سفينة تحمل نفطاً في مضيق هرمز (رويترز)
الخميس 9 يوليو 2026 / 14:09
يُعيد التصعيد العسكري في مضيق هرمز فرض نفسه على أسواق النفط، مع تنامي المخاطر التي تهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وسط توقعات بأن تنعكس التداعيات الأمنية على وتيرة الإنتاج والصادرات النفطية من شرق المتوسط.
يؤدي تراجع ترامب عن قرار رفع العقوبات إلى تجديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية
تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تتعافى تدريجياً لتصل إلى نحو 4.8 إلى 10 ملايين برميل يومياً
ويتوقع بنك غولدمان ساكس أن "تبطئ أحدث الهجمات في مضيق هرمز وتيرة زيادة إنتاج النفط في الشرق الأوسط"، في حين يؤدي تراجع ترامب عن قرار رفع العقوبات إلى تجديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، التي لمّا تبدأ في التعافي.
وواصلت أسعار النفط مكاسبها، اليوم الخميس، بعدما بددت أحدث موجة من تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1 % إلى 78.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:21 بتوقيت غرينتش، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بذات النسبة تقريباً إلى 74.34 دولار. وأغلق كلا المؤشرين على زيادة 5 % تقريباً، الأربعاء، بعدما لامسا في وقت سابق أعلى مستوياتهما خلال أكثر من أسبوعين.
وبيّن البنك في مذكرة صدرت، الأربعاء، أنه يرى مخاطر صعودية وهبوطية لتدفقات النفط من الخليج والأسعار على المدى القريب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في أنقرة على هامش قمة (الناتو) "انتهاء" الاتفاق المؤقت الذي وُقع الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران. وأعاد هذا الأسبوع فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية.
هجمات هرمز تعيد علاوة المخاطر للنفط وتقديرات بمحدودية التأثير - موقع 24أكد محللون اقتصادي أن المخاطر على الأسواق بعد استهداف سفن في مضيق هرمز ما تزال محدودة مقارنة بما شهدته الأسواق خلال الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
كم يمر عبر مضيق هرمز يومياً من النفط والغاز؟
تشير بيانات منصة كبلر إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تتعافى تدريجياً لتصل إلى نحو 4.8 إلى 10 ملايين برميل يومياً، بعد تراجع حاد سابق في مارس (آذار) الماضي. وارتفع إجمالي شحنات النفط المؤكدة عبر مضيق هرمز إلى حوالي 4.8 مليون برميل يومياً منذ الاتفاق الأمريكي الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.
وكانت تدفقات النفط في يونيو (حزيران) الأعلى منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير(شباط). إلا أن الصادرات أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، عند تصدير 15 مليون برميل يومياً عبر المضيق.
وأفاد محللو شركة "كيبلر" بأن ناقلات نفط إيرانية محملة بنحو 21 مليون برميل غادرت مضيق هرمز في يونيو (حزيران) بعد أن رفعت البحرية الأمريكية حصارها على إيران في 18 يونيو (حزيران)، كما رفعت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيرانية حتى نهاية أغسطس(آب).
ويأتي هذا الارتفاع في صادرات النفط في الوقت الذي خفّض فيه مركز المعلومات البحرية المشترك مستوى التهديد للسفن العابرة لمضيق هرمز إلى "متوسط".
وأعلنت المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مؤخراً أنها ستُنفّذ خطة إجلاء لأكثر من 11 ألف بحار ما زالوا عالقين في المياه المجاورة لمضيق هرمز.
ما هي سيناريوهات الأسعار إذا استمر التصعيد؟
وضعت عدد من المؤسسات الكبرى من بينها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وبنك غولدمان ساكس وغيرها عدة سيناريوهات بشأن أسعار النفط حال استمرار التصعيد، أولها سيناريو التصعيد المنضبط وهو التذبذب بين 70 و80 دولاراً للبرميل، بسبب التوترات في مضيق هرمز وما وقع به من تبادل لإطلاق النار رغم الاتفاق بين أمريكا وإيران المبدئي.
السيناريو الثاني يتعلق بالاضطراب الجزئي للخطوط الملاحية، إذا تجددت الهجمات على ناقلات النفط وفرض قيود على عبور السفن مرة أخرى، توقعت المؤسسات حدوث قفزة سعرية ليتراوح سعر البرميل بين 85 دولار و95 دولار للبرميل.
ووفق التوقعات، هناك سيناريو ثالث ربما مستبعد الآن ويتعلق بالإغلاق الكامل والعودة إلى الحرب، وقد يتجاوز سعر برميل النفط 120 دولاراً وقد يصل إلى 150 دولاراً نظراً لاستحالة تعويض 15 مليون برميل من السوق الفورية.
نقص فعلي أم مخاوف جيوسياسية
بالنظر إلى حجم انتاج النفط في الوقت الحالي وربطه بأسعار البرميل لم تكن نتيجة نقص فعلي في الإنتاج، حيث يشير تقرير الدوري لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تحالف "أوبك+" يمتلك قدرات إنتاجية معطلة يمكن ضخها في أي وقت تتجاوز 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهي كفيلة بسد أي عجز طبيعي.
وأوضحت أن الإنتاج الأمريكي ودول أمريكا اللاتينية وخصوصاً فنزويلا يسجل مستويات مرتفعة، ما يضمن تدفقاً مستمراً للأسواق الغربية والآسيوية.
وأشارت التقارير إلى أن دور العقود الآجلة التي تتأثر بالعوامل الجيوسياسية هي المسؤولة عن رفع الأسعار، حيث يلجأ المضاربون وصناديق الاستثمار في بورصات نيويورك ولندن إلى شراء العقود الآجلة بنشاط ليس لحاجتهم للنفط اليوم، بل كتحوط ضخم، وهم يدركون أن مضيق هرمز يمر عبره 20 مليون برميل يومياً، ربما يتم إغلاقه مجدداً في أي وقت إذا تجددت الحرب.
ويُقدر المحللون أن هذه المخاوف تضيف ما بين 5 إلى 10 دولارات على السعر الحقيقي للبرميل، إذ يشير تقرير سوق النفط لـ وكالة الطاقة الدولية إلى وجود فجوة واضحة بين الهدوء المالي في بورصات العقود الآجلة وبين الهشاشة المادية للمخزونات المترتبة على الأشهر الماضية، وهو ما يفسر تقلبات الأسعار الحالية.