تواجه الأسر والشركات الأوروبية ضغوطاً اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتسارع التضخم إلى 3.8% في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقترباً من ضعف المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.
وبحسب استطلاع أجرته وكالة "رويترز"، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى 2.75%، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، على أن يبقى القرار مرهوناً بتطور المؤشرات الاقتصادية.
الطاقة تضغط على ميزانيات الأسر
تتحمل الأسر الأوروبية جانباً كبيراً من ارتفاع تكاليف المعيشة، مع زيادة فواتير الوقود والكهرباء والتدفئة، بالتزامن مع اقتراب الشتاء وارتفاع الطلب على الطاقة.
ووفق صحيفة "فايننشال تايمز"، قفز تضخم أسعار الطاقة إلى 18.8% في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل 14.3% في أغسطس (آب) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.
ويحذر البنك المركزي الأوروبي من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يقلص الدخل الحقيقي المتاح للأسر ويضعف الاستهلاك، فيما يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى زيادة أعباء القروض العقارية والاستهلاكية ذات الفائدة المتغيرة، ما يترك مساحة أقل للإنفاق على السلع والخدمات.

الشركات بين كلفة الإنتاج والتمويل
تواجه الشركات الأوروبية ضغطاً مزدوجاً، يتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمواد الأولية، إلى جانب زيادة تكلفة الاقتراض لتمويل الاستثمارات والتوسع.
ويشير البنك المركزي الأوروبي إلى أن استمرار صدمة الطاقة قد يدفع الشركات إلى تمرير جزء من التكاليف إلى المستهلكين، أو تقليص استثماراتها، بينما يؤدي ضعف الطلب إلى الضغط على الإيرادات والأرباح، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
من الهجرة إلى السكن.. أزمة المعيشة تعيد رسم انتخابات إسبانيا - موقع 24تتجه إسبانيا إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل نحو 8 أشهر من موعدها المقرر، وسط تصاعد أزمة السكن وضغوط كلفة المعيشة، رغم تسجيل الاقتصاد الإسباني معدلات نمو تتفوق على معظم الاقتصادات الأوروبية.
فرنسا وإسبانيا.. تحديات مختلفة
تختلف تداعيات تشديد السياسة النقدية بين الاقتصادات الأوروبية. ففي فرنسا، تتزامن توقعات رفع الفائدة مع أزمة الديون والعجز المالي. وذكرت صحيفة "لوموند" أن عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات اقترب من 5%، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 2002، ما يزيد تكلفة تمويل الدين ويضيق قدرة الحكومة على الإنفاق.
أما إسبانيا، فرغم الأداء الاقتصادي الأقوى نسبياً، تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، بعدما بلغ التضخم 5% في سبتمبر(أيلول) الماضي، إلى جانب أزمة السكن وارتفاع الإيجارات.
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، من المتوقع أن تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الرهون العقارية وإضعاف الطلب على المساكن والاستثمار.
فرنسا بين الديون والاحتجاجات.. هل تكفي الموازنة لتهدئة الشارع؟ - موقع 24تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً اقتصادياً وسياسياً متزايداً، مع اتساع الاحتجاجات المطالبة بتحسين أوضاع التعليم والخدمات العامة، في وقت تحد فيه أزمة المالية العامة وارتفاع تكاليف الاقتراض من قدرتها على زيادة الإنفاق وتلبية المطالب الشعبية، وسط ضغوط المستثمرين لإقرار موازنة 2027 وخفض العجز.
احتجاجات تكشف الضغوط الاجتماعية
تتزامن الضغوط الاقتصادية مع احتجاجات في فرنسا وإسبانيا. إذ خرج الطلاب والمعلمون في باريس للمطالبة بتحسين التعليم وزيادة التمويل، بينما تواجه الحكومة صعوبة في تلبية المطالب بسبب أعباء الدين وخطط خفض العجز، وفق "رويترز".
وفي مدريد، أثارت أزمة السكن احتجاجات واسعة، وأصبحت من أبرز الملفات السياسية قبيل الانتخابات المبكرة، بحسب صحيفة "الغارديان".

تداعيات متفاوتة على أوروبا
يمتد تأثير الفائدة إلى ألمانيا وإيطاليا وبقية دول منطقة اليورو، لكن بدرجات متفاوتة. فالشركات الصناعية الألمانية تواجه ضغوط الطاقة والتمويل، بينما تصبح خدمة الديون أكثر كلفة في الدول المثقلة بالالتزامات المالية، ومنها إيطاليا وفرنسا.
أما الدول الأوروبية خارج منطقة اليورو، فلا تخضع مباشرة لقرارات البنك المركزي الأوروبي، لكنها تتأثر عبر التجارة وأسواق السندات وتحركات العملات.
وبحسب "رويترز" ارتفعت توقعات نمو منطقة اليورو إلى 1% في 2026، مقابل 0.8% سابقاً، لكن استمرار التضخم وارتفاع الفائدة قد يحدان من تعافي الاستهلاك والاستثمار.