تكشف أحدث النتائج الاقتصادية التي أُعلنت خلال 2026 اتساع مساهمة منظومة المؤتمرات والمعارض في الإمارات، استناداً إلى قياس أداء عام 2025، إذ ولّدت الفعاليات الكبرى في مركز دبي التجاري العالمي ناتجاً اقتصادياً بلغ 25.03 مليار درهم، فيما تجاوزت مساهمة مجمل أنشطة مجموعة أدنيك 9.2 مليارات درهم.
وتعكس هذه الأرقام عائدات قاعدة تشغيلية متكاملة، تجمع مراكز المعارض بشبكات الطيران، المطارات، الفنادق، النقل والخدمات الرقمية. وربطت وزارة الاقتصاد والسياحة، خلال عرض نموذج الإمارات في "آيمكس فرانكفورت 2026"، تنافسية سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض بتطور المرافق ومرونة التشغيل والتحول الرقمي، ضمن الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031.
وتشكل مراكز المعارض أصول كثيفة رأس المال، بحسب عماد علي، خبير إدارة المشاريع، إذ لا تقاس جدواها بمساحة القاعات وحدها، بل بمعدل استغلال الطاقة الاستيعابية، وعدد أيام التشغيل، وقدرتها على استضافة فعاليات متزامنة ومتكررة، بما يوزع التكاليف الثابتة على حجم أكبر من النشاط.
ويضيف أن السعة الجوية والطاقة الفندقية وكفاءة النقل وجودة الإنترنت تمثل منظومة إنتاج مترابطة، موضحاً أن "أي اختناق في إحدى هذه الحلقات يرفع كلفة التشغيل ويحد من حجم الفعالية، بينما يمنح تكاملها وجودتها العالية في الدولة قدرة أعلى على استضافة المؤتمرات الدولية بكفاءة واستدامة".
أبوظبي.. الطلب ينتقل من القاعات إلى الاقتصاد المحلي
في أبوظبي، ارتفعت مساهمة أنشطة مجموعة أدنيك المباشرة وغير المباشرة في اقتصاد الإمارات بنسبة 8% خلال 2025، فيما ولّدت أنشطة سياحة الأعمال والترفيه التابعة للمجموعة أكثر من 2.17 مليون ليلة فندقية. ولا يمثل مبلغ 9.2 مليارات درهم عائد المؤتمرات وحدها، بل مساهمة مجمل أنشطة المجموعة، وفق مكتب أبوظبي الإعلامي.
وتدعم أجندة 2026 استمرار هذا النشاط، إذ يستضيف مركزا أدنيك في أبوظبي والعين أكثر من 290 فعالية خلال النصف الثاني من العام، فيما تشكل المعارض التي تقام للمرة الأولى في شرق المتوسط 21% من إجمالي المعارض المدرجة ضمن أجندة الفترة، وتتوزع الفعاليات على قطاعات تشمل الطاقة، الذكاء الاصطناعي، الدفاع، الصحة، الأمن الغذائي، التعليم، الخدمات المالية والاستدامة.
ويقول عماد: "تمثل الليالي الفندقية مؤشراً إلى انتقال الطلب من مركز المعارض إلى القطاعات المحيطة، إذ يمتد الإنفاق إلى الطيران والنقل والتجزئة، ثم إلى موردي تجهيز الأجنحة والإنتاج التقني والضيافة. وكلما ارتفعت قدرة الموردين المحليين على تلبية هذا الطلب، زادت القيمة التي يحتفظ بها الاقتصاد الوطني".
دبي.. قيمة مضافة ومحفظة طلب حتى 2029
في دبي، نما الناتج الاقتصادي للفعاليات الكبرى في مركز دبي التجاري العالمي بنسبة 12% خلال 2025، فيما بلغت القيمة المضافة للناتج المحلي 14.66 مليار درهم. ويختلف المؤشران عن إيرادات المركز، فالناتج الاقتصادي يقيس إجمالي النشاط المتولد، بينما تعكس القيمة المضافة ما أضيف فعلياً إلى الاقتصاد بعد استبعاد المدخلات الوسيطة.
الشارقة.. نشاط يمتد إلى المراكز الإقليمية
وفي الشارقة، استقطب مركز إكسبو الشارقة خلال النصف الأول من 2026 أكثر من 500 ألف زائر عبر أكثر من 30 معرضاً وفعالية اقتصادية وتجارية ومجتمعية، بمشاركة نحو 1900 عارض من 45 دولة. وتندرج هذه النتائج ضمن أجندة سنوية تضم 95 معرضاً وفعالية، تشمل الصناعة، العقارات، المجوهرات، الزراعة، التجزئة وريادة الأعمال، وتمتد إلى مركزي إكسبو الذيد وإكسبو خورفكان".
ويقول عماد إن "القيمة المضافة هي المؤشر الأدق لجودة الأثر، لأنها تقيس مقدار ما بقي داخل الاقتصاد من إنفاق الفعالية، ومدى توزيعه على الضيافة والنقل والتجزئة والخدمات المهنية والتقنية، بدلاً من الاكتفاء بأعداد المشاركين".
كما أمّنت دبي خلال 2025 استضافة 504 فعاليات مستقبلية، يُتوقع أن تستقطب نحو 272 ألف مشارك حتى 2029، ما يوفر للقطاعات المرتبطة بها قاعدة طلب معلومة يمكن الاستناد إليها في تخطيط السعة والعمالة والخدمات.
مستهدف 2033.. توسيع القدرة لا مجرد زيادة المساحات
وتبلغ تكلفة توسعة مركز دبي للمعارض 10 مليارات درهم، فيما يستهدف مركز دبي التجاري العالمي مضاعفة ناتجه الاقتصادي ثلاث مرات ليصل إلى 54 مليار درهم سنوياً بحلول 2033، دعماً لأجندة دبي الاقتصادية D33.
ويقول عماد إن هذا المستهدف ينطلق من رصيد متراكم للدولة في استضافة مؤتمرات ومعارض عالمية كبرى، موضحاً: "استضافت الإمارات مؤتمر الأطراف COP28، والمؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية، إلى جانب فعاليات دولية دورية مثل أديبك، وآيدكس ونافدكس، وجيتكس غلوبال، ومعرض دبي للطيران، وجلفود، وسوق السفر العربي والقمة العالمية للحكومات".
وبرأيه، لا تكمن أهمية هذا التنوع في عدد الفعاليات وحده، بل في اختلاف متطلباتها، فاستضافة مؤتمر متعدد الأطراف على مستوى الحكومات تختلف تشغيلياً وأمنياً وتنظيمياً عن معرض دفاع أو طاقة أو تكنولوجيا يستقطب شركات ومشترين ومستثمرين دوليين. والقدرة على إدارة هذه المحافظ المتباينة ضمن معايير تشغيل موحدة تعكس تكامل طاقة الاستضافة في الدولة".
وقال "تصدر اختيار الإمارات لهذه الفعاليات يعكس سمعة دولية مكتسبة وثقة لدى المنظمين بقدرتها على إدارة كثافة الوفود، وتأمين الربط الجوي والإقامة والنقل والاتصال الرقمي والخدمات الفنية ضمن منظومة واحدة. وهذه القاعدة تمنح توسعة مرافق المعارض بعداً اقتصادياً واضحاً، لأنها تضيف طاقة جديدة إلى سوق يملك طلباً دولياً وسجلاً تشغيلياً، وليس إلى مساحات تنتظر تكوين الطلب".