دخل القانون رقم (4) لسنة 2026 بشأن تنظيم إشغال وإدارة السكن المشترك في إمارة دبي حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، ليضع إطاراً متكاملاً لتنظيم هذا النشاط، من خلال التصاريح، وتحديد أعداد القاطنين والمساحات المخصصة لهم، وتنظيم التأجير والإدارة، وتسجيل العقود، واشتراطات الصحة والسلامة والرقابة.
ويستهدف القانون حماية حقوق الملاك والقاطنين، والارتقاء بالبيئة السكنية وفق متطلبات الصحة والسلامة العامة، إلى جانب الحد من التكدس السكاني والازدحام العشوائي والمخاطر والمظاهر السلبية المرتبطة به.
سكن قائم.. وتنظيم يعيد ضبط النشاط
ويضع الدكتور أحمد الزيات، المستشار العقاري ومؤسس والرئيس التنفيذي لشركة AZ Capital، هذا التحول في سياقه العقاري، موضحاً في حديثه لـ"24"، أن السكن المشترك يمثل حلاً سكنياً واقتصادياً قائماً، إلا أن طريقة إدارته وتشغيله تختلف من حالة إلى أخرى، سواء في التأجير وإعادة التأجير أو توزيع المساحات أو أعداد القاطنين".
ويرى "أن القانون ينقل النشاط إلى مرحلة أكثر وضوحاً، عبر ربط تخصيص الوحدة للسكن المشترك بالحصول على تصريح واستيفاء اشتراطات محددة، بما يجعل العائد العقاري مرتبطاً ليس فقط بعدد الشاغلين، وإنما بقدرة الوحدة على استيفاء المعايير التخطيطية والبنائية والصحية ومتطلبات السلامة والطاقة الاستيعابية".
ويضيف "أن أهمية التنظيم تمتد إلى اقتصاديات النشاط نفسه، إذ تصبح الوحدة المخصصة للسكن المشترك جزءاً من نشاط له متطلبات تشغيل وصيانة وامتثال، وليس مجرد وسيلة لتعظيم العائد من المساحة العقارية".
بيانات ترسم صورة أوضح للسوق
ويشير الزيات إلى "أن أحد الأبعاد الاقتصادية المهمة للقانون يتمثل في بناء قاعدة بيانات أكثر دقة للنشاط، من خلال السجل الإلكتروني والعقود المسجلة، إلى جانب صلاحية دائرة الأراضي والأملاك في وضع مؤشر لبدلات إيجار السكن المشترك وتحديثه دورياً وفق المواصفات الفنية والخدمية للوحدة".
ويرى أن هذه الأدوات "تعزز شفافية السوق، وتتيح مستقبلاً قراءة الأسعار وحجم الطلب بصورة أدق، بما يوفر للمستثمر والقاطن والجهات التنظيمية مؤشرات أوضح عن هذا النوع من السكن".
من التنظيم إلى نموذج أكثر مؤسسية
ويعتقد الزيات "أن التنظيم قد يمهد تدريجياً لظهور نموذج أكثر مؤسسية، مع إمكانية نمو شركات متخصصة في إدارة السكن المشترك وسكن الطلبة والموظفين، بما ينقل النشاط نحو خدمة سكنية تدار وفق نموذج تشغيلي واضح".
ويشير إلى أن "أثر القانون على الأسعار ليس محسوماً في اتجاه واحد، فتكلفة الامتثال والسلامة والصيانة قد ترفع تكلفة السكن النظامي، بينما قد يؤدي دخول وحدات ومشغلين جدد إلى زيادة المعروض والمنافسة. لذلك، قد يكون الأثر الأهم نشوء سوق أكثر وضوحاً في تسعير الخدمة السكنية وقياسها".
التنظيم يمتد إلى الحي والبنية التحتية
ومن جانبه، يلفت الخبير القانوني عبدالله حامد، في حديثه لـ"24"، إلى "أن نطاق التنظيم يتجاوز الوحدة العقارية إلى البيئة العمرانية المحيطة بها، إذ ترتبط المناطق التي يسمح فيها بالسكن المشترك بالتخطيط العمراني، الكثافة السكانية، البنية التحتية، الصرف الصحي، والطبيعة الاجتماعية للأحياء".
ويقول "إن القانون لا يتعامل مع السكن المشترك باعتباره مسألة تتعلق بعدد القاطنين فقط، وإنما يربط مشروعية النشاط بأهلية العقار نفسه لهذا الاستخدام".
السلامة تصبح جزءاً من الترخيص
ويوضح حامد "أن التصريح يرتبط باستيفاء المحددات التخطيطية والبنائية ومتطلبات الصحة والسلامة العامة، بما يشمل مكافحة الحرائق والأنظمة الصحية والبيئية والأمنية وسلامة شبكة الكهرباء، إلى جانب تحديد عدد القاطنين والمساحة المخصصة لكل منهم والخدمات والمرافق المشتركة".
ويعتبر أن هذا الربط يجعل السلامة جزءاً من مشروعية النشاط، وليس إجراءً لاحقاً، ويحد من إمكانية رفع الكثافة داخل الوحدة بما يتجاوز قدرتها الاستيعابية ومتطلبات مرافقها.
العلاقة بين المالك والمشغل والقاطن تتغير
ويشير حامد إلى "أن القانون يعيد تنظيم العلاقة بين أطراف النشاط، بحيث يصبح المالك أو المنشأة المرخصة الطرف المخول بالتأجير، بينما لا يحق للقاطن إعادة تأجير المساحة المخصصة له".
ويضيف "أن تسجيل عقود الإيجار والإدارة وبيانات القاطنين ضمن السجل الإلكتروني للسكن المشترك يضيف مستوى من التوثيق والتتبع، مع تحديد حقوق القاطن والتزامات المالك والمشغل بصورة أوضح".
وبذلك، لا يقتصر أثر القانون على تنظيم إشغال الوحدات، بل يعيد بناء النشاط حول معايير واضحة للكثافة والسلامة والإدارة والتوثيق، ويضع أساساً لبيانات أكثر دقة عن الأسعار والطلب، بما قد يدفع السكن المشترك تدريجياً نحو نموذج أكثر احترافية وقابلية للقياس والاستثمار.