اقترحت سويسرا منح هيئة الرقابة المالية صلاحيات أوسع، إلى جانب إقرار قواعد جديدة لمساءلة المصرفيين وتنظيم المكافآت، في إطار تشديد منظومتها الرقابية عقب انهيار بنك "كريدي سويس".

ولدعم هذا التوجه أطلق المجلس الفيدرالي السويسري، اليوم الأربعاء، مشاورات بشأن تعديلات على قانون البنوك ولائحة السيولة، من شأنها منح هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية "فينما" صلاحيات أكبر للتدخل في البنوك المتعثرة، والسماح لها بفرض غرامات على المؤسسات المالية، بحسب ما أوردت "فاينانشال تايمز".

أحكام تنظيمية

وبموجب المقترحات، ستخضع البنوك الكبرى لنظام جديد يحدد بوضوح مسؤوليات المديرين التنفيذيين وكبار المسؤولين، فيما سيتعين على البنوك ذات الأهمية النظامية إدخال أحكام تتيح تأجيل صرف المكافآت أو استردادها في حالات سوء السلوك.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن حزمة أوسع لإصلاح قواعد المؤسسات "الأكبر من أن تفشل"، أُعدت في أعقاب إنقاذ "كريدي سويس" عام 2023.

وكان مارس (آذار) 2023 نهاية مسيرة "كريدي سويس" التي امتدت 167 عاماً، ما أدى إلى تآكل ثقة العملاء والمستثمرين، قبل أن تتسارع عمليات سحب الودائع بصورة هددت قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته. ومع تصاعد المخاوف من انتقال الأزمة إلى النظام المالي العالمي، تدخلت السلطات السويسرية بشكل طارئ ومهّدت لاستحواذ "يو.بي.إس" على البنك في 19 مارس 2023.

ويمثل القطاع المالي السويسري نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد، فيما تتجاوز أصول "يو.بي.إس"، البالغة 1.7 تريليون دولار، حجم الاقتصاد السويسري بأكمله.

وتستمر المشاورات حتى 19 نوفمبر المقبل، فيما قالت الحكومة إن "التعديلات التشريعية ستدخل حيز التنفيذ في 2029 على أقرب تقدير".

اتجاهات التضخم أوروبياً.. الأعلى رومانيا والأدنى سويسرا - موقع 24عادت الضغوط التضخمية إلى الواجهة في أوروبا خلال يوليو (تموز) 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واستمرار صلابة أسعار الخدمات، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الاقتصادات الأوروبية، بين دول تقترب من استقرار الأسعار وأخرى لا تزال تسجل معدلات تضخم مرتفعة، بحسب رصد لـ 24 .

تغطية المخاطر

وتتضمن الحزمة أيضاً مقترحاً منفصلاً وأكثر إثارة للجدل بتشديد متطلبات رأس المال المفروضة على "يو.بي.إس".

وبموجب المقترح، سيتعين على البنك (المؤسسة المصرفية السويسرية الوحيدة المصنفة ذات أهمية نظامية عالمية)، الاحتفاظ بنحو 20 مليار دولار من رأس المال الإضافي لتغطية المخاطر المرتبطة بشركاته التابعة في الخارج.

وقالت وزارة المالية السويسرية إن "سويسرا ينبغي أن تظل واحدة من المراكز المالية الرائدة عالمياً، بقطاع مالي مستقر وقادر على المنافسة"، مضيفة أن الإصلاحات ستحد من مخاطر اضطرار الدولة مجدداً إلى التدخل الطارئ لإنقاذ بنك ذي أهمية نظامية.

وتتمتع "فينما" حالياً بصلاحيات تشمل سحب التراخيص، وفرض حظر على العمل في القطاع، ومصادرة الأرباح المتحصلة بطرق غير قانونية، لكنها تفتقر إلى صلاحية عامة لفرض الغرامات. وتقترح الإجراءات الحكومية السماح بفرض غرامات تصل إلى 10% من الدخل التشغيلي السنوي.

وخففت الحكومة بعض المقترحات الأولية، من بينها قصر نظام المساءلة الجديد على البنوك التي توظف 250 شخصاً على الأقل، وإعفاء المؤسسات المصرفية الأصغر من قواعد السيولة الجديدة.

وحظيت بعض التعديلات بتأييد من أوساط القطاع المالي، إذ قالت جمعية المصرفيين السويسرية إنها "ترحب بالإجراءات الرامية إلى تعزيز السيولة والمساءلة".

لكن الجمعية ترى أن الحزمة بمجملها واسعة النطاق أكثر من اللازم، محذرة من أن الصلاحيات الموسعة لـ"فينما" تحولها إلى "سلطة فائقة الصلاحيات".

تعديلات مقترحة

وأرجأت لجنة الشؤون الاقتصادية والضرائب في مجلس الولايات السويسري، الثلاثاء، التصويت على التعديلات المقترحة لمتطلبات رأس المال المفروضة على "يو.بي.إس".

وعلى الرغم من أن قرار اللجنة البرلمانية المؤثرة غير ملزم، يُنظر إليه باعتباره مؤشراً مهماً على مدى استعداد المشرعين لتخفيف الأعباء الرأسمالية على "يو.بي.إس"، الذي مارس ضغوطاً مكثفة لمعارضة الخطط الرامية إلى إلزامه بزيادة رأسماله بمقدار 20 مليار دولار.

وناقش أعضاء اللجنة السماح لـ"يو.بي.إس" باستخدام أدوات دين إضافية من الشريحة الأولى لتغطية جزء من متطلبات رأس المال الإضافية، بدلاً من الاعتماد بالكامل على رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى، الذي يُعد أكثر أشكال التمويل تكلفة، ما من شأنه تقليص الأعباء الإجمالية المترتبة على البنك. ومن المقرر أن تستأنف اللجنة مناقشاتها في نهاية أغسطس (آب) الحالي.

وتذكر أحدث البيانات، أن سويسرا تضم 230 بنكاً موزعة كالتالي: 24 بنكاً كانتونياً، 58 بنكاً إقليمياً وادخارياً، 85 بنكاً أجنبياً، 40 بنكاً متخصصاً في معاملات الأوراق المالية، 5 بنوك خاصة، إضافة إلى "رايفايزن" وبنوك أخرى. وكان عدد البنوك 236 بنكاً في 2023، أي أن القطاع شهد اندماجات وتراجعات في عدد المؤسسات المالية بحسب إحصاءات رسمية منشورة.