تشييع عنصر من حزب الله قتل في المواجهات مع إسرائيل
تشييع عنصر من حزب الله قتل في المواجهات مع إسرائيل
الثلاثاء 4 يونيو 2024 / 13:08

كيف تبدلت رواية حزب الله منذ 7 أكتوبر؟

بعد ثمانية أشهر من الحرب في غزة وفي خضم الاشتباكات التصعيدية المستمرة بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية، قدم الحزب تقييمه الخاص لمسار الحرب من خلال أمينه العام حسن نصر الله عبر خطاب ألقاه مؤخراً في 13 مايو (أيار)، مستعرضاً أهداف الجانبين المتعارضين ومقيّماً الإجراءات وعواقبها على أرض الواقع.

تصريحات قادة حماس وخطاباتهم الفردية أفسحت المجال لوجهات نظر متباينة

وفي هذا الإطار، عدَّ راني بلوط، محلل في مجال المخاطر السياسية وخبير مختص في شؤون الشرق الأوسط، تقديم مثل هذا التقييم الآن بمنزلة مناورة استراتيجية إلى حد ما ويمكن تفسيره بأنه محاولة من جانب حزب الله لتحديد وتوحيد الهدف الاستراتيجي لما يسمى "محور المقاومة" التابع لإيران بعد ثمانية أشهر من المعركة في غزة.
وقال الكاتب في مقاله بموقع "ناشونال إنترست": "يحدث هذا أيضاً في الوقت الذي يبدو فيه أن حزب الله يتبنى مستوى جديداً من التصعيد ضد إسرائيل في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته إيران على الدولة اليهودية في إبريل (نيسان) وعلى خلفية العمليات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. كان حزب الله يروج بجدية لانتصارات حماس في غزة ويزعم أن أي شيء يحدث في رفح لن يغير من نتيجة الحرب".
وأشار الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه إلى وقوف حماس والمحور الإيراني في جانب، بينما تقف إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة والغرب في الجانب الآخر.

وقال نصر الله إن الهدف العام لحماس والمحور الإيراني من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان إحياء القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وكانت الأهداف المعلنة لإسرائيل من حربها ضد حماس هي تدمير الجماعة المسلحة وتحرير الرهائن الإسرائيليين والقضاء على التهديد بهجمات مستقبلية محتملة قادمة من غزة. 

وعلى الجانب الفلسطيني، قال نصر الله إن هدف حماس في إحياء القضية الفلسطينية كأولوية قصوى على الساحة الدولية قد تحقق، مستشهداً بتصويت 143 دولة في الأمم المتحدة لصالح إنهاء الحرب، فضلاً عن الاحتجاجات المندلعة في الولايات المتحدة وأوروبا دعماً لفلسطين.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، زعم نصر الله أن أهداف إسرائيل الثلاثة فشلت حتى الآن، انطلاقاً من النتائج على أرض المعركة.

وزعم أن هناك إجماعاً في إسرائيل حول فشل الحرب الإسرائيلية في غزة، مستشهداً بدليل عدم إطلاق سراح الرهائن المتبقين بالقوة حتى الآن واستمرار حماس في العمليات القتالية، بما في ذلك صواريخها الأخيرة التي استهدفت بلدتي بئر سبع وعسقلان الإسرائيليتين.

رواية "وحدة الجبهات"

وكرر نصر الله ما يسمى رواية "وحدة الجبهات"، مدّعياً فعالية الجبهات ضد إسرائيل، سواء في الجوانب العسكرية أو السياسية أو المالية أو الأخلاقية، مسلطاً الضوء على الجبهات في الضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران.

وردد نصر الله أفكاراً مماثلة في خطابه الأخير في 24 مايو (أيار)، والذي ألقاه لإحياء ذكرى وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والعديد من كبار المسؤولين الآخرين في حادث تحطم مروحية في 19 مايو (أيار).

ومع ذلك، فقد عَرَجَ على هذه الأفكار بصورة وجيزة، حيث ركز معظم خطابه على أفعال كل من الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته الراحل حسين أمير عبداللهيان كجزء من مزاعم أوسع نطاقاً توضح مرونة المؤسسات الإيرانية. 

وعلى النقيض من ذلك، تحدث نصر الله في خطاباته الأولى حول هذا الموضوع في بداية الحرب بين إسرائيل وحماس عن خيارات مفتوحة في حرب غزة، مثل إمكانية تصعيد الجبهة اللبنانية إلى حرب شاملة.

وتعمد تجنب أي نقاش استراتيجي بشأن القتال الحالي الذي يخوضه حزب الله مع إسرائيل وحرب حماس في غزة، باستثناء قوله إن معركة حزب الله هي "جبهة داعمة" لحماس.

ومنذ ذلك الحين، صرّح مراراً وتكراراً بأن طبيعة المعركة التي يخوضها سوف تحدد طبيعة الصراع الحالي.

وفي واقع الأمر، أشار كل من حزب الله وإيران في بداية الصراع إلى أنهما لم يكن لديهما علم مسبق بالهجوم المخطط له من جانب حماس ضد إسرائيل.

وفي الأيام التالية، أفسحت تصريحات قادة حماس وخطاباتهم الفردية المجال لوجهات نظر متباينة حول سبب الهجوم، بدءاً من تحرير الرهائن الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، ومواجهة هجوم مزعوم مخطط له من قبل القوات الإسرائيلية يهدف إلى تدمير المسجد الأقصى، وتوقع مواجهة هجوم من قِبَل القوات الإسرائيلية ضد حماس في غزة كان مخططاً له (كما يُزعم) أن يتم بعد الأعياد، إلى إفشال عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية (وفقاً لبيان هنية).

وفوق كل ذلك، لم يكن هناك أي ذكر في هذه التصريحات للهدف الموحد المزعوم المتمثل في إحياء القضية الفلسطينية.

حسابات خاطئة

وكما لاحظ العديد من المحللين، اعتقد قادة حماس في غزة، الجناح السياسي في قطر، أن أعضاء المحور الإيراني، وخاصة حزب الله، سوف ينضمون إليهم في هجومهم في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ضد إسرائيل، وشعروا بخيبة أمل عندما لم يفعلوا ذلك.

وظهرت مثل هذه الدعوات في البداية في البيان الإعلاني لمحمد الضيف، ثم في تصريحات أبوعبيدة التالية. وانعكست الشكاوى لاحقاً في تصريحات العديد من كبار قادة حماس الذين انتقدوا حزب الله لعدم انضمامه الكامل إلى حماس في عملها العسكري.

مناورات حزب الله تتجدد

واختتم الكاتب مقاله بالقول إن مناورة حزب الله بروايته حول الأحداث للانخراط في الصراع وإدامته ليست جديدة عليه بصفة عامة، فقد قدم على مدى العقود الماضية أهدافاً مختلفةً في كل منعطف لتبرير تورط حزب الله في الصراعات والحروب، سواء على الجبهة اللبنانية أو في بلدان أخرى، مثل تدخله العسكري في الحرب الأهلية السورية منذ عام 2012، أو تدخله في الحرب الحالية في غزة.

ومع ذلك، يضيف الكاتب، فإن رواية حزب الله الأخيرة عن "وحدة الجبهات" تقدم مستوى جديداً من التشجيع لأفعاله وتدخلاته، وهي رواية صريحة بشأن أهدافه الإجمالية، وإن حزب الله لا يزال يعاني من العديد من نقاط الضعف، وتستشري فيه المزاعم الدعائية، كما هو واضح، على سبيل المثال، في ادعائه الأخير بأن الهدف العام لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هو إحياء القضية الفلسطينية.