تفتح العقوبات الأمريكية جبهة جديدة في العلاقة الاقتصادية المتوترة أصلاً بين الولايات المتحدة والصين، بعدما هددت واشنطن بفرض إجراءات على الدول والشركات التي تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران، في خطوة تضع بكين مباشرة أمام اختبار جديد مع الإدارة الأمريكية.
وبحسب شبكة "CNN"، تمثل الصين التحدي الأكبر أمام استراتيجية وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الجديدة، نظراً إلى حجم علاقاتها التجارية مع إيران، ما يجعل موقفها عاملاً أساسياً في تحديد مدى قدرة واشنطن على إنجاح حملة الضغط الاقتصادي.
لكن بكين رفضت سريعاً التهديدات الأمريكية، مؤكدة أنها ستتخذ "جميع الإجراءات اللازمة" لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، ومجددة اعتراضها على العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة على تعاملات الشركات الصينية مع دول أخرى.
ويرى محللون صينيون أن "القضية تتجاوز هذه المرة التعاملات التجارية نفسها، إذ تخشى بكين أن يؤدي قبول المطالب الأمريكية إلى ترسيخ سابقة تمنح واشنطن عملياً القدرة على تحديد الأطراف التي يحق للشركات الصينية التعامل معها".
وقال تشاو لونغ، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والأمنية الدولية في معاهد شنغهاي للدراسات الدولية، إن "الصين من غير المرجح أن تقبل وضعاً تحدد فيه واشنطن العلاقات التجارية القانونية التي تستطيع الشركات الصينية إقامتها مع دول ثالثة"، معتبراً أن ذلك قد يجعل العقوبات الأمريكية الثانوية أداة للتأثير في السياسة التجارية الصينية.
البنوك الصينية تحت الضغط
ورغم الموقف الصيني، تمتلك الولايات المتحدة أدوات يمكن استخدامها لزيادة الضغط على بكين، خصوصاً عبر النظام المالي العالمي.
واشنطن تراهن على "خنق إيران".. وتستبعد مؤقتاً عودة الحرب - موقع 24أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عدداً من نظرائه في دول حليفة خلال الأيام الأخيرة، بأن الولايات المتحدة لا تتوقع "في الوقت الحالي" شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مع تحول تركيز إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو تكثيف الضغوط الاقتصادية، وفق ما نقله موقع "أكسيوس" عن مسؤول ...
لكن استهداف مؤسسات مالية صينية كبرى يحمل مخاطر أوسع على العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، إذ تمتلك بكين بدورها أوراقاً اقتصادية تستطيع استخدامها في مواجهة واشنطن، وعلى رأسها هيمنتها على أجزاء رئيسية من سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة التي تحتاج إليها الصناعات الأمريكية الاستراتيجية.
قمة ترامب وشي في قلب الحسابات
وتزداد حساسية المواجهة مع اقتراب زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل، والتي تأتي بينما يسعى البلدان إلى تحقيق تقدم في تمديد هدنة تجارية مهمة من المقرر أن تنتهي في وقت لاحق من الخريف.
ولهذا، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة دقيقة: زيادة الضغط على الشركات والمؤسسات الصينية لتنفيذ العقوبات، من دون دفع العلاقات مع بكين إلى مواجهة اقتصادية جديدة قبل القمة المرتقبة.
وفي المقابل، لا ترغب الصين في الظهور وكأنها تستجيب لإملاءات أمريكية، لكنها في الوقت نفسه تملك مصلحة في تجنب تصعيد اقتصادي قد يهدد التفاهمات التجارية بين البلدين.