لم تعد الاستثمارات الإماراتية في الخارج تركز فقط على توسيع الحضور العالمي، وإنما تتجه تدريجياً نحو مرحلة أكثر انتقائية، عنوانها توجيه رأس المال نحو الأسواق والقطاعات الأكثر أولوية وإمكانات النمو، ويعكس إطلاق مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج أدوات جديدة لتحليل الأسواق والفرص توجهاً نحو جعل البيانات عاملاً أكثر حضوراً في تحديد وجهة الاستثمار الإماراتي.
ويترجم هذا التوجه عملياً عبر إطلاق مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج أداتين جديدتين، تعتمدان على البيانات لتحليل خريطة الاستثمار العالمي ورصد الفرص الواعدة، بما يدعم توجيه رأس المال الإماراتي نحو الأسواق والقطاعات الأكثر أولوية ونمواً، ضمن أجندة المجلس للاستثمارات الخارجية، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام".
و"توفر الأداة الأولى "لوحة بيانات المجلس للاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة" مؤشرات عن اتجاهات الاستثمارات الإماراتية في الدول والقطاعات، وقيمها وأنواعها والمشروعات والاتفاقيات المستقبلية، إلى جانب تقارير متخصصة عن كل سوق، فيما ترصد الأداة الثانية "مجموعة تقارير إمكانات الاستثمار" الفرص الواعدة من خلال تحليل حجم الأسواق والطلب والسياسات الداعمة والقدرة التنافسية والنشاط الاستثماري"، بحسب وكالة أنباء الإمارات "وام".
أين توجد أفضل فرصة؟
يرى جمال بن سيف الجروان، الأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، في تصريحات لـ"24"، "أن أهمية هذا التحول تتجاوز إطلاق أدوات جديدة للمعلومات، لتصل إلى تغيير في فلسفة الاستثمار الإماراتي في الخارج".
ويوضح "التحول الذي يقوده مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج مهم، ليس فقط كأداة معلومات، بل كتحول في فلسفة الاستثمار الإماراتي في الخارج: من الاستثمار المدفوع بالعلاقات والفرص المتاحة، إلى الاستثمار الأكثر اعتماداً على البيانات، وانتقاء الأسواق والقطاعات وفق معايير استراتيجية".
ويضيف: "يمكن للأدوات الجديدة أن تساعد في بناء (خريطة حرارية للاستثمار الإماراتي العالمي)، تقارن الأسواق وفق حجمها ومعدلات نموها، والاستقرار السياسي والاقتصادي، وسهولة ممارسة الأعمال، والبنية التحتية واللوجستية، وتوافر الأصول والفرص، والمخاطر الجيوسياسية وإمكانات الشراكة".
مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج يستعرض أداتين لتوجيه الاستثمارات عالمياً - موقع 24استعرض مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، أداتين جديدتين لدعم أعضائه ببيانات وتحليلات حول الفرص الاستثمارية العالمية، خلال الاجتماع الثالث للمجلس، برئاسة الدكتور ثاني الزيودي، وزير التجارة الخارجية، رئيس مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج.
تنويع أكثر انتقائية
ويشير الجروان إلى أن هذا التحول يأتي مع اتساع قاعدة الاستثمارات الإماراتية خارجياً، ما يجعل المرحلة المقبلة أقرب إلى إعادة ترتيب الانتشار منها إلى مجرد توسيعه".
ويردف "يتزامن هذا التحول مع توسع شبكة الشراكات الاقتصادية للدولة، التي تفتح أمام المستثمرين الإماراتيين مسارات جديدة للتجارة والاستثمار، فيما بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من 2026، والمرحلة المقبلة، في تقديري، ستتجه بدرجة أكبر إلى التنويع الجغرافي المدروس، وليس بالضرورة الخروج من الأسواق التقليدية، بل مزيداً من التركيز والتمركز".
آسيا في في مقدمة دوائر الاستثمار
ويضع الجروان "آسيا في مقدمة دوائر الاستثمار المحتملة، مع استمرار أهمية الهند إلى جانب إندونيسيا والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة واليابان، مدفوعة بحجم الأسواق وارتباطها بسلاسل التوريد العالمية والتصنيع والتكنولوجيا والأمن الغذائي".
أما "أفريقيا، فيتوقع أن تستفيد من هذا التحول، خصوصاً في الموانئ واللوجستيات والطاقة والتعدين والزراعة والأمن الغذائي والبنية التحتية والاتصالات والخدمات المالية، وهي قطاعات تتقاطع مع خبرات الإمارات في رأس المال والتجارة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية".
في المقابل، لا يرى الجروان تراجعاً في أهمية الولايات المتحدة وأوروبا، بل استمرار حضورهما كمراكز رئيسية للاستثمارات الإماراتية، خصوصاً في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية والخدمات المالية، مع ميل أكبر نحو الشركات والتكنولوجيا والبنية التحتية المستقبلية.
قطاعات تقود المرحلة المقبلة
وعلى مستوى القطاعات، يحدد الجروان "7 مجالات مرشحة بقوة لاستقطاب رأس المال الإماراتي: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ومراكز البيانات، الطاقة والطاقة المتجددة، اللوجستيات والموانئ وسلاسل الإمداد، الأمن الغذائي والزراعة والتكنولوجيا الزراعية، التعدين والموارد الطبيعية، والرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية، إلى جانب الخدمات المالية والعقارات والبنية التحتية السياحية".
الذكاء الاصطناعي
ويؤكد الجروان أن "التحول الأهم لا يتعلق فقط بالأسواق والقطاعات التي سيذهب إليها رأس المال، بل بكيفية اتخاذ القرار الاستثماري نفسه"، موضحاً أن "الأدوات القائمة على البيانات لا تعني فقط معرفة أي دولة تستحق الاستثمار، إذ يمكن مستقبلاً أن تساعد في تحديد أي شركة، وأي مشروع، وأي مدينة، وأي قطاع فرعي داخل الدولة نفسها".
ويرى أن "الذكاء الاصطناعي سيغير شكل الاستثمار نفسه بشكل كبير، باعتباره قادراً على توسيع نطاق التحليل ودعم قرارات أكثر دقة في اختيار الفرص".