تراجعت أسعار القمح الأوروبي إلى أدنى مستوياتها في 3 أشهر ونصف، وسط ترقب محادثات مرتقبة بين روسيا وأوكرانيا، قد تفتح الطريق أمام استئناف حركة صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، وتخفيف تكاليف الشحن والاستيراد على الدول المستوردة، وفي مقدمتها مصر.
306 دولارات سعر طن القمح الواصل إلى مصر.. وتراجع تكاليف الاستيراد ينعش آمال الدول العربية
خبيرة لـ"24": انخفاض أسعار القمح لا يكفي.. انتظام الشحن وتراجع التأمين يحددان حجم الوفر
وأغلقت العقود الآجلة لقمح الطحن في بورصة "يورونكست" بباريس، أمس الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عند 224 يورو (نحو 252 دولاراً) للطن، بانخفاض 0.6%، بعدما سجلت 225.25 يورو (نحو 253 دولاراً) في الجلسة السابقة.
تكلفة الشحن تحسم المكاسب
تقول الدكتورة مها الشيخ، أستاذة سلاسل التزويد واللوجستيات الرقمية بجامعة الشرق الأوسط، لـ"24"، إن الأسواق تعاملت مع احتمالات التهدئة باعتبارها فرصة لتحسين تدفق الحبوب، لكن المستوردين يقيسون الاستفادة الفعلية من خلال كلفة وصول الشحنات وانتظام تسليمها.

وأوضحت الشيخ أن تراجع المخاطر في البحر الأسود قد يخفض تكاليف التأمين والنقل، بشرط أن تتمكن السفن من دخول الموانئ ومغادرتها بأمان.
وحذرت الخبيرة من أن استمرار تكدس السفن أو محدودية تشغيل الموانئ قد يؤخر انخفاض تكاليف الشحن، حتى مع تراجع الأسعار العالمية.
وبحسب مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال"، ارتفعت تكلفة نقل طن القمح من موانئ البلطيق إلى مصر إلى 54 دولاراً في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بزيادة 10 دولارات خلال أسبوع، نتيجة تحول صادرات الحبوب إلى مسارات بديلة بعد اضطراب الملاحة في البحر الأسود.
وأظهرت بيانات المؤسسة ارتفاع أسعار مشتريات القمح الحكومية، مقارنة بالمناقصات السابقة للاضطرابات.
واستشهدت الشيخ بتجربة مبادرة حبوب البحر الأسود، التي أتاحت تصدير 32.9 مليون طن من الحبوب والمنتجات الغذائية بين عامي 2022 و2023، وفق بيانات الأمم المتحدة، مؤكدة أن نجاح أي تفاهم جديد يرتبط باستعادة حركة السفن وتراجع أوقات الانتظار وتكاليف التأمين.
د. مها الشيخ
مصر وفاتورة القمح
وفي مصر، أظهرت بيانات "ستاندرد آند بورز غلوبال" انخفاض سعر القمح المستورد، شاملاً الشحن والتأمين، إلى 306 دولارات للطن في 2 نوفمبر، بتراجع 12 دولاراً خلال أسبوع.
كما انخفض سعر طن القمح الروسي بالمخازن المصرية 500 جنيه (نحو 9 دولارات)، ليصل إلى 18 ألف جنيه (نحو 329 دولاراً)، وسط ترقب المستوردين مزيداً من الانخفاض في الأسعار، بحسب المؤسسة.
وتقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" احتياجات مصر من واردات القمح بنحو 13.5 مليون طن خلال موسم 2026/2027.
وأشارت المنظمة إلى أن منطقة البحر الأسود تمثل مصدراً رئيسياً للإمدادات، في حين يُتوقع وصول الإنتاج المحلي إلى نحو 10 ملايين طن.
وترى الشيخ أن انخفاض تكلفة الطن قد يحقق وفراً في المشتريات المصرية الجديدة، لكن حجم الاستفادة يتوقف أيضاً على سعر صرف الجنيه والكميات المستوردة، موضحة أن العقود السابقة تظل خاضعة للأسعار والشروط المتفق عليها.
وأضافت أن تنويع مصادر التوريد يمنح الدول العربية خيارات أوسع، مؤكدة أهمية المقارنة بين العروض الروسية والأوكرانية والأوروبية وفق كلفة وصول الطن إلى الميناء وليس سعر شرائه من بلد المنشأ فقط.

أسعار الخبز
وأوضحت الشيخ أن تراجع تكلفة القمح المستورد قد يخفف أعباء إنتاج الخبز المدعم على الموازنة العامة في مصر، بينما يظل سعر الرغيف للمواطن خاضعاً لقرارات الحكومة، التي أعلنت في مارس (آذار) الماضي استمرار بيعه بسعر 20 قرشاً (نحو 0.004 دولار).
أما الدقيق والخبز غير المدعم، فتوقعت الخبيرة أن يظهر أثر انخفاض الأسعار تدريجياً مع استبدال مخزون المطاحن بشحنات أقل كلفة، مشيرة إلى أن أسعار الطاقة والطحن والتوزيع والمنافسة في السوق ستحدد حجم الوفر الذي يصل إلى المستهلك.