تكشف تجربة أمريكي حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية من جامعة برينستون عن صعوبات متزايدة تواجه أصحاب الشهادات الجامعية في سوق العمل، رغم المؤهلات الأكاديمية المرتفعة، في ظل تباطؤ التوظيف، وتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عمليات اختيار الموظفين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تقدم جاك وايس، البالغ من العمر 30 عاماً، لأكثر من 2300 وظيفة منذ تخرجه عام 2024، لكنه لم يتمكن من الحصول على وظيفة مستقرة، واضطر إلى الإقامة في منزل والديه بولاية يوتا خلال رحلة البحث عن عمل، والتي امتدت لنحو عامين.
وبدأ وايس التقدم لوظائف في الشركات الدوائية والمجالات العلمية، إلى جانب الزمالات البحثية في المختبرات الوطنية، قبل أن يوسع نطاق بحثه ليشمل هندسة البرمجيات ووظائف أخرى، وصولاً إلى وظائف في إعداد الطعام، دون أن يحقق تقدماً ملموساً.
وتزامنت معاناته مع تباطؤ توظيف الخريجين بعد موجة التوظيف التي أعقبت جائحة كورونا، في وقت تتسم فيه سوق العمل الأمريكية بما يصفه الاقتصاديون ببيئة "التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض"، حيث يتمسك الموظفون بوظائفهم، بينما تتراجع فرص الباحثين عن عمل في دخول السوق.
بالأرقام.. 70% من الباحثين عن وظيفة في 2026 يقودهم الذكاء الاصطناعي - موقع 24كشف استطلاع حديث عن تصاعد ملحوظ في اعتماد الباحثين عن عمل على أدوات الذكاء الاصطناعي خلال عملية التقديم للوظائف، في مؤشر يعكس تحولًا جوهرياً في آليات التوظيف الحديثة.
وتشير بيانات أوردها التقرير إلى أن 34% فقط من الأمريكيين، الذين شملهم استطلاع مؤسسة "غالوب" في أغسطس (آب)، رأوا أن الوقت مناسب للعثور على وظيفة جيدة.
كما ارتفعت نسبة العاطلين الذين تجاوزت مدة بطالتهم 27 أسبوعاً خلال الصيف إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من عقد، باستثناء فترة جائحة كورونا وتداعياتها المباشرة.
ويزيد الذكاء الاصطناعي من تعقيدات المشهد، إذ تستخدم الشركات أدوات آلية لفرز طلبات التوظيف، بالتزامن مع تزايد الطلبات التي يُعدّها المرشحون بمساعدة التكنولوجيا.
ويضطر كثير من الباحثين عن عمل إلى إجراء مقابلات مسجلة واختبارات رقمية، دون التواصل المباشر مع مسؤولين عن التوظيف.
وحصل وايس مؤقتاً على عمل عبر شركة "ميركور" لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مقابل 70 دولاراً للساعة، حيث كان يختبر إجابات النماذج ويطورها في مجال الهندسة الكيميائية، لكن الشركة أنهت عقده في مارس، بعد تراجع المهام المتاحة.
وتسلط التجربة الضوء على مفارقة اقتصادية، تتمثل في استمرار ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية، مقابل صعوبة حصول بعض أصحاب الكفاءات على وظائف مستقرة، وفق التقرير.