة مقبلة في أسعار البنزين ضمن نطاق لا يتجاوز 10%، لتجنب تأثير تضخمي كبير نتيجة تزامن زيادات الكهرباء والوقود.

وبحسب تقديرات الموازنة المصرية، فإن "كل ارتفاع بمقدار دولار واحد في متوسط سعر خام برنت يرفع أعباء الموازنة بنحو 3 مليارات جنيه سنوياً (59.75 مليون دولار)، ما يعني أن وصول متوسط الأسعار إلى 90 دولاراً للبرميل قد يضيف أعباء مالية تقارب 45 مليار جنيه (900 مليون دولار) مقارنة بالافتراضات الحالية".

ما هو حجم استيراد مصر من الوقود؟

وتستورد مصر نحو 700 ألف طن من السولار شهرياً، بما يمثل نحو 47% من الاستهلاك المحلي، فيما تبلغ واردات البنزين نحو 180 ألف طن شهرياً، لتغطية نحو 26% من احتياجات السوق.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أعلن مطلع يوليو (تموز) الماضي عودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.

ورفعت مصر أسعار الوقود في 10 مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14% و30%، حيث ارتفع سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهاً للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه، فيما صعد سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر، إلى جانب زيادة أسعار غاز السيارات وأسطوانات البوتاجاز.