امتدت الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا إلى دول أوروبية أخرى، مع تصاعد الغضب الشعبي من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي ألمانيا، تستعد 34 مدينة، اليوم السبت، لاستقبال مظاهرات تقودها حركة شبابية، وسط توقعات بمشاركة أكثر من 165 ألف شخص، بالتزامن مع استعداد السلطات الفرنسية لموجة جديدة من الاضطرابات وفرض إجراءات أمنية مشددة.

ودعت حركة "جين زد ريجيلت" (جيل زد يتولى الأمر) إلى تنظيم تجمعات احتجاجية في 34 مدينة ألمانية، رفضاً للتجنيد الإجباري وغلاء المعيشة، ومطالبة بزيادة الاستثمارات في التعليم والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة تغير المناخ، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

استنفار أمني في فرنسا

تعتزم السلطات الفرنسية نشر 70 ألفاً من أفراد الشرطة لاحتواء اضطرابات واسعة النطاق متوقعة اليوم السبت، وسط تصاعد الغضب من تكاليف المعيشة والخدمات العامة وحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتتزامن المظاهرات المرتقبة في أنحاء فرنسا مع احتفالات الهالوين، بعد أسبوعين من أعمال شغب ونهب باغتت قوات الأمن، وأسفرت عن أضرار لحقت بمتاجر ومبان عامة وشركات في مدن فرنسية عدة. وتعهد وزير الداخلية لوران نونيز بعدم السماح بتكرار تلك الأحداث.

وقال نونيز في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، لإعلان تفاصيل الترتيبات الأمنية ليوم وصفه بأنه ينطوي على "احتمال مرتفع جداً" لحدوث اضطرابات: "الجميع على أهبة الاستعداد لضمان رد حازم للغاية على أي أعمال شغب".

وتتأهب السلطات أيضاً لاحتمال استخدام مثيري الشغب أقنعة الهالوين لإخفاء هوياتهم. وأشار نونيز إلى أن القوانين تسمح بالفعل للشرطة بحظر تغطية الوجه عندما يكون النظام العام معرضاً للخطر.

ونصحت السفارة الأمريكية المسافرين بتجنب المناطق التي من المقرر أن تشهد مظاهرات أو تجمعات كبيرة.

غضب شعبي وأزمة الموازنة

تسارعت وتيرة الاحتجاجات في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، مع بدء الحكومة محادثات بشأن موازنة 2027. وسط تعرضها لضغوط لكبح الإنفاق في ظل دين عام يقترب من 120% من الناتج الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يضيق هامش تحركها.

وانضم إلى الطلاب الغاضبين من تردي حالة كثير من المدارس واكتظاظ الفصول ونظام القبول الجامعي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه غير عادل، نقابات عمالية وحركة "السترات الصفراء" التي عادت للظهور وتطالب باتخاذ إجراءات بشأن تكاليف المعيشة. ولم تفلح وعود الحكومة الفرنسية بإصلاح التعليم وتخفيف تكاليف الوقود في تهدئة السخط.

وقال آرون بيرتييه دو جراندري، وهو طالب في مدرسة ثانوية يبلغ 15 عاماً من ضاحية نوجان سور مارن في باريس، ويعتزم المشاركة في احتجاجات لثالث مطلع أسبوع على التوالي: "عندما كنت صغيراً، قيل لي إن الشباب هم المستقبل". وأضاف: "حسناً، إذا كنا نحن، مستقبل فرنسا، نفتقر إلى الموارد، فهذا يعني أن فرنسا ستنهار في نهاية المطاف".

اقتصاد فرنسا ينكمش وتحذيرات من تداعيات غياب النمو - موقع 24سجل الاقتصاد الفرنسي انكماشاً 0.1% خلال الربع الثالث من 2026، بعد استقراره في الربع الثاني وتراجعه 0.2% في الربع الأول، مخالفاً التوقعات التي رجحت تحقيق نمو 0.1%.

تداعيات سياسية واقتصادية

منحت الاضطرابات دفعة سياسية لزعيمة اليمين المتطرف ماري لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، في حين لا يزال خلفاء ماكرون المحتملون من تيار الوسط منقسمين.

وتأتي الاضطرابات لتزيد الضغوط على الاقتصاد الفرنسي، بعدما أظهرت بيانات صدرت أمس الجمعة انكماشه بالفعل خلال الربع الثالث.

وخفضت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش"، أمس الجمعة، نظرتها المستقبلية لفرنسا من مستقرة إلى سلبية، مشيرة إلى ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع عجز الميزانية، محذرة من أن الانقسام السياسي قد يعوق جهود الإصلاح المالي المستدام.

الهالوين.. احتجاجات بطعم الاحتفالات تهدد سوقاً بـ300 مليون يورو في فرنسا - موقع 24تستعد فرنسا لنشر 70 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد، غداً السبت، تحسباً لاندلاع اضطرابات خلال احتجاجات تتزامن مع احتفالات الهالوين، في وقت تواجه فيه المتاجر خسائر متزايدة جراء الاحتجاجات، التي تسببت في تراجع حركة المتسوقين، وخسارة جزء من موسم إنفاق تُقدّر قيمته بمئات الملايين من اليوروهات سنوياً. 

خسائر بالمليارات وإجراءات مشددة

تشير تقديرات غرفة التجارة إلى تجاوز خسائر تجار التجزئة مليار يورو (1.1 مليار دولار)، فيما تضع تقديرات أخرى إجمالي الخسائر عند مثلي هذا الرقم، عند احتساب الأضرار غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة.

وعلى امتداد شوارع التسوق الرئيسية في باريس، تضيء زينات عيد الميلاد المبكرة حول النوافذ المغطاة بالألواح والشبكات الأمنية. ومن بين المتاجر التي استُهدفت في الاضطرابات السابقة منافذ تابعة لعلامات تجارية فاخرة، منها "هيرميس" و"لوي فيتون" و"بربري".

وتمضي الحكومة قدماً في قانون مثير للجدل، يجعل مثيري الشغب مسؤولين عن دفع ما يصل إلى 10 آلاف يورو (11 ألف دولار) تعويضاً عن الأضرار التي يتسببون فيها بأنفسهم، أو تتسبب فيها جماعات يعتبرون منتمين إليها. وتقول جماعات حقوقية وبعض المحامين إن هذا الإجراء ينطوي على خطر تقويض الحق في الاحتجاج السلمي.