الثلاثاء 24 مارس 2026 / 14:38

طهران تقود معركة "التضليل الإعلامي" بالذكاء الاصطناعي

مع تصاعد الحرب، ظهرت جبهة موازية لا تقل خطورة عن ميادين القتال التقليدية، عنوانها الأبرز "التضليل الرقمي الإيراني" ونرى خلال ساعات قليلة من كل تطور ميداني منصات التواصل الاجتماعي تمتلئ بصور ومقاطع فيديو تبدو للوهلة الأولى حقيقية، قبل أن تُكتشف حقيقتها كونها نتاجاً مباشراً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

اجتاحت الفضاء الرقمي موجة كثيفة من المواد البصرية التي تزعم توثيق الضربات العسكرية أو رصد تداعياتها، غير أن مراقبين وخبراء أكدوا أنها مُولدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أو جرى التلاعب بها رقمياً لخدمة روايات بعينها، بحسب تحقيقات لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

ويرى خبراء ومحللون متخصصون في مجال أمن المعلومات، أن ظاهرة "الصور والفيديوهات الزائفة" دخلت مرحلة جديدة من حروب المعلومات، حيث تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لصناعة روايات كاملة حول سير الهجمات والتأثير في الرأي العام، مشددين على أن جزءاً كبيراً من تلك الظاهرة يقف وراءها جهات ودول مستفيدة وتغذي "حرب الفبركة".

سلاح اصطناعي

وكشفت الصحيفة البريطانية أن إيران أجرت إعادة هيكلة جذرية لإستراتيجيتها على وسائل التواصل الاجتماعي ضمن حرب معلوماتية شاملة أطلقتها في خضم الحرب الراهنة، مستندة إلى أن خبراء الأمن السيبراني يرون أن "العمليات الإيرانية للتأثير على الخارج تصاعدت بشكل كبير، كجزء من حملة لا متناظرة تهدف إلى تكملة الانتقام العسكري".

وأوضحت الصحيفة أن تلك الإستراتيجية الإيرانية تضمنت إغراق منصات مثل "إكس وإنستغرام وبلوسكاي" بمنشورات مستهدفة صُممت لاستغلال عدم شعبية الحرب في الولايات المتحدة، بما في ذلك بين مؤيدي دونالد ترامب.

وأظهرت دراسة جامعة كليمسون الأمريكية، أن "حسابات إيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي كانت سابقاً تهدف لاستغلال الانقسامات السياسية في بريطانيا والولايات المتحدة، تم توجيهها فوراً لصالح طهران بعد بدء الضربات العسكرية في 28 فبراير (شباط)".

وتخلت إيران عن حملاتها الإعلامية السابقة لصالح رسالة محددة تركز على قضية واحدة، تضمنت مقاطع فيديو وصوراً ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي، إذ جرى توليد بعض المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي لتظهر ضربات على حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وأضراراً مزعومة بالمباني في تل أبيب، وجنوداً إسرائيليين يزعم أنهم يبكون خوفاً من الرد الإيراني، لكنها في حقيقة الأمر "غير صحيحة".

إغراق مواقع التواصل

وبحسب خبراء تعد هذه واحدة من "تكتيكات إيران"، تقوم على استخدام كل أداة من الذكاء الاصطناعي بشكل كبير للغاية وبمعدل لم يشهده أحد من قبل بنفس القدر أو بنفس الطريقة.

وبحسب تحليلات صحفية، كانت هناك حسابات يديرها الحرس الثوري الإيراني تدعي أنها اسكتلندية وأيرلندية وتتحدث عن السياسة المحلية يوماً، ثم تركز في اليوم التالي حصرياً على الحرب في إيران والدعاية الإيرانية، حيث تم قلب كل العمليات الاعتيادية لهذه الحسابات للتركيز على الحرب فقط.

ووفق تحقيق "لوكالة أسوشيتد برس"، فإن الحسابات المؤيدة لإيران على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتمدت سردية تبالغ في حجم الدمار وعدد الضحايا، وأدى ذلك إلى ظهور عدد كبير من الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي.

منشورات مضللة

بدورها، مضت منصة "إكس" في اتخاذ خطوات مباشرة للحد من انتشار منشورات الذكاء الاصطناعي المضللة، إذ أكدت تعليق المستخدمين من برنامج مشاركة الإيرادات إذا نشروا محتوى منشأ بالذكاء الاصطناعي من صراع مسلح دون إفصاح مناسب.

وأشار باحثون إلى أن هذا التوثيق يُستخدم في الدعاية أو لخدمة سردية الدولة في الحرب، والمطلوب هو قدر كبير من الشك، لتفادي الوقوع في هذا الفخ بالتلاعب بالذكاء الاصطناعي، والتفنيد الزائف، وقطع الإنترنت، لتجتمع معاً وتجعل من الصعب تحديد ما هو حقيقي، وما يترتب على ذلك من تداعيات تتعلق بالمساءلة.

كما استخدمت إيران تضخيماً منسقاً عبر حسابات آلية، وهذه الحسابات تبدو لمستخدمين عاديين في المنطقة تعيد نشر عناوين متطابقة خلال فترات زمنية قصيرة، والهدف الرئيسي هو خلق حالة من الارتباك وليس الإقناع فقط.