الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الأربعاء 6 أغسطس 2025 / 20:11

فرصة ترامب التاريخية.. نحو شرق أوسط جديد بالتقارب مع إيران

طرح الباحث والمحلل السياسي أرتا مويني، مدير قسم الأبحاث في معهد السلام والدبلوماسية والمحرر المؤسس لمجلة AGON، رؤية جريئة تقوم على أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية نادرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لإنهاء عقود من العداء بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بما يحقق الاستقرار ويخفف العبء العسكري عن واشنطن.

وأوضح الكاتب في مقاله بموقع "Unherd" البريطاني، أن إيران الخارجة من حرب دامية استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، تتجه نحو تعزيز النزعة القومية وإعادة هيكلة دفاعاتها. فقد كشفت صور الأقمار الصناعية أعمال إصلاح في منشأة "فوردو" النووية التي تعرضت لضربة أمريكية، فيما سارعت طهران إلى تشكيل مجلس دفاعي جديد لتعزيز الجاهزية العسكرية وتنظيم قدراتها الدفاعية.
وأضاف مويني أن هذه التطورات تكشف حقيقة جوهرية مفادها أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، أو إسقاط النظام، وأن الحرب أسفرت عن تهدئة مؤقتة قد تتيح للدبلوماسية أن تستعيد دورها الغائب.

السلاح..قوته وحدوده

وقال الكاتب إن الحرب الأخيرة أثبتت فعالية السلاح الإيراني، لكنها أظهرت أيضاً حدوده. فقد أطلقت إيران 574 صاروخاً، ولم تتمكن أنظمة الدفاع الأمريكية والإسرائيلية من اعتراض سوى 201 منها، ما كلّف الولايات المتحدة نحو ملياري دولار، أي ربع مخزونها من صواريخ الاعتراض. وتابع مويني بأن هذا الاستنزاف غير المستدام يمثل مصدر قلق لواشنطن، التي تسعى منذ إدارة أوباما وحتى إدارة بايدن إلى تقليص انخراطها العسكري في الشرق الأوسط لصالح التركيز على آسيا، حيث ترى الصين التحدي الاستراتيجي الأكبر لمصالحها العالمية.

إيران الجديدة

وأشار مويني إلى أن العقوبات الطويلة والعزلة الدولية دفعت الداخل الإيراني نحو التخلي عن الشعارات الثورية، مقابل براغماتية قومية أكثر واقعية. فإيران اليوم تمثل قوة إقليمية متوسطة راسخة، يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليوناً، ولديها امتداد مؤثر في المنطقة. وأوضح الكاتب أن هذا التغير تجلى في سياسة إيران الخارجية، خاصة في إعادة تطبيع العلاقات مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، لكبح الطموحات التركية في المنطقة، وتعزيز موقع طهران الإقليمي.

فرصة ترامب 

ورأى مويني أن الرئيس ترامب يملك فرصة نادرة لإنهاء 46 عاماً من العداء بين طهران وواشنطن. فتطبيع العلاقات مع إيران قد يرسّخ استقرار الشرق الأوسط، ويقلّص الحاجة إلى الانتشار العسكري الأمريكي المكلف في المنطقة. وأضاف الكاتب أن هذا المسار سيمكن واشنطن أيضاً من تقليص اعتماد طهران على الصين، وتحجيم التمدد التركي المتزايد.

وزعم الكاتب أن الاتفاق الإبراهيمي الذي رعتها إدارة ترامب سابقاً لم يعالج اختلالات الشرق الأوسط لأنه تجاهل إيران، اللاعب الإقليمي الأهم. أما الآن، فدمج طهران في منظومة أمنية جديدة بات أمراً لا مفر منه. وتابع مويني أن إيران أبدت استعداداً لتفكيك ما يُعرف بمحور المقاومة، بما يشمل حزب الله والحوثيين، مقابل اعتراف دولي بسيادتها، وقبول تخصيب نووي محدود، ودمجها في الاقتصاد العالمي.

واقترح الكاتب ما يمكن وصفه بـ"اتفاق فارسي-إبراهيمي" يفتح الباب أمام تقارب إيراني إسرائيلي، ويعيد تعريف الأمن الإقليمي على أساس المصالح المشتركة، مع تقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية.

رقابة نووية إقليمية 

ورأى مويني أن الولايات المتحدة تستطيع الاستثمار في البرنامج النووي المدني الإيراني ضمن إطار رقابي إقليمي صارم، يُدار من خلال تكتل بديل عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يضمن الشفافية ويزيل الشكوك في التسلّح. وقال الكاتب إن سياسة التصعيد الإسرائيلي الدائم تجاه إيران قد تأتي بنتائج عكسية. فمثل هذا النهج قد يدفع طهران إلى تسريع برنامجها النووي للردع، ما قد يشعل حرباً إقليمية واسعة لا ترغب فيها واشنطن ولا طهران، وقد تعجز إسرائيل عن احتوائها.

لحظة تاريخية 

واختتم أرتا مويني مقاله بتأكيد  أن القوة المجردة لا تصنع سلاماً، بل تعمّق الفوضى. ومن هنا، فإن الحل الحقيقي يكمن في جهود دبلوماسية استراتيجية تحترم المصالح المتبادلة وتدمج إيران في نظام أمني جديد. وأكد الكاتب أن الفرصة الآن بين يدي ترامب، ليكون رجل الدولة الذي يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط، ويؤسس لسلام دائم، ويخلد اسمه في التاريخ بأنه أول من مهّد لتحول جيوسياسي بالغ التأثير في القرن الحادي والعشرين.