بدأت قناة السويس في استعادة جانباً كبيراً من حركة الملاحة الدولية، إذ عادت 60% من طاقة شحن الحاويات بين آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى زيادة أعداد السفن العابرة منها، بالتزامن مع استئناف شركات الشحن الكبرى خدماتها عبر البحر الأحمر، بعد سنوات من تحويل الرحلات إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
53 سفينة حاويات تعبر القناة خلال أسبوع بزيادة 130%.. وخطوط الملاحة الكبرى تستأنف رحلاتها
القبطان عمرو قطايا لـ"24": اضطرابات هرمز وتغير طبيعة التهديدات في باب المندب وراء عودة السفن.. وأتوقع استمرار تحسن حركة الملاحة
وكشفت مؤسسة "دروي" البريطانية لأبحاث النقل البحري أن 53 سفينة حاويات عبرت قناة السويس خلال الأسبوع المنتهي في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، بزيادة 130% مقارنة بالأسبوع المماثل من العام الماضي.
وبحسب المؤسسة، تجاوز عدد السفن العابرة 50 سفينة أسبوعياً لمدة 5 أسابيع متتالية، فيما بلغ متوسط العبور 57 سفينة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بزيادة 13% عن الأسابيع الثلاثة السابقة، ما يعكس استمرار عودة خطوط الحاويات إلى مسار القناة.

عودة شركات الملاحة
وأعلنت شركة "ميرسك" الدنماركية، في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، إعادة تشغيل خدمة الشحن المشتركة ME1 مع شركة "هاباغ لويد" الألمانية عبر قناة السويس بدلاً من الدوران حول أفريقيا، وهي خدمة تربط الهند بالموانئ الأوروبية. وأوضحت الشركتان أن تغيير المسار يوفر أوقات عبور أكثر كفاءة.
وكشفت هيئة قناة السويس أن عدد الرحلات التابعة لمجموعة "ميرسك" ارتفع إلى 276 رحلة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقابل 146 رحلة في الفترة نفسها من 2025، فيما زادت الحمولات الصافية من 7 ملايين إلى 23.3 مليون طن. كما أعلنت الهيئة عودة 3 خدمات ملاحية تابعة لشركة "هاباغ لويد"، مع توقعات الشركة باستئناف خدمات إضافية خلال الفترة المقبلة.

لماذا انتعشت الملاحة رغم باب المندب؟
يقول القبطان عمرو قطايا، خبير النقل البحري، لـ"24"، إن اضطرابات مضيق هرمز أسهمت في تغيير مسارات حركة التجارة الإقليمية، مع اتجاه شحنات إلى موانئ البحر الأحمر، بالتزامن مع عودة بعض خطوط الحاويات إلى قناة السويس.
وأوضح أن استمرار تعطل بعض المسارات المؤدية إلى موانئ المنطقة دفع شركات الشحن إلى البحث عن بدائل، فيما بدأت شركات كبرى، بينها "ميرسك" و"إم إس سي"، إعادة جزء من سفنها إلى البحر الأحمر.
وأشار خبير النقل البحري إلى أن تغير طبيعة التهديدات في باب المندب شكل عاملاً مهماً في قرارات العودة.
وتتفق هذه القراءة مع تقييم نشرته هيئة الملاحة البحرية النرويجية في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، أشارت فيه إلى تراجع مخاطر الهجمات العشوائية، مع استمرار أعلى مستوى للتأهب الأمني في مضيق باب المندب.

القبطان عمرو قطايا
إيرادات القناة وفرص النمو
ووفقاً لبيانات أعلنها رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، ارتفعت إيرادات القناة خلال أغسطس (آب) 2026 إلى 567.1 مليون دولار، مقابل 326 مليون دولار قبل عام، بالتزامن مع زيادة عدد السفن العابرة من 1070 إلى 1358 سفينة.
وتوقع قطايا استمرار تحسن حركة الملاحة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً سفن الحاويات، إذا استمرت الظروف الحالية، مشيراً إلى أن زيادة العبور تدعم إيرادات القناة والأنشطة البحرية المرتبطة بها، ومنها إصلاح السفن والخدمات اللوجستية.
وبحسب مجلة "لويدز ليست" المتخصصة في النقل البحري، فإن العودة إلى مسار قناة السويس تختصر نحو أسبوعين من الرحلات بين آسيا وأوروبا، وتخفض استهلاك الوقود، فيما سجلت أكثر من 100 سفينة حاويات عملاقة، تتجاوز سعة الواحدة منها 16 ألف حاوية نمطية، عبوراً للقناة منذ بداية سبتمبر (أيلول) الماضي.